تضاربت الأنباء بشأن كيفية انتهاء أحداث كربلاء يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، حيث أعلنت مصادر حكومية اعتقال المرجع الديني محمود الحسني الصرخي »بشكل هادئ«، ثم سربت أنباء عن إطلاق سراحه وإبعاده عن كربلاء تفادياً لتأزم أكبر في جنوب العراق، فيما أكد مقربون منه أن أتباعه تمكنوا من إخلائه إلى مكان آمن داخل كربلاء بعد سيطرة القوات الأمنية على مكتبه، وأن 56 من الأتباع سقطوا بين قتيل وجريح في الاشتباك مع القوات الأمنية التي دهمت المكتب، وتم اعتقال 100 آخرين كانوا داخله قبل إحراقه من قبل القوات الأمنية.
ويفيد متابعون للشأن الشيعي بأن سبب الأزمة الرئيس، هو ما أفتى به الصرخي الجمعة الماضية، بحرمة مقاتلة المسلمين السنّة، وبأن فتوى السيستاني بـ»الجهاد الكفائي« باطلة، مستنداً إلى أن »الجهاد غير وارد في المذهب الشيعي، إلا عند ظهور الإمام المهدي الذي يقود بنفسه هذا الجهاد«، فيما دعا إلى »مقاومة اعتداءات القوات الحكومية على المدنيين العراقيين«.
ويشير المتابعون للشأن الشيعي إلى أن المرجعيات السابقة والحالية لم تصدر فتوى للجهاد في الحرب العراقية الإيرانية، وكذلك في الغزو الأميركي للعراق العام 2003، إضافة إلى مرجعية محسن الحكيم التي حرّمت في ستينات القرن الماضي محاربة الأكراد.
والإفتاء الأخير للصرخي كشف عن انقسام حاد في المكون الشيعي إزاء الحرب الدائرة الآن في العراق. وهذا الانقسام لا ينطلق من خط ديني طائفي فقط، وإنما من واقع اجتماعي أيضاً يتضمن ضرورة الالتفات إلى الواقع المعيشي المتردي، وخاصة في الجنوب الشيعي، بدلاً من الانشغال بالأمور الجانبية وإشعال حروب جديدة لا طائل منها.
وتبدو توجهات الصرخي مقبولة لدى أوساط لا بأس بها في المكون الشيعي، واتساعها يشكل خطراً على الحكومة، وكذلك على المرجعية الدينية التي تقر تعدد المرجعيات في المكون الواحد، لكنها لم تمانع التسلط الحكومي على المخالفين لها في الرأي.
وبالتوازي، أعلن ناشطون في جنوبي العراق أن المواجهات المسلحة التي دارت بين القوات الحكومية وأتباع المرجع الصرخي في كربلاء ستمتد إلى محافظات الجنوب المختلفة، فيما وصفوه بـ»ثورة شعبية« ضد السلطة.
وقال الناشط السياسي ورئيس »الحركة الشعبية لإنقاذ العراق« عدي الزيدي إن مواجهات كربلاء »ستمتد إلى محافظات جنوبية أخرى مثل واسط وذي قار والديوانية وميسان«، مؤكداً أن أتباع الصرخي »سيخرجون في تظاهرات مؤيدة له«.
وأوضح الزيدي أن »الحركة الشعبية لإنقاذ العراق« التي تنشط خصوصاً في مناطق جنوبي العراق، أعلنت تأييدها منذ البداية لـ»حركة الصرخي«، و»اعتبرتها أساساً لثورة شعبية ستمتد إلى الكوت والناصرية والعمارة ومدن أخرى في الجنوب«.
وأكد أن عدة مراجع في النجف أيدوا »حركة الصرخي«، ومنهم آية الله بشير النجفي، وآية الله فاضل البديري، وقاسم الطائي (أحد مؤسسي التيار الصدري)«.