عقب التفجيرات الأخيرة، التي وقعت بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي، تعالت بعض الأصوات التي انتقدت وزارة الداخلية على ما وصفوه بـ»التقصير الأمني وضعف الأداء«، إلا أن خبراء ومحللين ناشدوا الشعب المصري بعدم الانسياق وراء تلك الدعوات، التي من شأنها زيادة حِدة الأزمة.
وكانت الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر أصدرت بياناً، طالبت فيه بإقالة وزير الداخلية، ومحاسبته على التقصير الأمني، مع الإبقاء على حكومة محلب الأخيرة، ورفع حالة الطوارئ إلى أقصى مستوياتها داخل وزارة الداخلية، وكشف العناصر المخترقة لوزارة الداخلية من جماعة الإخوان، التي تتحمل مسؤولية الأحداث الراهنة، منادية بضرورة تعيين وزير الداخلية الأسبق اللواء أحمد جمال الدين وزيراً للداخلية، لأنه أثبت كفاءته خلال الفترة التي قضاها الوزارة.
وتضامن قطاع من الشعب المصري مع تلك المطالب، خاصة في الوقت الذي شهدت فيه القاهرة عمليات إرهابية خلال الأيام القليلة الماضية، كان آخرها حادث مقتل الجنود في رفح، فضلاً عن سلسلة التفجيرات التي وقعت بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي، فيما رأى خبراء أن ضعف إمكانات وزارة الداخلية وراء تلك الأعمال الإجرامية وتناميها.
نفق مظلم
وقال الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية السابق اللواء جمال أبو ذكري، إن »المطالب بإقالة وزير الداخلية لمسؤوليته عن القصور الأمني، تُدخل الدولة بأسرها في نفق مظلم«.
وأضاف لـ»البيان«: »نحتاج إلى وقت لنحاسب الأجهزة الأمنية على القصور الأمني، وليس الآن«، لافتاً إلى أن مهمة وزارة الداخلية تقتصر على الحد من الجريمة، وليس منع الجريمة، خاصة أن الأجهزة الأمنية في حالة حرب على الإرهاب الآن، كما أوضح أن الأزمة ليست في إقالة وزير الداخلية، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف الإمكانات من دون إغفال وجود بعض من القصور الأمني والإهمال.
إمكانات الشرطة
بدوره، قال رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية، عادل عامر، إن »الحوادث الإرهابية تحرك المشاعر والعواطف لدى الشعب المصري، ما دفع البعض للمطالبة بإقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، إلا أن هذا الحل ليس عملياً في الواقع«، مضيفاً لـ»البيان« أن »إمكانات الشرطة ضاعت بعد ثورة 25 يناير، إذ إن وزارة الداخلية بحاجة إلى أموالٍ ضخمة، لإعادة تطوير منظومة الأمن من جديد«. وأشار إلى أن الأداء الأمني جيد، مقارنة بحجم التحديات الأمنية والعمليات الإرهابية، لافتًا إلى أن الأزمة ليست في إقالة وزير الداخلية، إلا أن ضعف الإمكانات والإهمال يُمثلان نصيب الأسد من الوضع الأمني الضعيف حالياً، غير أنه أوضح أن »هناك إهمالاً جسيماً، واستهانة ظهرت لاسيما في تفجيرات الاتحادية الأخيرة، إذ إن هناك سترات واقية سُلمت لمصر من الدول المانحة مجاناً، ولم تُستخدم في موضعها أثناء تفكيك العبوات الناسفة«، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية »تحتاج إلى تدريب جيد وإمكانات متطورة«.عدالة
عاقبت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، متهمين بالسجن عشرة أعوام وخمسة أعوام لمتهم آخر، وبراءة اثنين آخرين في قضية »حرق مترو النزهة«.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى 22 نوفمبر من العام الماضي، عندما نظم العشرات من عناصر تنظيم الإخوان مسيرات، انطلقت من مسجد السلام بالحي العاشر في مدينة نصر، ووصلت إلى شارع النزهة، ما دعا قوات الأمن إلى التصدي لهم، فقاموا بحرق ترام مصر الجديدة بحي النزهة.
من جهة أخرى، جددت محكمة جنح السويس، حبس 3 من الإخوان 15 يوماً على ذمة التحقيقات، بتهمة التحريض على العنف، وحشد المصريين ضد الجيش والشرطة. البيان