نتيجة للغموض الذي لا يزال يحيط بتفاصيل عملية اختفاء المستوطنين الثلاثة والعثور عليهم مقتولين في الخليل فإنّ الكثير من الشكوك بدأت تطفو حول اذا ما كانت فعلا عملية اختطاف ام أنها فبركة صهيونية اخترعتها أجهزة المخابرات.

الظروف والتوقيت وغياب الأدلة عن كامل المسرح كلها عوامل تدفع باتجاه السيناريو الثاني، بدءاً بقصة الخطف، وحتى النهاية التراجيدية التي انتهت إليها الرواية التي يلفها الغموض وتبدو حبكتها ضعيفة، وبناؤها هشاً، وصياغتها مرتبكة وغير مقنعة نظراً لكثرة الأسئلة التي لا تزال تحتاج لإجابة، في وقت تحصد فيه اسرائيل حسنات العملية «المفتعلة»، ويسوق المراقبون عدة عوامل مباشرة وغير مباشرة تؤكد زيف ادعاء الاحتلال.

عوامل الشك

أول عوامل الشك، توقيت الاختفاء المريب، فهو لم يكن مناسباً سياسياً للفلسطينيين، سواء فتح أو حماس، ومنح بنيامين نتانياهو فرصة لتوظيف الحدث بما يخدم أجندته وأهدافه.

ثاني هذه الشكوك، عدم تقديم اسرائيل سوى معلومات مجتزأة، وهي تعيش حالة من التخبط الأمني، في ظل تضارب التصريحات.. وزاد من المأزق عدم اعلان اي حركة او فصيل فلسطيني المسؤولية عن هذه العملية حتى بعد العثور على جثث المستوطنين.

أما ثالث عوامل الشك في القصة الإسرائيلية، فهو العثور على الجثث الثلاث في العراء في منطقة مكشوفة رغم طول مدة البحث وعدم تكلّف الخاطفين عناء دفنهم او محاولة اخفاء جثثهم لمبادلتها في ما بعد ما داموا قد فشلوا في اخفائهم احياء.

والمثير للريبة جميع هذه الاحداث وقعت على مسرح محاط بالأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع وكاميرات المراقبة وعيون الجواسيس ولم تحصل اسرائيل على طرف خيط لغاية الآن ويضاف إلى ذلك كله سرعة نتانياهو في اعلان مسؤولية «حماس» عن حادثة اختفاء المستوطنين قبل انتهاء ليل اليوم الاول واعلانها عملية خطف برغم غياب الأدلة.

إجراءات متناقضة

ويرى المحلل العسكري واصف عريقات أن نقطة الضعف الأولى في الرواية الإسرائيلية أن الإعلام الإسرائيلي كان موجها بشكل مباشر من الأمن في ما ينشر حول الحادثة.

ويشير عريقات إلى ان ممارسات الاسرائيليين على الارض جاءت بعيدة كل البعد عن البحث عن الثلاث الذين تزعم اسرائيل خطفهم ، وقال إنّ «البحث كان في جانب والاجراءات الاسرائيلية في جانب آخر من مداهمة واعتقال وقتل في كل محافظات الضفة الغربية فلا علاقة لعنوان العملية بما يجري على الارض من اجراءات اسرائيلية».

وتابع عريقات في سرد نقاط ضعف الرواية الإسرائيلية: «حتى الآن الرواية بكامل تفاصيلها اسرائيلية بما فيها الشريط الصوتي، وبالتالي هناك خلل في حبك هذه الرواية ما بين الشرطة وتوصيل المعلومة لأجهزة الامن واجهزة الامن للجيش»، ورأى أنّ «كل ذلك يدلل على أن هناك ثغرات في الرواية حتى الآن».