كشفت تقديرات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أن تسجيل الناخبين في القوائم الانتخابية لا يتجاوز نصف مليون تونسي، من أصل حوالي خمسة ملايين يحق لهم التصويت.
وقالت مصادر تونسية مطلعة لـ«البيان»، طلبت عدم كشف هويتها، إن «هناك صدمة حقيقية داخل الهيئة العليا للانتخابات بسبب ضعف الإقبال على التسجيل، الأمر الذي قد ينبئ بفشل المواعيد الانتخابية القادمة، خصوصا من حيث الإقبال على صناديق الاقتراع».
واستبعد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار تمديد مواعيد التسجيل، التي تنتهي يوم 22 الجاري، رغم ضعف الإقبال، حيث لم يسجل منذ فتح التسجيل يوم 23 يونيو الماضي غير 70 ألف ناخب، في حين أن الحملة تستهدف أربعة ملايين ناخب لم يشاركوا في الانتخابات الماضية، و800 ألف ناخب سيصوتون لأول مرة بعد أن أدركوا سن 18 عاما.
وأعلن رئيس الهيئة العليا أن الهيئة أمامها أجندة لبقية العمليات الانتخابية عليها احترامها، معولاً على مكونات المجتمع المدني والإعلام لحض الناخبين غير المسجلين ودفعهم الى التسجيل الذي ينتهي بعد 17 يوماً من الآن، مؤكداً أن الهيئة وضعت آليات جديدة لتطوير عمليات التسجيل. واعتبر صرصار أن السبب الرئيسي لعزوف التونسيين عن الانتخابات هو الوضع الأمني والاقتصادي الذّي آلت إليه البِلاد،.
فضلاً عن عدم اقتناع عدد من التونسيين بأي طرف سياسي. ويرى مراقبون أن عزوف التونسيين عن التسجيل الانتخابي بات يمثل خيبة أمل وانتكاسة للنخب السياسية وخاصة «الثورية» منها، حيث تأكد أن الخطب السياسية تسير في اتجاه والشعب في اتجاه آخر، وأن شعارات الأحزاب وحديثها عن الثورة والديمقراطية لم تثمر أي تفاعل إيجابي معها من قبل الشارع، المشغول بتفاصيل حياته اليومية في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وفسّر الخبير الدستوري المحلّل السياسي قيس سعيّد عزوف التونسيين عن التسجيل للاقتراع في الانتخابات القادمة بوجود «شعور باطني بأنّ الثورة قد سرقت منهم، بعد أن تمّ السطو عليها والاتجاه بها في مسار ليس ملتصقا بالحراك الشعبي، الذي نادى بالكرامة والعدالة الاجتماعية والتغيير السياسي المبني على فكر جديد مخالف لذاك المجترّ منذ عقود من الزمن».
وقال سعيّد إن تحميل المسؤولية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، واتهامها بالتقصير في الدعاية لحضّ المواطنين التونسيين على التسجيل، هو اتهام غير دقيق لأنّ المسألة تتجاوز هذا الهيكل، معتبرا أنّ الشعب التونسي وخاصة الشباب أرادوا إرسال رسالة لجميع مكونات الطبقة السياسية، مفادها أنّهم لا يثقون فيهم ولا في اختياراتهم التي أقرّها الدستور والقانون الانتخابي.
وشدّد المحلل السياسي التونسي على أنّ «ثقة المواطنين التونسيين في السياسيين اهتزت واهترأت، خاصة خلال العامين الماضيين، بسبب الصراع المحموم على السلطة وسط غياب مشاريع وبرامج ترتقي إلى مستوى تطلعاتهم». الى ذلك، حدد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري في تونس قواعد الحملات الدعائية الخاصة بوسائل الإعلام، في كل ما يتعلق بالأخبار أو البرامج السياسية أو الحوارية أو المناظرات السياسية.