هددت أحزاب التيار المدني الديمقراطي (تحالف سياسي يضم أحزاب: الكرامة والدستور والتيار الشعبي المصري والتحالف الشعبي الاشتراكي ومصر الحرية والعدل) بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة ما لم يُعدل القانون المنظم لها ويستجيب الرئيس عبدالفتاح السيسي لمطالبها.

والرؤية التي تستند إليها أحزاب التيار المدني في ما يتعلق بقانون الانتخابات البرلمانية، التي تعد ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق المصرية، تختلف تمامًا عن القانون الحالي، إذ اقترحت مجموعة الأحزاب إجراء الانتخابات بنظام القائمة النسبية على ثلث مقاعد مجلس النواب (180 مقعداً) وبالنظام الفردي على ثلثي المقاعد (360 مقعداً)، وأن تكون القائمة على مستوى الجمهورية للأحزاب والمستقلين أو تحالفات بينهما، بما يضمن تمثيل الفئات الـست المنصوص عليها في الدستور، وهي: المرأة والأقباط (ثلاثة مقاعد لكل منهما)، والعمال والفلاحون والشباب (مقعدان لكل فئة منها)، ثم مقعد لذوي الإعاقة وآخر للمصريين في الخارج.

وبالنسبة للنظام الفردي، اقترحت المذكرة، تقسيم الجمهورية إلى 360 دائرة صغيرة يجرى الانتخاب في كل منها على مقعد واحد فقط، وذلك وفقًا لمبدأ التمثيل المتساوي للسكان والناخبين، والتواصل الجغرافي للدائرة، والتمشي مع التقسيم الإداري للدولة.

تهديد بالمقاطعة

وفي غضون ذلك، هدد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي (أحد الأحزاب المشكلة للتيار) عبدالغفار شكر، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، بمقاطعة حزبه للانتخابات، مؤكدًا أن القانون في شكله الحالي لا يخدم الأحزاب السياسية المصرية، لكنه يخدم بصورة رئيسية فئة أصحاب المصالح ورجال الأعمال، وهو ما ترفضه الأحزاب السياسية المصرية، التي تحاول أن توجد تمثيلًا جديرًا بها في البرلمان المقبل، بحسب تأكيداته، مشيرًا إلى أن عدم خوض الانتخابات سوف يكون خير رد على ذلك القانون، مُعربًا عن آماله بأن يُلبي الرئيس السيسي نداء الأحزاب ويقدم على تعديل القانون.

وفي السياق، قال القيادي البارز في حزب الكرامة سعد عبود إن «الأحزاب السياسية وبخاصة المؤسسين لتحالف التيار المدني، ربما تتجه إلى العزوف عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية حال عدم موافقة مؤسسة الرئاسة على المقترحات التي تقدم بها التيار لتعديل مواد القانون»، لافتًا إلى أن قرار العزوف مرهون بقرار تحالف التيار المدني، مشيرًا إلى أنه حال اتفاق 70 في المئة من أعضاء التحالف على عدم خوض الانتخابات فإنه سيمتثل إلى القرار ولن يُشارك.

وأكد، في تصريحات لـ«البيان» أن «قانون الانتخابات البرلمانية بوضعه الحالي بنظام القائمة المطلقة غير معمول به سوى في أعتى النظم الاستبدادية على مستوى العالم، إذ أنه يُضعف من شوكة الأحزاب، في أن تتمكن من تشكيل أغلبية حقيقية داخل البرلمان، في حين أن تشكيل الأغلبية تمهيدًا لتكيل الحكومة مطلب هام الفترة المقبلة، لذلك كان لا بد من تعديل القامة المطلقة إلى النسبية حتى تشمل جميع الأحزاب، ويكون هناك كتلة برلمانية قوية تؤسس، وتساعد على حل مشاكل الشعب».

مذكرة للسيسي

بعث أحزاب التيار المدني مذكرة إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تتضمن تعديلات مقترحة على قانون مجلس النواب بما يضمن تمثيل أكبر عدد من الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها.

ومن المقرر أن يتم الإعلان عن الخطوات العملية الخاصة بالانتخابات البرلمانية المقبلة في موعد غايته 18 يوليو الجاري، وذلك اتساقًا مع ما نصَّ عليه الدستور المصري في باب الأحكام الانتقالية.