في أقل من شهر ارتفع عدد الخبراء والمستشارين العسكريين الأميركيين في العراق إلى حوالي 800.
بدأ »الزحف« بـ1000 لحماية السفارة الأميركية. ثم أخذ يتدرج بزيادة إضافات لتوفير الاستشارات للقوات العراقية بغية وقف الانهيارات في صفوفها وتمكينها من استعادة المبادرة الميدانية من »داعش«.
في إطار هذه المهمة، بدأت مجموعات من هذه العناصر تخرج إلى مسرح الدفاعات العراقية شمال العاصمة. آخر دفعة، 200 تقرر إرسالها بعد الكشف خلال عطلة نهاية الأسبوع، عن وصول مقاتلات روسية من طراز أس يو 25 مع فريق من التقنيين، لتعزيز القدرات الجوية العراقية. سبق ذلك وضع طائرة درون الأميركية المسلحة في أجواء العاصمة، لغرض حراسة السفارة، كما تقول الإدارة. واكب ذلك تسريبات بأن واشنطن لا تستبعد القيام بعمليات قصف جوي موضعي محدود ضد قوات "داعش" عند الحاجة، انطلاقاً من حاملة الطائرات جورج بوش المرابطة على مقربة من العراق، في مياه الخليج.
يأتي ذلك وسط تنامي الحديث في واشنطن عن الترابط بين الأزمتين العراقية والسورية، بحكم تمدّد »داعش« على جانبي الحدود وإعلان دولتها في المنطقة المشتركة. كما وسط تزايد الدعوات إلى »إعادة النظر« بسياسة الإدارة إزاء سوريا وبما يقتضي ملاحقة »داعش« هناك. فالرئيس أوباما سبق وقال بأن قيام مثل هذه الدولة »غير مسموح به«. ثم هناك ضغوط وتحذيرات متوالية، خاصة في الكونغرس، من احتمال تحول هذه البقعة إلى نقطة انطلاق لعمليات إرهابية في أوروبا وأميركا. خاصة بعد عودة المقاتلين الأجانب الذين يحملون جوازات سفر أوروبية وأميركية.
على هذه الخلفية يأتي زحف العودة الأميركية إلى العراق، عشية بدء مناقشات البرلمان لتشكيل حكومة جديدة. واشنطن تراهن على استبعاد المالكي، كمدخل لتركيب حكومة ائتلاف واسع يمكنها وقف الانهيار بين المكونات وبالتالي عزل »داعش« بحيث تسهل مطاردتها. آخر الأسماء المتداولة لرئاسة الحكومة: أحمد الجلبي وعادل عبدالمهدي. والمعلومات المتداولة تقول إنّ المنصب بات برسم أحدهما.
رد على واشنطن
المعروف ان هناك تحفظات أميركية على الأول. لكنه مقرب من إيران. ولطهران دور، يقول الأميركيون، في استبدال المالكي الذي لعب ورقة موسكو ـ ربما بالتنسيق مع طهران ـ من خلال صفقة المقاتلات الروسية.
سرعة تزويد بغداد بها، حمل رسالة مالكية إلى واشنطن، بأن هذه الأخيرة ليست مصدر التسليح الوحيد وأن بإمكانه نقل البارودة من كتف إلى آخر. الإدارة حاولت التقليل من أهميتها. الخارجية الأميركية زعمت أن المسألة عادية وهي تتفهمها. لكن المراقبين قرأوا الخطوة من زاوية أنها ردّ على واشنطن. وربما من هنا تسارعت عملية إرسال الخبراء الأميركيين إلى العراق، مع أن ذلك تسبب بإشكالية محرجة، إذ جعل الإدارة تبدو واقفة مع المالكي إلى جانب موسكو وإيران والنظام السوري. ومثل هذه الانطباع سيتعزز لو تمكّن المالكي من تجديد رئاسته للحكومة.
تمكين ميداني
إدارة أوباما تمشي على حبل مشدود. ففي واشنطن قلق متزايد، إذ فرض اكتساح »داعش« لمناطق واسعة في العراق وتوسعه في سوريا عودة عسكرية ولو مخففة إلى بغداد. وقد تتوسع المهمة.
وثمة من يرى بأن الإسراع الروسي لمدّ المالكي بالعون الجوي، يرمي إلى تمكين هذا الأخير ميدانياً وبما يعزز وضعه لفرض تجديد رئاسته للحكومة. تجديد لو حصل من شأنه صبّ الزيت على النار، وفق سائر التقديرات والتوقعات، في ساحة يجمع المراقبون على استبعاد عودتها من واقع التفكيك الذي تعيشه حتى لو جرى التوافق على حكومة وحدة بدون المالكي. فكيف لو حصل العكس؟
إضاءة
كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما، صاحب شعار الانسحاب من العراق، في 16 يونيو الماضي لأول مرة عن إرسال حوالي 275 جندياً أميركياً مجهزين قتالياً إلى العراق لـ»توفير الحماية والأمن للموظفين الأميركيين وللسفارة الأميركية« في بغداد.
وأوضح أوباما، في رسالة موجهة إلى رئيس الكونغرس أنّ هؤلاء الجنود سيظلون في بلاد الرافدين حتى تستقر الأوضاع الأمنية ولا يبقى هناك داعٍ لبقائهم.