غيّب الموت إدوارد شيفردنادزه، آخر وزير خارجية للاتحاد السوفييتي السابق، أول رئيس لجورجيا المستقلة، الذي لعب دوراً حيوياً في إنهاء الحرب الباردة، عن عمر يناهز 86 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض.

شيفردنادزه الذي كانت له مآثر سياسية عدة، حيث شغل منصب وزير خارجية الاتحاد السوفييتي، واكتسح المسرح الدولي تاريخياً في السنوات الأخيرة من عمر الاتحاد السوفييتي، وساعد في إسقاط جدار برلين وإنهاء الحرب الباردة، كما أكسبته مهاراته لقب الثعلب الأبيض، انتهت حياته السياسية على نحو مهين، حيث طرد من برلمانه، وأجبر على التقاعد.

ومرت علاقة هذا السياسي المخضرم بالاتحاد السوفييتي بعدة مراحل، كان أبرزها الخلافات مع ميخائيل غورباتشوف أواخر الثمانيناتِ، حيث بدأ الاتحاد ينحدر في أزمته. وفيما كان غورباتشوف يكافح لإبقاء الحكومة الاشتراكية ووحدة الاتحاد السوفيتي، دعا شيفردنادزه إلى التحرر السياسي والاقتصادي، واستقال في ديسمبر 1990 احتجاجاً على سياسات غورباتشوف، ثم قام بتسليم تحذير مثير إلى البرلمان السوفييتي، جاء فيه أن «الدكتاتورية آتية»، معلناً بذلك إنذاراً مسبقاً من انقلاب فاشل قامت به مجموعة من المتشدّدين الشيوعيين، والذي عجّل بانهيار الاتحاد السوفييتي.

وبعد الحقبة السوفييتية، وخلال العام 1995 وحتى 2003، أصبح أول رئيس لجورجيا، حيث قاد مسقط رأسه في السنوات العاصفة الأولى بعد الاستقلال، قبل الإطاحة به بعد احتجاجات مسلحة بالشوارع، حيث أعلن استقالته في 23 نوفمبر 2003 بعد «ثورة الزهور» أو «الثورة الوردية» الناعمة التي أوصلت ميخائيل ساكاشفيلي، المدعوم غربياً وزعيم المعارضة الجورجية سابقاً، إلى سدة الرئاسة الجورجية.

ورغم وفاته بعيداً عن الأضواء، حيث لزم منزله في سنواته الأخيرة، وكان نادراً ما يخرج منه، عبّر آخر رئيس سوفييتي ميخائيل غورباتشوف عن أسفه لفقدان «صديق»، ووصفه بأنه كان «شخصاً فذاً وموهوباً»، فعل الكثير لهدم سور برلين، وإنهاء سباق التسلح النووي.

كما قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه لأسرته ولشعب جورجيا.