تتصاعد الأحداث في الضفة وغزة بوتيرة سريعة منذ حملة إسرائيل العسكرية الشرسة على الضفة بحثاً عن المستوطنين المختفين الثلاثة، وتفجرت وتيرتها بعد العثور عليهم مقتولين بمنطقة قرب حلحول، فما كان من حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إلا أن أطلقت يد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يتقاسمون الأدوار انتقاماً من الفلسطينيين تحت ذريعة خطف المستوطنين الثلاثة - دون تقديم الأدلة على ذلك-.

وعلى الرغم من أن المستوى القيادي والسياسي في الضفة وغزة يحاولان تجنب مزيد من التصعيد بفرض التهدئة في وقت تقبل فيه اسرائيل استمرار المستوى ذاته من الجريمة في عدوانها، يرى المراقبون أن الشارع الفلسطيني بدأ انتفاضته رداً على الجيش والمستوطنين بتحويل الشارع في كل المحافظات إلى ساحة اشتباك دائمة، ما وضع فلسطين على أبواب انتفاضة جديدة، قد تدخلها بمجرد ارتكاب اسرائيل؛ جنوداً أو مستوطنين، جريمة جديدة.

تقاسم أدوار

وأصبح المستوطنون والجيش الإسرائيلي يتقاسمون الحرب على الفلسطينيين، وكانت جريمة المستوطنين الأخطر في مخيم شعفاط بالقدس عندما اختطف ثلاثة مستوطنين الفتى محمد أبو خضير واقتادوه إلى أحراش دير ياسين وعذبوه وأحرقوه حياً حتى الموت، فانفجر الوضع بالقدس المحتلة وكل محافظات الضفة على خلفية الجريمة التي اهتزت لها الأبدان.

والتي أوصلت حالة الغضب الفلسطيني الشعبي إلى المستوى الذي ينذر بنشوب انتفاضة أخرى جديدة لوقف كل اعتداءات المستوطنين الخطيرة التي شارك بها الجيش الإسرائيلي أو تغاضى عنها، في وقت لا يجد فيه المواطنون الفلسطينيون من يحميهم، ما أحدث شرخاً بين رغبة القيادة الفلسطينية في التهدئة، وعطش الشارع الفلسطيني للرد على جرائم الاحتلال ورفضه للأمر الواقع الذي فرضه الاحتلال ومناخ الهزيمة الفلسطيني الحالي على الأصعدة كافة في ظل انسداد الأفق السياسي والتفرد الأميركي والاسرائيلي بمصير الشعب الفلسطيني وقضيته.

انفجار القدس

وبانفجار الوضع في القدس، امتدت ألسنة الغضب إلى باقي المحافظات؛ في بيت لحم والخليل ونابلس ورام الله، والكل الفلسطيني، وسارع الفلسطينيون بجهد شبابي إلى تشكيل لجان الحماية الشعبية لمطاردة قطعان المستوطنين الذين يستهدفون منازل وممتلكات الفلسطينيين في مناطق التماس بالضفة، بموازاة استمرار المستوطنين في محاولات باءت بالفشل لخطف شبان وأطفال آخرين في العديد من المناطق الفلسطينية في الضفة.

غزة تدفع الثمن الكبير

أما غزة فاستهدفت بالقصف والغارات المتلاحقة، ويرى الكاتب د. هاني العقاد أن غزة «قد تدفع الثمن الكبير الذي يريده نتنياهو ليقنع جمهور المستوطنين أن القصاص قد تم أخذه وأن النار باتت في كل بيت في غزة»، مشدداً على أن العملية العسكرية قد توسع في الأيام المقبلة على غزة «لإعاقة أي تطور ميداني بالضفة الغربية يؤدي إلى نشوب انتفاضة شعبية فلسطينية تأتي على الأخضر واليابس، وتأتي بالتعاطف الدولي الكبير للشعب الفلسطيني ».

 شعلة الانتفاضة أوقدت

ويجمع المراقبون على أن كل أسباب الانتفاضة الثالثة أصبحت حاضرة، وأن شعلة الانتفاضة قد أوقدت بعد حادثة حرق الطفل محمد من مخيم شعفاط حياً، وما أعقبها من حوادث أخرى، وعلى الرغم من أن القيادة الفلسطينية ضد هذا التطور، والفصائل الفلسطينية إلى الآن لم تدخل الميدان، إلا أن الشارع بدأ يحسم مصير المرحلة الحالية باتجاه انتفاضة شعبية، إلا إذا سارعت إسرائيل إلى نزع فتيل الانتفاضة وأطفأت الشعلة بإنهاء التصعيد الإسرائيلي بالضفة وغزة ولجم قطعان مستوطنيها ورصاص جنودها وفتح آفاق جديدة للعلمية السياسية. ويستبعد المراقبون هذا في ظل حكومة استيطانية يمينية متطرفة.

هبة شعبية

يؤكد الكتاب ماهر عرار أن الأحداث الجارية تظهر أن «الوضع تجاوز درجة ردة الفعل على خلفية اختطاف وقتل الطفل محمد أبو خضير، ليتطور إلى هبة شعبية تمهد لانتفاضة أخذة بالاشتعال والتبلور على الأرض، حيث بدأ الوضع الميداني الشعبي يتطور إلى انتفاضة شعبية عارمة، إذ إن المواجهات تتواصل لليوم الرابع على التوالي وتتوسع أفقياً لتشمل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة والقدس والداخل المحتل كافة».