على الرغم من تبقّي أيام قلائل على إجراء الاستحقاق الثالث والأخير من «خريطة الطريق» المتمثّل في انتخابات البرلمان، فإنّ الأحزاب المدنية والسياسية ما زالت منقسمة على نفسها تبحث عن تحالفات قوية توحّد صفها وتجمع شملها، وهو الأمر الذي يفسّر عدم إعلان التحالفات الموجودة على الساحة الانتهاء من تشكيلها النهائي بشكل رسمي، فيما تُعاني مشكلات كثيرة تُعجل بانهيارها، لا سيّما في ظل اعتراض بعض الأحزاب على القانون المنظّم، بينما رأى البعض أنّ الانقسامات من شأنها تقديم مقاعد البرلمان المقبل على طبق من ذهب إلى الإسلاميين.

ويرى مراقبون أنّ «الظهور المُبكّر لفكرة إنشاء التحالفات الانتخابية، وتكالُب الأحزاب السياسية على الولوج فيها بغض النظر عن توحّد الأيديولوجيات، سيؤديان إلى سرعة انهيارها، بدليل أنّ تحالف رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، شهد تصدّعات وانشقاقات في الأيام الأولى من إعلان تشكيله، لأنّه لم يقم على أرضية مشتركة بين الأحزاب المكونة له..

ولم يكن له هدف مشترك، فضلاً عن أنّ معظم الأحزاب ما زالت مختلفة على قانون الانتخابات البرلمانية، إذ منهم من وافق عليه فعلاً، وآخر قدّم مقترحات إلى الرئاسة بتعديل القانون، مثل أحزاب التيار المدني التي لا تعتزم عدم خوض الماراثون حال رفض تعديل القانون».

غموض خريطة

ويعتبر كثيرون أنّ «خريطة التحالفات الانتخابية ما زالت غامضة»، إذ إنّ كل التحالفات الموجودة على الساحة الآن ما زال موقفها مُتخبّطاً، إذ لم تستقر بعد على الأحزاب التي يُفترض أن تنضم إليها، وعلى رأس هذه التحالفات تحالف «التيّار المدني» الذي يقوده المرشّح الخاسر في الانتخابات الرئاسية السابقة حمدين صباحي، وتحالف «ائتلاف الجبهة الوطنية» المفترض أن يقوده المرشّح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق.

وتحالف «جبهة دعم الرئيس» الذي يقوده أحمد الفضالي، وكل هذه التحالفات ما زالت تبحث عن أحزاب، وتعكف على عقد مشاورات وتفاهمات من أجل تشكيل تحالف قوي، لكن حتى الآن دون جدوى، فلم يُعلن تحالف واحد بشكل رسمي عن رئيسه أو الأحزاب المكوّنة له، أو الانتهاء من تشكيله، ما يؤكّد حالة التخبّط التي تنتاب هذه التحالفات.

تعدّد تحالفات

واستنكر الرئيس الأسبق لحزب التجمع اليساري رفعت السعيد حالة التخبّط، مشيراً إلى أنّ «تعدّد التحالفات على هذا النحو أمر مقلق للغاية»، ولافتاً إلى أنّ «هذا التعدّد يؤدي في النهاية إلى خلق تكتّلات سياسية ضعيفة، ولا يوحّد صفوف القوى الوطنية المدنية، بما قد يُقدم مقاعد البرلمان المقبل على طبق من ذهب إلى الإسلاميين، لأن أي انقسام على هذا النحو في صفوف القوى الوطنية يصب في مصلحة هؤلاء فوراً».

غيبوبة سياسية

بدوره، أكّد القيادي بالجمعية الوطنية للتغيير د. أحمد درّاج، في تصريحاتٍ لـ «البيان»، أنّ «معظم الأحزاب تعتبر أنّ الانتخابات البرلمانية «كعكة» يتسابقون جميعاً على أن يحصل كل منها على النصيب الأكبر منها، بغض النظر عن كون مؤهلاتهم تسمح بأن يدخلوا في مسابقة على الفوز بها من عدمه»، لافتاً إلى أنّ «الأحزاب السياسية تعيش في غيبوبة سياسية، ولم تستفد من دروس الماضي، إذ تسعى معظمها إلى تحقيق مصالحها الشخصية».

تغييرات كبيرة

رأى نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام د. وحيد عبد المجيد أنّ «تغيرات كبيرة ستطرأ على خريطة التحالفات على الساحة السياسية، وستقل أعدادها بشكل كبير، لانضمام تحالفات مع بعضها»، لافتاً إلى أنّ «هدف مؤسسي التحالفات هو استقطاب الأحزاب القويّة التي يُمكنهم من خلالها كسب أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وليس بناء على التوافق في الأيديولوجيات»، وواصفاً الأمر بـ«السياسة الخاطئة»، باعتبار أنّ الساحة السياسية غير مُهيأة بعد لفكرة التحالفات.