في خط متوازٍ مع انخفاض الرصيد السياسي والشعبي للإسلاميين في مصر، وهو الأمر الذي يظهر بقوة بالتزامن مع اقتراب إجراء الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها نهاية العام الجاري، قررت الدعوة السلفية بمحافظة مرسى مطروح اعتزال العمل السياسي وعدم خوض الاستحقاق الثالث من خريطة المستقبل، والعودة إلى ممارسة العمل الدعوي؛ لرأب الصدع الذي أحدثته الممارسات السياسية على ساحة الدعوة، لتضع بذلك الأحزاب الدينية على المحك بين الاستمرار والاعتزال، وإن كانت فكرة الاعتزال هي الاتجاه الغالب لدى أحزاب التيار الإسلامي.

ويرى مراقبون أنّ «ظهور فصيل داخل التيّار الإسلامي داعم لفكرة اعتزال العمل السياسي من شأنه الدفع بالكثير من الإسلاميين إلى إعادة التفكير، وربما اتخاذ ذات القرار حال الاحتكام إلى صوت العقل»، لا سيّما في الوقت الراهن الذي قلّ فيه رصيدهم الشعبي والسياسي بعد الصورة السيئة التي ترسّخت في أذهان المصريين خلال عام من حكم جماعة الإخوان المسلمين الذين أذاقوا الشعب الأمرّين، وهو الأمر الذي سيضعف من قدرتهم على دخول البرلمان المقبل.

15 مقعداً

من جهتهم، ذهب آخرون إلى القول إنّ «الإسلاميين لن يحصدوا أكثر من 15 مقعداً من مقاعد البرلمان، وهو الأمر الذي يعتبر خسارة معنوية كبيرة لهما بالمقارنة بالمقاعد التي حصدوها في البرلمان الماضي، ربما تجبرهم على اعتزال العمل السياسي إذا لم يتم الانتباه لذلك، ومن ثمّ فإنّ عليهم عدم خوض الماراثون البرلماني».

امتعاض

وفيما لاقى قرار اعتزال الدعوة السلفية في مرسى مطروح امتعاض بعض الإسلاميين على رأسهم نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي الذي زعم أنّ القرار شخصي ولا يمثّل الدعوة كلها، وجد القرار من جهة أخرى ترحيباً كبيراً من القوى السياسية، إذ أثنى المستشار العلمي لحزب الوفد هاني الناظر على القرار، معرباً عن احترامه وتقديره له، وقائلاً في تدوينة له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: «تحية تقدير واحترام للمسؤولين عن الدعوة السلفية الذين أعلنوا اعتزال العمل السياسي، شكراً لهؤلاء الرجال الذين أعادوا إلى الدين هيبته وصحّحوا الأوضاع الخاطئة، هكذا يكون رجال العلم والدين، وهذا هو الفكر الصائب القويم، وهذه هي القدوة الحسنة».

إرباك حسابات

ووفق مراقبين، فإنّ الإسلاميين سيواجهون صعوبة حقيقية في الاستمرار في العمل السياسي، لا سيّما أنّ أخطاءهم تتزايد يوماً بعد آخر، فضلاً عن أنّ قرار اعتزال الدعوة السلفية أربك الحسابات وأثار الجدل، متوقعين أن «يُحرج العديد من القيادات لانتهاج المسار ذاته». في السياق، طالب القيادي الإخوان المُنشق كمال حبيب جماعة الإخوان باعتزال العمل السياسي نهائياً، وعدم خوض أي انتخابات حتى تلتئم جراح الشعب المصري الذي خلفه عام من حكم الجماعة.

وجوه مغمورة

من جهته، استبعد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المنشق إسلام الكتاتني، في تصريحات لـ«البيان»، أن يعتزل الإسلاميون العمل السياسي مقابل الاشتغال بالدعوة، معللاً أنّ معظم أذرع الإسلاميين السياسية حديثة النشأة ولم تظهر إلا بعد الثورة، وظلت قرابة 80 عاماً بعيدة عن مفاصل الدولة، وهي متعطشة إلى أن تعود إلى الحياة السياسية مرة أخرى، لا سيّما بعد أن تم إقصاؤهم نسبياً بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.

استغلال الإرباك

قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المنشق إسلام الكتاتني أنّ »أحزاب الإسلام السياسي لن تترك الساحة السياسية للأحزاب الليبرالية واليسارية في الوقت الراهن، لا سيّما أنّها تعاني عدم التنظيم والاختلاف على تشكيل التحالفات لخوض الانتخابات البرلمانية»، ولافتاً إلى أنّهم سيستغلون هذا الإرباك في خوض الانتخابات على قوائم بعض الأحزاب الموالية لفكرهم، مع الدفع ببعض الوجوه المغمورة شعبياً.