تواصلت أعمال الشغب والعنف في الكويت لليوم الثالث على التوالي، وشهدت الشوارع، وخاصة في منطقة صباح الناصر، حالة من الكر والفر والتخريب من قبل متظاهرين يطالبون بإطلاق سراح النائب السابق مسلم البراك، المحتجز على ذمة التحقيق في قضية الإساءة للقضاء، في وقت أكد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ضرورة التزام الجميع بتطبيق القانون، والحفاظ على أمن الوطن واستقراره وحماية مؤسساته الدستورية، لا سيما السلطة القضائية.
وأكد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الحرص على ضرورة أن يسود تطبيق القانون على الجميع، صوناً وحماية لمؤسسات الدولة الدستورية والمرافق العامة والخاصة، قائلاً: «على الجميع واجب الالتزام للحفاظ على أمن الوطن واستقراره وحماية مؤسساته الدستورية، لا سيما السلطة القضائية وقضاؤنا العادل الذي يشهد له الجميع بالأمانة والحيادية والنزاهة والعدل».
واستنكر الشيخ صباح الأحمد، خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك للاطلاع على آخر الأحداث، بكل شدة استهداف القضاء بالإساءة لسمعته ومكانته، مؤكداً «الثقة المطلقة به باعتباره حصناً للمواطنين، وضامناً لحقوقهم، ورافعاً للظلم عنهم، ومعطياً كل ذي حق حقه، ومحافظاً لكرامات الناس، ومثبتا ًلأمن الوطن واستقراره»، ولافتاً إلى أن «القضاء، كما عهد به، سيظل عنواناً للنزاهة والعدالة والضمانة الأكيدة للحقوق والحريات التي كفلها الدستور ونظمها القانون، وأنه موضع فخر واعتزاز للشعب الكويتي».
أعمال شغب
وفي الأثناء، تواصلت أعمال الشغب لليوم الثالث على التوالي، وسط حالة من الكر والفر وتخريب وقطع الشوارع الرئيسة والداخلية في عدد من المناطق، وبخاصة ضاحية صباح الناصر، فيما نفّذت قوات مكافحة الشغب اعتقالات لعدد من المتجمهرين في صباح الناصر الذين يطالبون بإطلاق سراح النائب السابق مسلم البراك، المحتجز على ذمة التحقيق في قضية الإساءة للقضاء.
وبرغم التحذيرات المتكررة التي وجهتها وزارة الداخلية إلى المتجمهرين ومثيري الشغب، فإن مجموعة من المتجمهرين ومثيري الشغب واصلوا مسلسل أحداث العنف والشغب، والقيام بمسيرات غير قانونية، مخالفين بذلك القوانين التي تحظر هذه المسيرات في ضاحية صباح الناصر، وتقاطع صباح الناصر مع السجن المركزي.
وتعمد مثيرو الشغب قطع الطريق، وتعطيل حركة السير، وإحراق حاويات القمامة، ومحاولة إتلاف عدة دوريات، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل مصالح الناس. كما ألقى مجهولون زجاجة مولوتوف على أحد أبراج السجن المركزي ولاذوا بالفرار، كما أحرقوا الأشجار الموجودة بالتقاطع القريب من مبنى السجن، ما اضطر الأجهزة الأمنية إلى التعامل الحازم وملاحقتهم وضبط عدد منهم.
وأدت هذه الأحداث غير القانونية إلى الإخلال بالأمن في المنطقة السكنية، وإثارة الفزع وتعريض حياة الأسر الآمنين.
ضبط النفس
وكشفت مصادر أمنية لـ«البيان» أن الأجهزة الأمنية اعتقلت أكثر من 10 أشخاص ممن يحرضون على التجمعات وإثارة الفوضى، نافية الادعاءات باستخدامها الرصاص المطاطي.
وقالت المصادر الأمنية إنّ «القوات الخاصة تواصل سياسة ضبط النفس مع المتجمهرين، وتعمل على تفريقهم بوسائل فض الشغب المتبعة في مثل هذه الحالات، دون الاحتكاك المباشر بهم، بالرغم من ارتكابهم أعمالاً استفزازية، مثل استخدام الألعاب النارية للاعتداء على رجال الأمن، وإضرام النيران في الإطارات وحاويات القمامة، لقطع الطريق وإعاقة الحركة المرورية».
كرامة وطن
وبينما دعت المعارضة لتنظيم مسيرة «كرامة وطن 8» التي انطلقت أمس، قال البراك في رسالة للمتظاهرين: «جسدي في السجن، وقلبي وروحي مع الشباب في الميادين، وفي معتقلهم بالمباحث الجنائية، أنتم نبض الحراك وشريانه، حريتي فداء آمالكم بكويت أجمل».
تكتيم إعلامي
وسط تكتيم إعلامي، أدلى الشيخ أحمد الفهد بشهادته لليوم الرابع على التوالي أمام النيابة العامة في قضية «بلاغ الكويت» الذي قدّمه منتصف يونيو الماضي، ويتهم فيه رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد ورئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي بجرائم أمن دولة، وعمليات غسيل أموال، وشبهة الاستيلاء على أموال عامة، والتعاون مع العدو الإسرائيلي.
وكشفت مصادر مقربة لـ«البيان» أن الفهد أعطى تفاصيل دقيقة للاتهامات التي أعلن عنها سابقاً وطالت المحمد والخرافي، لافتة إلى تعليمات عليا بمواصلة التحقيق في القضية دون تسليط الأضواء الإعلامية عليها، نظراً إلى حساسية القضية والمعلومات والشخصيات التي تناولتها.



