حمل الوضع الأمني في العراق تطوراً نوعياً، أمس، تمثّل باندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وأنصار زعيم شيعي بارز في مدينة كربلاء (118 كم جنوب بغداد)، وأدت الاشتباكات التي جرت في ظل حصار مشدد وفرض حظر التجول على المدينة، إلى مقتل 20 شخصاً وإصابة 30، فيما قتل 25 شخصاً وجرح عدد آخر في مدينة بعقوبة، في وقت قتل سبعة مدنيين وأصيب 25 آخرون حين قصفت طائرات عراقية حياً سكنياً في منطقة الشرقاط بمحافظة صلاح الدين.
كربلاء
وفي التفاصيل، أفادت مصادر أمنية وشهود عيان بأن نحو 20 شخصاً من القوات العراقية وأنصار الزعيم الشيعي محمود الصرخي قتلوا وأصيب أكثر من 30 آخرين في اشتباكات مسلحة بين الطرفين في مدينة كربلاء. وقالت إن 14 من عناصر اتباع الصرخي قتلوا وأصيب أكثر من 30 آخرين، فيما قتل ستة من القوات العراقية على خلفية الاشتباكات المسلحة التي اندلعت بين الطرفين منذ الليلة قبل الماضية واعتقال العشرات وسط المدينة. وأوضحت المصادر أن الحكومة العراقية أرسلت تعزيزات من قوات النخبة لحسم الاشتباكات، فضلاً عن قيام مروحيات للجيش العراقي بالتحليق في سماء المدينة وسط سماع تبادل لإطلاق النار وتصاعد سحب الدخان.
الصلاة في »الحسين«
ووفق مصادر أمنية وشهود عيان، فإن الاشتباكات اندلعت بسبب عدم سماح الشرطة العراقية لأنصار الصرخي بأداء الصلاة في مرقد الإمام الحسين وسط كربلاء. وقالت المصادر إن اشتباكات اندلعت الليلة الماضية واستمرت حتى فجر أمس في منطقة سيف سعد، إذ أفاد مصدر أمني بأن قوة من جهاز مكافحة الإرهاب اعتقلت الصرخي من منزله في المنطقة الواقعة جنوب كربلاء.
وذكر المصدر أن »القوة المداهمة قامت باعتقاله (بأسلوب هادئ) واقتادته إلى مكتب التحقيقات في مديرية شرطة كربلاء«. وأضاف أنه »تم العثور على حاسبات وأسلحة وذخائر في منزل الصرخي، إضافة إلى أسماء وبيانات أتباعه، وتمت مصادرتها«. وتابع المصدر »كما تم اعتقال جميع المسلحين من أتباع الصرخي وإحالتهم إلى الجهات المختصة«، فيما اعتقلت القوات الأمنية 30 من أتباع الصرخي حاولوا الدخول إلى كربلاء من محافظات أخرى.
وفي محافظة الديوانية، أكد شهود عيان أن اشتباكات متقطعة اندلعت في المحافظة بين أتباع الصرخي والقوات الأمنية، من دون معرفة حجم الخسائر بين الجانبين، وأن طيران الجيش ساند القوات الأمنية في هذه الاشتباكات.
قتل واختطاف
وفي الموصل (400 كم شمال بغداد)، قتل أربعة أشخاص وأصيب ثمانية آخرون واختطف 15 شيعياً من الشبك في حوادث عنف متفرقة في الموصل. وقال شهود عيان إن ثلاثة مدنيين بينهم طفل قتلوا وأصيب ثمانية آخرون بجروح في قصف صاروخي استهدف تجمعاً لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية »داعش« في منطقة المجموعة الثقافية شمالي الموصل. وحسب الشهود، اختطف مسلحون 15 من الشيعة الشبك في قرية عمر خان في ناحية النمرود جنوب شرقي الموصل، في حين قتل مدني من جراء سقوط صاروخ في منطقة الغابات وسط الموصل.
اشتباكات بعقوبة
في مدينة بعقوبة (57 كم شمال بغداد)، ذكرت الشرطة العراقية أن 25 شخصاً لقوا حتفهم، غالبيتهم من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية »داعش«، وأصيب عشرة آخرون في حادثين منفصلين في مدينة بعقوبة. وأكدت مصادر أن »قوة أمنية تابعة لقيادة عمليات دجلة تساندها وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية شرطة بعقوبة تمكنت من قتل 15 من عناصر تنظيم داعش في عملية أمنية في قرى شروين شمال شرقي بعقوبة«.
وأوضحت أن »عبوة ناسفة موضوعة بجانب الطريق في حي العرصة وسط المقدادية انفجرت لدى تجمع المدنيين بالقرب من إحدى المحال التجارية، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة أربعة آخرين بينهم امرأة«.
وقالت مصادر أمنية إن عبوة ناسفة موضوعة بجانب الطريق في حي الوحدة وسط ناحية جلولاء انفجرت، ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح. كما عثرت قوة أمنية على جثة رجل مجهول الهوية قتل برصاص، ملقاة على قارعة الطريق الزراعي شمال شرقي بعقوبة.
وأوضحت أن مجهولين أطلقوا النار من أسلحة كاتمة للصوت على سيارة مدنية يستقلها محام ومدني أثناء مرورهما من مركز ناحية كنعان في طريقهم إلى بعقوبة، ما أسفر عن مقتلهما في الحال، وأن عبوة ناسفة موضوعة بجانب الطريق انفجرت لدى مرور دورية تابعة للشرطة من الطريق المؤدي إلى قرية الصفر شمالي بعقوبة، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الدورية وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.
فيما قتل ثلاثة من عناصر الجيش العراقي في انفجار عبوة ناسفة، استهدف دوريتهم في منطقة المقدادية شمال شرقي بعقوبة.
قصف جوي
وأفاد شهود عيان بأن طائرات عراقية قصفت فجر أمس حياً سكنياً في منطقة الشرقاط التابعة لمحافظة صلاح الدين (170 كلم شمال بغداد)، ما أدى إلى مقتل سبعة مدنيين وإصابة 25 آخرين. وقال الشهود إن طائرات عراقية قصفت حياً سكنياً في منطقة الشرقاط، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح وإلحاق أضرار بعدد من المنازل. وتسيطر عناصر تنظيم الدولة الإسلامية على منطقة الشرقاط.
3156 قتيلاً من »داعش«
أظهرت إحصائية أعدتها وكالة كل العراق »أين« أن 3156 مسلّحاً من تنظيم الدولة الإسلامية »داعش«، قتلوا في العراق خلال يونيو الماضي، حسب البيانات والتصريحات المنشورة في وسائل الإعلام العراقية. وحسب الإحصائية، فإن عدد قتلى »داعش« في محافظة صلاح الدين هو الأعلى بواقع 1269 وفي الأنبار 564 وفي نينوى 431 وديالى 305 وبغداد 209 وبابل 197 وكركوك 39، يضاف إلى ذلك ما أعلنه الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة يوم 29 يونيو عن مقتل 142 من »داعش« دون تحديد المحافظة التي قتلوا فيها.
فارون
ذكرت منظمة العفو الدولية أمس أن الآلاف من المدنيين العراقيين يفرون من الصراع في شمال غربي العراق، تتقطع بهم السبل عند نقاط تفتيش تفصل الأقاليم الكردية وباقي العراق. ومعظم الأسر التي استجوبها فريق بحث تابع لمنظمة العفو الدولية في العراق أمس والليلة قبل الماضية من التركمان الذين فروا من تلعفر، عندما سيطر مقاتلون من »داعش« على المدينة قبل أسبوعين.
وكانوا يتخذون مأوى منذ ذلك الحين في منطقة سنجار أقصى الغرب باتجاه الحدود مع سوريا، لكن لم يشعروا بالأمان هناك. القاهرة - د ب أ
محمود الصرخي
يعرف المرجع الديني محمود بن عبد الرضا بن محمد الحسني الصرخي بعلاقاته المتوترة مع المراجع الدينية في محافظة النجف، منذ ظهوره عقب عام 2003، وإعلان نفسه مرجعاً دينياً بمرتبة »آية الله العظمى«.
واختفى الصرخي منذ عام 2004 عقب محاولة القوات الأميركية إلقاء القبض عليه في محافظة كربلاء لاتهام أتباعه بقتل عدد من جنودها، كما وقعت خلال السنوات الماضية اشتباكات محدودة بين أنصاره والأجهزة الأمنية في عدد من المحافظات الجنوبية بسبب الخلافات بين المرجعيات والصرخي بشأن الدعوة التي يطلقها.
