في نكبة جديدة تضاف إلى ويلات الشعب السوري، أعلن مصدر حقوقي أن «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) هجّر أكثر من 150 ألفاً من أهالي دير الزور شرقي سوريا، في وقت أعلنت 26 كتيبة مقاتلة في ريف حلب الشمالي توحدها لمواجهة النظام السوري والأخطار المحدقة بالثورة، تزامناً مع سقوط عشرات القتلى في قصف ومعارك بين قوات النظام والمعارضة في مناطق متفرقة من البلاد.
واعتبر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه الخطوة تخدم نظام الرئيس بشار الأسد.
وذكر المرصد، في بيان صحافي، أن «الدولة الإسلامية لم تسمح حتى الآن بعودة سكان بلدتي خشام التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 15500 مواطن سوري، وطابية جزيرة البالغ عدد سكانها نحو 15 ألفاً، في ريف دير الزور الشرقي، الذين هجرتهم في الـ23 من شهر يونيو الماضي، كأحد شروط قبول توبتهم بعد قتالهم الدولة الإسلامية».
ظروف قاسية
وأضاف المرصد أن «داعش» هجّر أهالي مدينة الشحيل، المعقل السابق لجبهة النصرة في سوريا، البالغ عددهم أكثر من 30 ألف نسمة، وذلك بعد مبايعة فصائل وأهالي مدينة الشحيل للدولة الإسلامية في الثاني من الشهر الجاري.
وذكر المرصد أن الأهالي لجأوا إلى قرى وبلدات مجاورة لكل من الشحيل وطابية جزيرة وخشام، وبعضهم لا يزال يفترش العراء وسط ظروف قاسية من ارتفاع درجات الحرارة، ونقص في الأغدية والمياه، وعدم تقديم الدولة الإسلامية أية معونة للمدنيين الذين هجرتهم.
26 كتيبة
في موازاة ذلك، أعلنت 26 كتيبة مسلحة بريف حلب الشمالي عن توحدها تحت مسمى «لواء فرسان الشمال»، لمواجهة تقدم قوات النظام والأخطار المحدقة بحلب والثورة السورية.
وذكرت الكتائب، في بيان، أن «الظروف العصيبة التي تمر بها الثورة السورية في ظل تكالب الأعداء، وفي خطوة نحو تشكيل جيش موحد لإنقاذ الثورة، تم تشكيل لواء فرسان الشمال من منطلق نبذ الفرقة ورص الصفوف، ومواجهة الخطر العظيم المحدق بحلب وريفها وبالثورة برمتها، والذود عن حماهم، ودحر الطغاة وردعهم».
وأضاف البيان أن توحيد هذه الكتائب يأتي وسط ظروف عصيبة تمر بها مدينة حلب، وتحديداً ريفها الشمالي، بعد أن سيطرت قوات النظام على المنطقة الصناعية، وتوجهت إلى استكمال السيطرة على القرى المحيطة بمدرسة المشاة التي تم تحريرها منذ عامين.
وضع خطر
ووصف ناشطون الوضع في حلب بأنه «خطر ومتأزم»، إذ يقوم النظام بحشد قواته والمقاتلين الأجانب المؤيدين له لاقتحام مخيم حندرات، وإطباق الحصار على مدينة حلب.
من جانب آخر، أعلن الجيش السوري الحر في بيان صحافي أن مقاتليه سيطروا على حواجز تابعة لقوات النظام والقوات المؤيدة له في القلمون بريف دمشق قرب قرية الطفيل اللبنانية، بعد اشتباكات عنيفة، مؤكداً سقوط قتلى من قوات النظام.
عشرات القتلى
في الأثناء، أعلن ناشطون مقتل ما لا يقل عن 55 شخصاً في مناطق مختلفة من سوريا خلال الـ36 ساعة الماضية، غالبيتهم في حلب ودرعا. وتعرض مخيم خان الشيخ بريف دمشق لقصف ببرميل متفجر سقط على مزارع العباسة، بينما قصفت القوات الحكومية بلدة الكسوة بريف دمشق بالرشاشات الثقيلة.
وعلى جبهة المليحة، المحاصرة منذ أكثر من 90 يوماً، استعاد مسلحو المعارضة السيطرة على عدد من البنايات في محيط البلدة الواقعة في الغوطة الشرقية بريف دمشق.
وفي محافظة حلب، قصف الطيران الحكومي أحياء المعادي والأنصاري الشرقي ومساكن هنانو وطريق الباب والمرجة ببراميل متفجرة، فيما أصيب عدد من المدنيين من جراء قصف الطيران المروحي حماة بالبراميل المتفجرة على مخيم للنازحين غربي قرية عطشان في ريف حماة الشرقي.
اجتماعات الائتلاف
من جهة ثانية، بدأ الائتلاف الوطني السوري اجتماعاته مدة ثلاثة أيام في إسطنبول، إذ يتصدر موضوع انتخاب الرئيس الجديد برنامج الاجتماع، فيما يدرس من خلال هذا الاجتماع التقارير الرئاسية خلال عمل الائتلاف في الفترة الماضية.
وقالت مصادر في الائتلاف إن تعديل النظام الأساسي للائتلاف سيأخذ حيزاً واسعاً من النقاشات، خاصة في ما يتعلق بتمديد ولاية الرئيس مدة عام، لافتة إلى أن التمديد لرئيس الائتلاف الحالي غير وراد، وكذلك التمديد للرئيس المقبل غير وارد، إذ يبدأ العمل بقانون التمديد في حال تم إقراره بدءاً من الرئاسة الخامسة.
الطيران السوري يقصف بلدة عرسال اللبنانية
شن الطيران الحربي السوري أمس سلسلة غارات جوية على جرود بلدة عرسال اللبنانية، مستهدفا «تجمعات لمسلحين»، بحسب مصادر لبنانية. وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية الرسمية، في خبر أول، «أغار الطيران الحربي السوري على تجمعات لمسلحين في منطقة وادي الخيل في عرسال، مستهدفا تحركاتها بأربعة صواريخ ارض جو». ثم اوردت الوكالة خبرا ثانيا افاد بان الطيران السوري «يواصل اغارته على جرود عرسال، مستهدفا تجمعات مسلحة، وقد نفذ غارتين جديدتين على منطقة الرهوة».
واصدر الجيش اللبناني بيانا اكد فيه نبأ الغارات، مشيرا الى ان الطيران الحربي السوري استهدف «مناطق حدودية» في جرود عرسال بعدد من الصواريخ بحدود الساعة التاسعة صباحا والعاشرة صباحا بالتوقيت المحلي. وتملك عرسال، المتعاطفة مع المعارضة السورية، حدودا طويلة مع منطقة القلمون السورية يصعب ضبطها بسبب طبيعة المنطقة الجبلية الجرداء وانتشار المعابر غير القانونية الوعرة عليها.وسيطرت القوات النظامية السورية، مدعومة بحزب الله اللبناني، في منتصف إبريل بشكل شبه كامل على منطقة القلمون بعد معارك عنيفة استمرت اشهرا.
ويقول ناشطون والمرصد السوري لحقوق الانسان ان المئات من مقاتلي المعارضة لا يزالون مختبئين في تلال ومغاور واودية في جبال القلمون الحدودية مع لبنان بعد انسحابهم من القرى والبلدات، وهم ينطلقون من هذه المخابئ التي يصعب على الجيش السوري اقتحامها، لتنفيذ عمليات مباغتة على مواقع وحواجز لقوات النظام وحزب الله في قرى القلمون.
وتفيد تقارير امنية لبنانية بتسلل مقاتلي المعارضة والاسلحة عبر عرسال والاراضي السورية. وذكر ناشط سوري، على اتصال بالمجموعات السورية المقاتلة ضمن المعارضة المسلحة في منطقة القلمون، ان جرود عرسال النائية عن المساحة المسكونة في البلدة والخالية تماما الا من بعض المزارع والبيوت الزراعية، تشكل مكانا «للاستراحة وتجميع القوى» بالنسبة الى مجموعات المعارضة المسلحة.
بالإضافة الى ممر للأدوية والمواد الغذائية والسلاح الخفيف، والجرحى الذين يسقطون في المعارك. ونفذ الجيش اللبناني قبل حوالي اسبوعين حملات دهم وتوقيفات عدة في عرسال لملاحقة مسلحين متورطين بـ«تدريبات مع مجموعات ارهابية»، بحسب ما ذكرت قيادة الجيش.
