دعا رئيس ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، رئيسَ الحكومة العراقية المنتهية ولايته، نوري المالكي، إلى التخلي عن مسعاه للحصول على فترة ثالثة في السلطة، واعتبر أن إصرار المالكي على ذلك سيقود نحو تفكك العراق، في حين تكثفت الاتصالات بين زعماء الكتل السياسية.

وكان أبرز تلك الاتصالات ما جرى بين علاوي ورئيس ائتلاف متحدون للإصلاح أسامة النجيفي، ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، مع المرجع الديني علي السيستاني، لحض المالكي على التنحي وحسم مناصب الحكومة الجديدة، وبينما شكك التحالف الشيعي بموافقة «دولة القانون» على بيان المالكي الأخير الذي أعلن فيه تمسكه بمنصبه، أشار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وفي خطوة مفاجئة إلى أحقية ائتلاف دولة القانون برئاسة الحكومة.

وقال علاوي في مقابلة مع وكالة «رويترز» في اسطنبول: إنه «في حال استمر المالكي في مسعاه نحو بلوغ الولاية الثالثة، أرى أن هناك مشكلات كبيرة ستواجه البلاد، سوف يذهب العراق إلى مسار يصل به في نهاية المطاف للتفكك». واعتبر: أن «العراق يحتاج إلى خارطة طريق تضع المصالحة وبناء المؤسسات على رأس الأولويات. وهذا أهم من قضـــية من سيكون رئيس الوزراء المقبل».

وفي سياق متصل، قال علاوي: إنه «من الواضح جداً أن الجيش كان في حالة من الفوضى، لم يكن لديه ما يقاتل من أجله، لم يكونوا يعرفون أنهم شيعة أم سنة، إنما كانوا يتبعون حزب الدعوة.. أعتقد أن الوقت حان ليترك المالكي المشهد».

اتصالات

في الأثناء كشف عضو التحالف الوطني عمار حسين، في تصريحات صحافية، أن «علاوي والنجيفي وبارزاني أجروا اتصالات هاتفية مع السيستاني، لحسم مناصب الحكومة الجديدة، والتأثير في رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لسحب ترشيحه من تولي الحكومة لولاية ثالثة».

إلى ذلك جدد الائتلاف الوطني المنضوي في التحالف الوطني برئاسة إبراهيم الجعفري، في بيان، تأكيده تقديم التحالف مرشحاً يحظى بالقبول الوطني، وأكد أن التحالف هو الكتلة الأكبر.

موقف صدري

وفي خطوة مفاجئة أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر «اقتناعه» بأن مرشح رئاسة الحكومة المقبلة، يجب أن يكون من ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، باعتباره الكتلة الأكبر داخل التحالف الوطني.

واقتناع الصدر في البيان الذي أصدره، أمــس، بأن مرشح رئاسة الحـــكومة المــــقبلة، يجب أن يكـــون من ائتلاف الـــمالكي يبدو أنه جاء على مضــض، خصوصاً عندما اتهم المالكي بـ«زج نفسه وزجنا بمهاترات أمنية طويلة، وأزمات سياسية كبيرة، خصوصاً تلك التي تعاون بها القضاء معه في إبدال الكتلة الأكبر إلى التحالف الأكبر».

تشكيك

في الأثناء، عد التيار الصدري، تمسك المالكي بترشيح نفسه لدورة ثالثة جاء «مخالفاً» لرغبة التحالف الوطني القاضية بأن يحظى المرشح للمنصب بالمقبولية من الفضاء الشيعي والوطني.

وبشأن تداعيات تمسك المالكي بالترشيح مدة ثالثة، عد القيادي الصدري، أن ذلك «يعني تقسيم العراق إلى دويلات صغيرة بعدما أصبح ترشيحه أمراً مرفوضاً من الكتل السياسية كلها»، مرجحاً أن «يؤدي ذلك إلى كثير من المشاكل والأزمات ويؤخر تشكيل الحكومة».

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، بليغ أبوكلل، أن «من يريد شقّ التحالف الوطني، إنما يحاول تمزيق وحدة الصف والغالبية السياسية التي يمتلكها المكون الشيعي»، مبدياً استغرابه من تصرف المالكي «الفردي».

لقاء

في سياق الاتصالات أكد رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم، على ضرورة تكثيف الجهود والالتزام بالتوقيتات الدستورية في تشكيل الحكومة. وذكر بيان صادر عن مكتب الجعفري، أنه جرى خلال لقاء بين الجعفري والحكيم بحث سير العملية السياسية والحوارات الجارية بين قوى التحالف الوطني العراقي وبقية الكتل من أجل حسم مرشحي الرئاسات الثلاث. الوكالات

توقعات بفشل جلسة البرلمان غداً

أكد نواب عن كتل سياسية مختلفة ضرورة انعقاد جلسة البرلمان الثانية يوم غدٍ الثلاثاء، واحترام التوقيتات الدستورية لاختيار الرئاسات الثلاث، مشيرين إلى أن المفاوضات التي تجري بين الكتل حول أسماء المرشحين للرئاسات الثلاث لم ترتق إلى المستوى المطلوب، وهو ما سيتسبب بفشل الجلسة.

وقال عضو كتلة الأحرار عواد العوادي في تصريح صحافي إن «الكتل السياسية الكبرى ورؤساءها تحديدا يتحملون مسؤولية انعقاد جلسة البرلمان الثانية في موعدها المقرر». بينما قال النائب عن تحالف القوى الكردستانية محما خليل، إن «الجلسة الأولى للبرلمان شهدت خروقات دستورية وقانونية واضحة..

ولا نتمنى أن تحدث في الجلسة المقبلة»، واوضح أن «المفاوضات التي تجرى خلال هذه الأيام ليست بمستوى الطموح، وهي مجرد وعود تتم داخل الاجتماعات ولا تطبق على ارض الواقع»، مؤكداً: أن «الإشكال في الوقت الحاضر هو بترشيح السيد المالكي للولاية الثالثة، والأمر يعود إلى التحالف الوطني الذي يجب أن يرشح شخصا يحظى بقبول جميع الأطراف».

من جهته توقع النائب عن ائتلاف الوطنية حسن خضير شويرد أن تكون «الجلسة المقبلة أشبه بسابقتها بسبب عدم وجود اتفاق تام على الأسماء المرشحة للرئاسات الثلاث، وستتم تأدية اليمن الدستورية لبقية النواب، وسترفع إلى حين يتم الاتفاق النهائي على أسماء المرشحين للمناصب الرئاسية». وأوضح: أن «ائتلاف الوطنية ليس مع تعطيل عمل البرلمان، بل بالعكس، لأننا نعمل ما بوسعنا من اجل الاتفاق على أسماء المرشحين».