غداة إخفاق مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيس للجمهورية، في الجلسة الثامنة التي انتهت أول من أمس الى مصير سابقاتها، بسبب غياب النصاب، وتحديد 23 من الجاري موعداً لجلسة تاسعة، وفي حين لا يزال الهاجس الأمني يطغى حتى على الفراغ الرئاسي، تردّدت معلومات أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتجه إلى إجراء مشاورات مع الكتل النيابية لمعرفة كيفية مواجهة الاستحقاقين الداهمين، الانتخابات الرئاسية والنيابية.

وكان مجلس النواب دعي الى الانعقاد، للمرة الثامنة على التوالي، ولم يتأمّن النصاب القانوني للجلسة. وحتى الآن، لا شيء يدلّ على أن الانتخاب سيجري في وقت قريب، ولا أفق واضحاً لوضع حدّ لأزمة الفراغ الرئاسي. وربما لهذا السبب، فضّل بري تأجيل جلسة الانتخاب ثلاثة أسابيع كاملة، وهي المرة الأولى التي يبعد الموعد مثل هذه الفترة، ما يدلّ على أن الاستحقاق مؤجل الى نهاية الشهر الجاري على الأقل، في حين أن كل المؤشرات والمعلومات تتقاطع على أن لا انتخاب لرئيس للجمهورية حتى سبتمبر المقبل.

جدار الأزمة

وفي حين لا يزال لبنان من دون رئيس لليوم الـ41 على التوالي، بات الفراغ متمدّداً في كل الاتجاهات، بدءاً من الشغور في رئاسة الجمهورية، مروراً بالشلل في مجلس النواب، ووصولاً الى »الخجل« في أداء الحكومة.

وفي تقدير مصادر نيابية، فإن تأخير الجلسة المقبلة ثلاثة أسابيع هو إشارة أعطاها بري، الذي يستعد لإجراء جولة جديدة من المشاورات السياسية، بغية الوصول الى خرق ما في جدار الأزمة الرئاسية، إلا أن أي حراك، أكان في العلن أو في الكواليس، لن يبصر النور قريباً.

ولكون رئيس المجلس النيابي لا يمتلك أفكاراً مسبقة، وفق ما نقل عنه زوّاره، فإن المعلومات التي توافرت لـ »البيان« أشارت الى أنه سيبلور طرحه خلال الأيام المقبلة، في ظلّ عدم جدوى إجراء حوار وطني لأسباب أمنية وغموض الموقف السياسي، والى أن جهده سيبقى متركزاً، بالتوازي، على دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية لتمكينها من الإمساك بالوضع الأمني والقيام بواجباتها.

العمل الحكومي

وفي الشأن الحكومي، عبّرت مصادر معنيّة لـ »البيان« عن أملها في أن تعطي الانطلاقة المتجدّدة للحكومة، بعد فترة جمود دامت نحو أربعة أسابيع، دفعاً ونشاطاً في عجلة العمل الحكومي، مع إشارتها الى أن الحكومة لا تعمل وكأنّها باقية للأبد، فانتخاب رئيس جمهورية جديد هو في يد القوى السياسية ومجلس النواب، ولكن لا يجوز في هذه الفترة أن تبقى الحكومة مكتوفة الأيدي، لا سيما في ظلّ الأوضاع الأمنية الراهنة.

تحرك فرنسي

وتحدثت أوساط سياسية عن تحرك فرنسي قريب باتجاه لبنان، للحضّ على انتخاب رئيس. وقالت الأوساط لـ »البيان« إن إنجاز الانتخاب الرئاسي يعني أن الانتخابات النيابية ستحصل، وأن تأخيره يعني التمديد للمجلس النيابي مجدداً. وأعربت الأوساط عينها عن اعتقادها أن القرار الدولي باستقرار لبنان موجود، لكن انعكاسات التطورات الإقليمية لا بدّ أن تحاصَر بخطوات محلية في الشأنين السياسي والأمني.

الانتخابات النيابية

في غضون ذلك، عادت الانتخابات النيابية الى الواجهة، من بوّابة كون المهل الدستورية المتّصلة بهذه الانتخابات بدأت تطرق الأبواب، ذلك أن الولاية الممدّدة للمجلس الحالي (لعام وخمسة شهور) تنتهي في 20 نوفمبر المقبل، الأمر الذي يضع القوى السياسية أمام خيارين لا ثالث لهما: التمديد مجدّداً لمجلس النواب أو إتمام الانتخابات النيابية.

ولم تخفِ مصادر المعلومات ما يتردّد عن وجود سعي جدّي للتمديد للمجلس النيابي الحالي، مشيرة الى أن بحثاً جدياً بدأ في كيفية التمديد ومدته وما إذا كان يفضّل أن يكون لسنة او اثنتين.

وفي ظل عمق الخلافات السياسية، يجمع اللبنانيون الهاجس الأمني، ومتابعة الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الأجهزة الأمنية لمواجهة الإرهاب أياً كانت أشكاله.

تفجير كنائس

 

أعلنت جماعة تطلق على نفسها »لواء أحرار السنة في بعلبك«، وهي جماعة مسلحة تبنت العديد من التفجيرات منذ العام الماضي في لبنان، مساء الأربعاء أنها ستبدأ في تفجير الكنائس في جميع أنحاء شرق لبنان. ونقلت وسائل إعلام محلية لبنانية عن تلك الجماعة المسلحة، في بيان لها، أنه تم تكليف »مجموعة خاصة من المجاهدين الأحرار لتطهير إمارة البقاع الإسلامية بشكل خاص ولبنان بشكل عام من كنائس الشرك«. د.ب.أ