مع ارتفاع صيحات المصريين في ميادين مصر في 30 من يونيو من العام الماضي تنديداً بحكم جماعة الإخوان كانت قلوب الخليجيين تنبض -كعادتها- حباً للشعب المصري، مع أمنياتهم بنجاح ثورتهم ضد رئيس وجماعة أثاروا جدلاً واسعاً وإشكاليات لا حد لها، وشكلوا تهديداً ليس فقط على مصر، لكن على كل دول المنطقة، بأجنداتهم الخاصة التي تتجاوز الحدود الجغرافية، وتؤمن بالمبادئ القطبية.
وما انفك المصريون يبدأون بناء دولتهم الجديدة منذ تاريخ الثالث من يوليو 2013، وهو تاريخ إصدار القوات المسلحة بالتعاون مع قوى سياسية وشبابية ودينية لخريطة الطريق، التي أطاحت بالجماعة من سدة الحكم، وكللت ثورة المصريين بنجاح، راحت كثير من دول الخليج تتسابق فيما بينها لإعلان دعمها للشقيقة الكبرى انطلاقاً من قاعدة العلاقات والمصالح التاريخية المشتركة.
وتم ترجمة ذلك الدعم في صورة دعم سياسي حصَّنَ مصر في مواجهة الضغوط الدولية التي مورست حولها عقب الثورة، وقوى من شوكتها في مواجهة ادّعاءات الإخوان، فضلاً عن الدعم الاقتصادي الذي أسهم في سلاسة وسهول تنفيذ ثلثي خريطة الطريق حتى الآن، فضلاً عن دعم الاقتصاد المصري في وقت توقفت فيه الاستثمارات وتعطلت فيه مناحي الاقتصاد المختلفة، فضلاً عن الدعم اللوجيستي.
وتأتي الإمارات في مطلع الدول التي دعمت مصر سياسياً واقتصادياً ولوجستياً أيضاً، جنباً إلى جنب مع السعودية والكويت، في الوقت الذي اتخذت فيه دولة قطر موقفاً مناهضاً للتطورات السياسية التي تشهدها القاهرة، وراحت تؤوي المحرضين ضد الشعب المصري على أراضيها.
إشادة كبيرة
وفي تصريحات متفرقة لـ»البيان«، أشاد خبراء سياسيون بالدعم الهائل الذي قدّمته دولة الإمارات العربية المتحدة وباقي دول الخليج لمصر، باستثناء قطر، مؤكدين على أنه لولا ذلك الدعم لتعثرت الكثير من الخطى المصرية وواجهت القاهرة المزيد من الضغوط، في الوقت الذي وصفوا فيه ذلك الدعم بأنه »ترجمة حقيقية لمبدأ الترابط العربي واللحمة العربية بشكل عام«.
وفي هذا الإطار، قال رئيس تيار الاستقلال أحمد الفضالي: »لولا الدعم العربي الذي لاقته مصر عقب ثورة 30 يونيو لواجهت القاهرة إشكاليات عِدة«، مثمناً ومشيداً بذلك الدعم العربي الذي يأتي في إطار العلاقات التاريخية بين مصر والدول العربية وإدراكاً من دول الخليج لخطورة جماعة الإخوان وأجنداتها ومخططاتها الإرهابية، التي يجب على الجميع مواجهتها؛ حماية للأمن القومي العربي بصفة عامة، في الوقت الذي انتقد فيه الدور القطري، مؤكداً أن »الدوحة تسير في طريق مغاير، وضد إرادة المصريين بصفة عامة، وعليها أن تراجع سياساتها الخارجية، وتعود للصف العربي مجدداً«.
وفي رأي مماثل، أشادت سكينة فؤاد مستشارة الرئيس المصري السابق عدلي منصور بالدعم الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لمصر، فضلاً عن باقي دول الخليج، مؤكدة أن ذلك الدعم كان أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في إنجاح ثورة 30 يونيو باستكمال المصريين لثلثي خريطة الطريق، مشيرة في السياق ذاته إلى أن دول الخليج وفي مقدمتها الإمارات، قد ضربت مثالاً رائعاً يحتذى به في اللحمة العربية والتضامن العربي مع مصر، شاكرة جهود الدول العربي في مساندة مصر لإتمام خريطة الطريق، ودعمها في مواجهة المؤامرة الكبرى التي كانت تحاك لمصر من قبل الإخوان ومن يتضامن معهم.
واعتبر مراقبون أن الدعم الخليجي لمصر عقب 30 يونيو كان من بين إسهاماته الملموسة هو إحداث تغير ملحوظ في آليات تعاطي كثير من الدول الأجنبية الأخرى مع التطورات التي تشهدها مصر، وعلى رأسها الولايات المتحدة وذلك في مواجهة ما روّجه تنظيم الإخوان طيلة هذه الفترة بأن انقلاباً عسكرياً شهدته مصر وليس ثورة شعبية.
وهو ما أكده مساعد وزير الخارجية الأسبق رئيس اتحاد المستثمرين العرب جمال بيومي، والذي لفت في تصريحات خاصة لـ»البيان« إلى أن الدعم العربي لمصر قوَّى من شوكتها، وأدى إلى صلابتها في مواجهة التحديات التي واجهتها، وأبرزها التحدي الاقتصادي، فضلاً عن التصدي لما يروجه الإخوان بالغرب حول ثورة 30 يونيو لافتاً في السياق ذاته إلى أن استمرار هذا الدعم حتى الآن ومع تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الرئاسة يؤكد إصرار تلك الدول في مساندة مصر لآخر لحظة حتى تستعيد عافيتها وقوتها مرة أخرى، وتقف على قدميها من جديد، لأن مصر القوية هي قوة للعرب كلهم، وأن أمن مصر من أمن الخليج وأمن الخليج من أمن مصر.
دور منحل
وصف محللون مصريون الدور الذي لعبته قطر على أنه »مُنحل« من أي دافع أو وازع عربي، إذ إنها خالفت المسيرة العربية المناهضة للإرهاب الذي تقوم به جماعة الإخوان، وراحت تدفع نحو دعم هذا التنظيمر مستغلة بذلك آلاتها الإعلامية متمثلة في »قناة الجزيرة« وهو ما يؤكده نقيب الصحافيين المصريين الأسبق مكرم محمد أحمد قائلاً إن »دور الدوحة مشبوه ويأتي تنفيذاً لمخططات واستراتيجية خارجية«.
