فيما تواصل إسرائيل حملتها العسكرية الشرسة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، يرى محللون أن سلطات الاحتلال لا تستطيع تحويل عمليتها العسكرية إلى عدوان واسع بري وجوي على غزة، كما أنها لن توسع عمليتها في الضفة، لأنها لا تمتلك أي خيوط تربط عملية الخليل بحركة »حماس« أو أي جهة فلسطينية أخرى.

وعلى الرغم من المواجهات العنيفة التي تشهدها الضفة الغربية والقدس المحتلة، والقصف المتواصل على قطاع غزة، وازدياد عدد القذائف الصاروخية التي تطلق من القطاع على تجمعات إسرائيلية في النقب الغربي وجنوب إسرائيل، تبدو »حماس« متمسكة بضبط النفس، ما يمنع إسرائيل من إيجاد ذريعة لتوسيع عملياتها.

مواجهة غير مرغوبة

وبحسب التصريحات، تبدو »حماس« و»إسرائيل« غير معنيتين بالتصعيد في المرحلة الراهنة. إذ قال الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري: »لسنا معنيين بأي مواجهة مع إسرائيل«، كما قال ناطق عسكري إسرائيلي إن إسرائيل لا تريد تصعيداً ومواجهة في قطاع غزة.

إلا أن إسرائيل لن تصبر كثيراً على استمرار إطلاق الصواريخ عليها من قطاع غزة، وقال الناطق العسكري أيضاً: »لا نريد أن نشهد توتراً أكثر في الأوضاع الأمنية، ولكن لا يمكن أن نتسامح بالعودة إلى مربع إطلاق القذائف الصاروخية«.

وتظهر أقوال ومواقف »حماس« وإسرائيل أن قرار الحفاظ على الوضع الراهن، بما فيه من توتر، يعني أيضاً أن يحافظ كل طرف على جاهزيته للمواجهة والتصدي.

الانتقام بالدم

أما ما يجري في الضفة، فهو ليس بمعزل عما يدور في غزة، حيث إنه إلى جانب حملات جيش الاحتلال العسكرية، يشن المستوطنون هجمة شرسة على الفلسطينيين ويهاجمونهم تحت شعار »الانتقام بالدم«، الذي نفذوه بهمجية ووحشية، أول من أمس، بخطف وتعذيب وحرق الشهيد محمد أبوخضير.

وبالرغم من اشتعال الأحداث في ميدان المواجهة في الضفة وعلى الحدود في غزة، يوضح الباحث والخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، أن احتمالات تصعيد هذا الوضع إلى علمية عسكرية واسعة، »ضئيلة«.

ويضيف شلحت: »هناك مناشدات من الخارج من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية تضغط على إسرائيل لعدم تصعيد الوضع، وهذا يزيد من حالة الارتباك الإسرائيلي، فضلاً عن أن العالم لا يجاري بنيامين نتانياهو في ما يحاول أن يستثمره من عملية الخليل لمصلحة سياسية ضد المصالحة الفلسطينية وضد حكومة التوافق، ما يعني أن يدي إسرائيل مكبلتان في كل ما يتعلق بتوسيع العلمية العسكرية«.

خيارات محدودة

ويتابع الخبير الفلسطيني قائلاً: إن »خيارات نتانياهو العسكرية محدودة بسبب الضغط الدولي وتركيبة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، لذلك أتوقع أن يحاول نتانياهو الاستمرار في استثمار العلمية سياسياً«.

ويضيف شلحت أنه منذ وقوع عملية الخليل، يكرر نتانياهو أن »حماس« هي المسؤولة عن العلمية، متهماً أيضاً السلطة الفلسطينية بأنها تحالفت مع »حماس« في حكومة التوافق. مرجحاً أن يصعد نتانياهو هذا الخطاب السياسي، وأن يطالب الأسرة الدولية بممارسة ضغوط من أجل فك هذا التحالف، وتوجيه طعنة لاتفاق المصالحة الفلسطينية، حسب قوله.

عدوان واسع

يرى المحلل السياسي محمود أبوالرب، أن اعتداءات المستوطنين، وإرهاب الجيش الإسرائيلي خلال عمليته العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ترك أثراً كبيراً في الشارع الفلسطيني الذي لن يطول صمته حيال ذلك، وهو ما تبحث عنه إسرائيل لمنحها ذريعة جديدة أمام المجتمع الدولي لتنفيذ عدوانها الواسع. البيان