في خضم التوتّر الأمني في تونس، يستعد الجيش لاكتساح جبال الشمال الغربي، والقضاء على بؤر الإرهاب فيها، فيما توعّد الرئيس منصف المرزوقي الإرهابيين بالعقاب، مشدّداً على أنّهم لن يستطيعوا إيقاف مسار الديمقراطية والحداثة، الذي ارتضى التونسيون.
وكشف وزير الدفاع التونسي، غازي الجريبي، عن اتخاذ قرار باكتساح الجبال المتاخمة لمنطقتي جندوبة، والكاف شمال غربي تونس، مشدّداً على أنّ »الإرهابيين لا يقدرون على مواجهة الجيش والأمن الداخلي رغم أنّ استراتيجيتهم تقوم على زرع الألغام وعدم المواجهة المباشرة، وهي سياسة خوف«.
وتعهّد وزير الدفاع التونسي بدحر الإرهابيين من أماكن اختبائهم والقضاء عليهم، مذكّراً بعملية اكتساح جبل الشعانبي، بداية من 11 أبريل الماضي، ونوه بنتائجها الإيجابية على الأمن والاستقرار في البلاد.
في السياق، توجّه قائد أركان جيش البر محمد صالح الحامدي، إلى الثكنة العسكرية بولاية الكاف، إذ يقود بنفسه العمليات العسكرية، التي تنفّذها قوات الجيش والأمن ضد الإرهابيين المتحصنين في المناطق الجبلية بالولايات الغربية على الحدود مع الجزائر.
توعّد رئيس
يأتي ذلك في أعقاب توعّد الرئيس المنصف المرزوقي العناصر الإرهابية في بلاده بالعقاب، مؤكّدًا أنّهم »لن ينجحوا في إيقاف مسار الحرية والديمقراطية والحداثة، الذي اختاره التونسيون«. جاء ذلك في كلمة له بثكنة العوينة بالعاصمة تونس، خلال حفل تأبين العسكريين الأربعة، الذين قتلوا في تفجير لغم الأربعاء الماضي في »جبال ورغة« من ولاية الكاف.
وقال المرزوقي: »رغم الحزن أقول لكل المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة في حق الشعب التونسي، إنّكم لن تحققوا أهدافكم، ولن تضربوا معنوياتنا ومعنويات هؤلاء الأبطال«، مشيراً إلى أنّ »الجيش التونسي سيواصل مهمته«. وأكّد المرزوقي أنّ »المجموعات الإرهابية لن تنجح في إيقاف مسار الحرية والديمقراطية والحداثة، الذي اختاره التونسيون«.
أولى الأولويات
من جهته، قال رئيس الحكومة التونسية المؤقتة مهدي جمعة، إنّ » حادثة مقتل 4 من عناصر الجيش لن تثنينا عن كسب الحرب ضد الإرهاب«، مضيفاً: »كنا نتوقع مثل هذه الحوادث لأنّنا لم نعد ننتظر الإرهاب، بل توجّهنا إلى بؤره من أجل مواجهته والقضاء عليها«.
وشدّد جمعة على أنّ »هذه الحادثة ستزيد الحكومة التونسية إصراراً على التوجّه إلى بؤر الإرهاب وإخمادها، باعتبار أنّ أمن تونس هو من أولى أولويات عمل الحكومة، وأنّها ساعية بكل الإمكانات والوسائل للقضاء على هذه الآفة«.
وينظر التونسيون بقلق لاتساع دائرة عمليات الإرهاب، التي تستهدف قوات الأمن والجيش، التي كان تسبب آخرها في مقتل أربعة عسكريين، وإصابة آخرين بجراح الأربعاء الماضي، ما رفع عدد العسكريين والأمنيين الذين قتلوا منذ بداية المواجهات مع الجماعات المسلّحة إلى 50 قتيلاً.
ويرجّح مراقبون أن تكون الأسابيع والشهور المقبلة أصعب بعد تواتر تقارير مخابراتية عن استعداد مئات المقاتلين التونسيين في سوريا العودة عبر ليبيا، فضلاً عن تجمّع أعداد من التونسيين من ذوي المرجعيات الدينية المتشدّدة داخل التراب الليبي، إذ تؤكّد مصادر وزارة الداخلية التونسية أنّ نسبة مهمة من المقاتلين في المناطق الجبلية التونسية هم من حاملي الجنسية الجزائرية، وأنّ قوى متشدّدة ليبية وجزائرية وتونسية، تتعاون من أجل اختراق الساحة التونسية، واحتلال موطأ قدم بها.
إيقاف إمام
أوقفت قوات أمنية تونسية أمس، إمام مسجد بمدينة بنقردان، على الحدود مع ليبيا، بعد أن رفض إمامة صلاة الجنازة على جندي قتل في حادثة »جبل ورغة« بالكاف الأربعاء الماضي. ووفق تقارير إعلامية فإنّ »الإمام رفض الصلاة على الجندي، بعد أن وصفه بالطاغوت«، في إشارة إلى الصفة، التي يطلقها المتشدّدون على قوات الأمن والجيش باعتبارهم »طواغيت قتالهم واجب«. البيان
