في حدث غير مسبوق وبحضور ألف شخصية جنوبية، احتضنت العاصمة اليمنية صنعاء أول نشاط للحراك الجنوبي السلمي داخل المحافظات الشمالية وذلك للمرة الأولى منذ تأسيسه في العام 2007. وأعلنوا عن تأسيس تكتل جنوبي داعم للدولة الاتحادية والرئيس عبد ربه منصور هادي، في وقت استمرت المواجهات العنيفة في مدينة عمران شمال صنعاء بين قوات الجيش المدعومة بالمسلحين القبليين والمتمردين الحوثيين وخلفت نحو خمسين قتيلا..
وفيما كانت السنوات الماضية تشهد إحياء المناسبة بتظاهرات حاشدة في عدن ومدن جنوبية أخرى للتنديد بالنتائج التي ترتبت على تلك الحرب من إقصاء وتهميش للجنوبيين، ومطالبة أطراف حراكية لفك الارتباط والانفصال، جاء الاختيار الاستثنائي لزمان ومكان انعقاد هذا الاجتماع، بمثابة رسالة قوية من جانب الحراك الجنوبي السلمي وفتح صفحة جديدة مع السلطات اليمنية بعد أن وضعت مقررات مؤتمر الحوار الوطني صيغة جديدة لوحدة الشمال والجنوب تقوم على الفيدرالية وتقاسم الثروة.
تكتل جنوبي
وقال العميد الركن ناصر النوبة احد ابرز مؤسسي الحراك الجنوبي السلمي انه اتفق وآخرون على تأسيس تحالف قوى الحراك الجنوبي السلمي لدعم الرئيس هادي وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني..
وفي احتفال كبير أقيم بصنعاء في الذكرى السنوية لانطلاق الحراك الجنوبي قال النوبة «لقد توصلنا إلى توافقات مع مكونات الحراك السلمي الجنوبي المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وغيرها من قوى الحراك والنخب الجنوبية الفاعلة على المبادئ والأسس العامة لتأسيس تحالف قوى الحراك السلمي الجنوبي لدعم مخرجات الحوار والاصطفاف مع الرئيس هادي وندعو كافة ألوان الطيف السياسي الجنوبي للمشاركة والانضمام للتحالف الذي سيمثل غطاء لكافة القوى الجنوبية والتي ستعمل على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني».
مصالحة جنوبية
ودعا النوبة كل الجنوبيين في الداخل والخارج إلى الانتقال الفعلي للمصالحة الجنوبية الشاملة للمشاركة مع القوى الوطنية الأخرى في العملية السياسية الانتقالية طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم (2140) لعام 2014م. وبحضور نحو ألف من أنصار وقيادات في الحراك الجنوبي قال النوبة «ما مجيئنا إلى صنعاء إلا تأكيد راسخ على نبل قيم التصالح والتسامح وتمسكنا الثابت والمبدئي بالنضال السلمي كخيار أمثل في نجاعة الحلول المؤدية إلى صناعة السلام بالسلام » وأضاف: «لا نخفي سراً إن قلنا لقد تكالبت علينا وسائل القهر والظلم، وتمادت في ممارسة فنون واشكال العُنف لغرض أن ينالوا من عزيمتنا، والإجهاز على ولادة الثورة الجنوبية السلمية»..
وأضاف: «الرئيس هادي حرص على أن يتعامل مع كل هذه الوقائع والأحداث بالحكمة الثاقبة، والصبر الجسور، والقدرة الفائقة والشجاعة النادرة وإنه كان ولا يزال يقف على مسافة واحدة من الأطراف المتصارعة، وكان ما يحكمه ويحتكم له في كل مواقفه المصلحة العليا للوطن». وخاطب قادة مكونات الحراك السلمي الجنوبي بقوله « علينا أن نقف في اصطفاف وطني واحد لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل».
مواجهات عنيفة
إلى ذلك، استمرت المواجهات العنيفة أمس في مدينة عمران، حيث شهدت مواجهات عنيفة بين الجيش والحوثيين الذين تمكنوا من الدخول الى اجزاء من المدينة وخاض الطرفان حرب شوارع أدت إلى مقتل 50 شخصا. ووفق مصادر قبلية «تمكنت قوات الجيش والمسلحون القبليون من استعادة السيطرة على حي بيت الفقيه بعد تطهيره من جيوب للحوثيين»، فيما شن الطيران الحربي عدة غارات على مواقع الحوثيين في قرية بني زيد والدربين شرق مدينة عمران، كما تم إرسال تعزيزات عسكرية من صنعاء لمنع تقدم الحوثيين نحو وسط المدينة..
من جهة أخرى قالت مصادر محلية لـ«البيان» ان «الحوثيين هاجموا التعزيزات العسكرية التي أرسلت من صنعاء الى عمران في منطقة جربان القريب من جبل ضبن ودارت اشتباكات عنيفة قال الحوثيون انهم دمروا خلالها عددا من العربات المدرعة».
صياغة أولية للدستور نهاية الشهر
توقع رئيس لجنة صياغة الدستور اليمني إسماعيل الوزير، أن تنتهي اللجنة من الصياغة الأولية للنصوص الدستورية المتعلقة بتنظيم السلطات الاتحادية بنهاية يوليو الجاري. وجاء ذلك خلال لقاء لجنة صياغة الدستور بعددٍ من سفراء وممثلي الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية ورئيس بعثة التعاون لدول الخليج العربية لدى اليمن السفير سعد العريفي.
واستعرض رئيس اللجنة المراحل التي مرت بها اللجنة في عملها ابتداءً بفرز وتصنيف مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ومن ثم بدء مهام الصياغة الأولية التي تمت في إطار المجموعات، وكذا آلية عمل اللجنة للمرحلة القادمة. وأطلع الوزير سفراء وممثلي الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية على نتائج زيارة اللجنة لألمانيا والاستفادة من العروض المقدمة من خبراء دوليين.