التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان د. محمد فائق. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة السفير إيهاب بدوي، إنّ «الرئيس استمع خلال الاجتماع إلى تقييم رئيس المجلس لأوضاع حقوق الإنسان، ورؤى ومقترحاته لتحسين بيئتها العامة في مصر، باعتبار المجلس جهازاً وطنياً نزيهاً ومحايداً، يُسهم في تحقيق التوازن فيما بين الإجراءات الأمنية الواجب اتخاذها، سواء للحفاظ على أمن الوطن والمواطنين أو لمكافحة الإرهاب، وبين الحقوق والحريات التي طالما كان ينشدها المواطن المصري قبل قيام ثورتي 25 يناير و30 يونيو».
وحسب البيان الصادر عن الرئاسة، أبدى السيسي الحرص على النهوض بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وأن «تتم بلورة تطلّعات وطموحات الشعب المصري التي عبر عنها خلال السنوات الثلاث الماضية في أسرع وقت إلى إجراءات ملموسة تصون وتحفظ حقوق وحريات المواطن»، مشيراً إلى أنّ «انتخاب مجلس النواب الجديد سيمثّل خطوة أساسية نحو استكمال البناء التشريعي اللازم لتحويل نصوص الدستور إلى قوانين وقواعد ملزمة، لاسيما فيما يتعلق بالحقوق والحريات، والتي يأتي في مقدمتها تمكين المرأة ومشاركة الشباب».
وشدّد السيسي على ضرورة أن يتسع الإدراك لمفهوم حقوق الإنسان، بما يشمل أيضاً الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في العمل، حتى لا يُترك الشباب فريسة لقوى التطرف والإرهاب، مؤكّداً تفهم واحترام الدولة الكامل لقيم حقوق الإنسان العالمية، وصولاً إلى بناء مستقبل مصر الجديدة التي ينشدها الجميع، لافتاً إلى أنّ «الضوابط التي يتم وضعها من قبل الدولة تستهدف تنظيم هذه الحقوق والحريات، وتوفير الاستقرار والمناخ الملائم لدفع عجلة الاقتصاد الوطني، بما يكفل للمواطنين الحصول على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية».
بدوره، تناول د. محمد فائق خلال الاجتماع بعض الشكاوى الواردة للمجلس بشأن انتهاكات أثناء عملية إلقاء القبض أو الاحتجاز أو تمضية عقوبة السجن، أو بشأن طول مدة الحبس الاحتياطي، والأحوال غير الملائمة لبعض السجون، مشيرًا إلى أنّ «المجلس يواجه بعض المصاعب والعراقيل في القيام بزياراته الدورية للسجون».
فيما شدد الرئيس على أهمية تذليل كل العراقيل التي تحول دون اضطلاع المجلس بمهامه في هذا الصدد، ووجه بتسهيل زيارة المجلس في أي وقت للسجون وأماكن الاحتجاز.
وفي ختام الاجتماع، أوضح الرئيس أنّ «أي بناء يحتاج إلى أساس متين يقوم عليه، وأن صون وحماية الحقوق والحريات هي غاية تنشدها مصر دولة وشعباً، لاسيّما بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، إلّا أنّ تحقيقها سيأتي بالتوازي مع ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع المصري، وهو الأمر الذي يتطلب تكاتف وتنسيق أجهزة الدولة مع المؤسسات الوطنية النزيهة، والمجتمع المدني المصري وفى مقدمتها المجلس القومي لحقوق الإنسان».