تواصلت أمس، هبة الغضب الفلسطينية في الضفة الغربية، ومدينة القدس ضد الاحتلال الإسرائيلي، احتجاجاً على استشهاد فتى تعذيباً وحرقاً بيد مستوطنين في حي شعفاط، حيث أصيب أكثر من 240 شخصاً في المواجهات خلال الساعات الـ 36 الماضية، فيما أرسل جيش الاحتلال تعزيزات على حدود قطاع غزة، وشن سلسلة غارات أصابت 11 فلسطينياً بجروح، تزامناً مع استمرار الإدانات الدولية لجريمة شعفاط البشعة، ومع جهود عربية للتهدئة.
وأصيب أحد عشر فلسطينياً، أحدهم حالته خطرة، في 15 غارة جوية شنها الطيران الحربي الإسرائيلي ليل الأربعاء- الخميس على قطاع غزة، بذريعة الرد على إطلاق 18 صاروخا ًعلى جنوبي إسرائيل.
وأكد مصدر عسكري إسرائيلي أن إسرائيل تحرك قوات برية جنوباً باتجاه الحدود مع قطاع غزة، مشيراً إلى أنه تم استدعاء عدد محدود من الضباط الاحتياطيين.
استمرار مواجهات
وفي القدس المحتلة، تواصلت المواجهات العنيفة التي اندلعت صباح الأربعاء بين الشرطة الإسرائيلية وشبان فلسطينيين غاضبين تجمعوا في حي شعفاط السكني مع انتشار خبر استشهاد محمد أبو خضير.
وقالت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني إن أكثر من 240 شخصاً أصيبوا في المواجهات، من بينها ستة إصابات باستخدام الرصاص الحي.
كما اصيب شاب فلسطيني أمس برصاص مستوطن قرب بلدة الرام شمال القدس المحتلة. واندلعت مواجهات أيضاً في مناطق عدة من الضفة الغربية، وخصوصاً في قلنديا بالقرب من رام الله، وبيت لحم، حيث أطلق جنود الاحتلال الرصاص، وقنابل الغاز على متظاهرين فلسطينيين.
طوق أمني
وفرضت شرطة الاحتلال صباح أمس، طوقاً أمنياً حول حي شعفاط، كما فرضت قيوداً على دخول فلسطينيي الضفة الغربية للحرم القدسي الشريف اليوم الجمعة، لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك.
فيما واصل جيش الاحتلال حملته في الضفة المحتلة، حيث اعتقل 13 فلسطينياً خلال الليل، كما أغلق مؤسستين خيريتين تابعتين لحركة »حماس« في الخليل، وبيت كاحل، وهدم ثمانية منازل في قرية العقبة شرق طوباس. وفيما انتقدت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، هدم منازل الفلسطينيين في الضفة، وأعربت عن قلقها إزاء ما يجري في الأراضي المحتلة. اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مرة أخرى مع حكومته الأمنية المصغرة ليل الأربعاء- الخميس لإجراء محادثات حول الرد المناسب على قتل الإسرائيليين الثلاثة، ولكن لم يعلن عن اتخاذ أي قرار.
حداد القدس
وشهدت مدينة القدس إضراباً عاماً حداداً على الشهيد، فيما حشدت شرطة الاحتلال قوات كبيرة في المدينة تحسباً لتجدد الاحتجاجات الفلسطينية.
ودعت القوى الوطنية والإسلامية في المدينة المقدسيين إلى الالتزام بالإضراب العام، وأخذ الحيطة والحذر من ممارسات الاحتلال وعصابات المستوطنين.
إدانات دولية
وفي ردود الفعل الدولية، أعرب مجلس الأمن عن الحزن العميق وإدانته الشديدة لاختطاف وقتل أبو خضير. وقدّم رئيس المجلس الحالي رواندا، والدول الأعضاء الـ 15، في بيان، تعازيهم إلى أسرة الضحية، وإلى الشعب الفلسطيني، وتعاطفهم معهم لهذا الفعل »الشنيع«.
وشددت الدول الأعضاء في المجلس على ضرورة تقديم الجناة إلى العدالة، داعية إلى »تهدئة فورية للأوضاع«،كما دان الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وبلجيكا، في بيانات منفصلة، الجريمة البشعة.
جهود عربية
أما عربياً، فقال مندوب مصر الدائم لدي الجامعة العربية طارق عادل، إن التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين كان محور مباحثات جرت صباح أمس، بين الأمين العام نبيل العربي، ووزير الخارجية المصري سامح شكري.
وقال عادل، الذي شارك في لقاء، إن الوزير شكري أوضح للعربي أن مصر تقوم باتصالات للتهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وعلى كل المستويات من خلال سفراء مصر في تل أبيب، ورام الله.
