أعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» أمس نزوح 375 ألف عراقي من مناطقهم خلال شهر يونيو الماضي هرباً من العنف، حيث يصارع هؤلاء الحر والأتربة في خيمهم لصوم رمضان.
وأفادت «يونامي» في بيان أمس أن 375 ألف عراقي نزحوا من مناطقهم خلال شهر يونيو الماضي هرباً من العنف، مشيرةً إلى أن هؤلاء النازحين الجدد «تركوا منازلهم في 390 موقعا في العراق خلال الشهر المذكور». وكانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أفادت في تقرير سابق، بمصرع واصابة نحو أربعة آلاف عراقي في أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال يونيو الماضي باستثناء محافظة الأنبار.
وتشير احصائيات الحكومة المحلية في اقليم كردستان الى ان نحو 300 الف شخص نزحوا الى الاقليم منذ التاسع من شهر يونيو، بعد سقوط الموصل ومدن اخرى في ايدي المسلحين، حيث اقيمت لهم اربع مخيمات، ثلاثة منها في محافظة دهوك، وواحد قرب اربيل.
مخيم لاجئين
وفي ظل هذه المعطيات، يصارع الفارون من العنف الحر والأتربة في خيمهم لصوم رمضان. ولم يتوقع اياد نافع شيت (35 عاما) ان تمنعه الاوضاع الصعبة في مخيم «خارز» للاجئين الواقع قرب مدينة اربيل والمخصص للفارين من مدينة الموصل، من ان يصوم في شهر رمضان. ووصل شيت مع اولاده الخمسة قبل اسبوع الى المخيم القريب من عاصمة اقليم كردستان بعيد سقوط الموصل مركز محافظة نينوى في ايدي مسلحي تنظيم «الدولة الاسلامية».
وذكر شيت وهو يجلس قرب خيمته التي حملت شعار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ويستمع عبر جهاز هاتفه النقال الى آيات من القرآن ان «اكثر الناس لا يستطيعون الصوم لانه لا يوجد اي ماء بارد، ولا سحور، والموجود هو الفطور الذي يأتي من اهل الخير، فكيف لنا ان نصوم».
تبريد وموارد
وفي خيمة اخرى قريبة، يجلس محمد حامد جمعة (41 عاماً) مع زوجته اطفاله الستة ولف رأسه بمنشفة مبللة. وعلى الرغم من درجات الحرارة العالية التي تصل الى الخمسين درجة مئوية، قال جمعة: «المخيم حار جدا من دون مبردة لتبريد الخيمة والاجواء ترابية والصوم صعب ولكن مع هذا نصوم. اليوم هنا بعام».
وفي المخيم الذي تعصف به الاتربة ويقوم على راض جرداء، يبدو واضحا نقص المساعدات التي تقدم إلى النازحين. وتقول شوقية فرحات خلف (58 عاماً) وهي ارملة تعيش مع اطفالها الستة في احدى الخيم: «انا اعيش على راتبي من الرعاية الاجتماعية بالاضافة الى عملي في مدرسة كعاملة تنظيف ولكن كل مواردي المالية تبخرت».
واضافت: «عندما جئنا اول مرة كانت المساعدات افضل، والان اصبحت في بعض الايام جيدة، وفي ايام اخرى سيئة جدا». وتابعت خلف: «عشت في الموصل 46 سنة. اتمنى ان تتحسن الاوضاع واعود الى مدينتي. واذا تحسن الوضع هناك، ولو قليلا، فسنذهب. لماذا نبقى هنا نواجه اتربة لا تنفك تصفعنا على وجوهنا؟».
مطالب كردية
اوضح نائب مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كردستان العراق لشؤون المنظمات الدولية ديندار زيباري ان «السلطات الكردية شكلت غرفة عمليات لاغاثة النازحين»، مطالبا الحكومة المركزية في بغداد بـ«تحويل رواتب هؤلاء النازحين ونقل بطاقاتهم التموينية».
واضاف ان «المنظمات تقدم مساعداتها ولكن حكومة الاقليم حاليا اوضاعها المالية صعبة، ومجالس المحافظات لا يوجد لديها الاموال الكافية لدعم النازحين، ولهذا نطالب الحكومة العراقية بتحويل رواتبهم لأن اغلبهم من الموظفين ونقل بطاقاتهم التموينية». أ.ف.ب