منذ مايو الماضي، ومع إعلان اتفاق مصالحة شبه نهائي بين حركتي »فتح« و»حماس«، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى إطلاق حرب إعلامية شعواء ضد طرفي الوفاق الفلسطيني، محمّلة بتهديدات ضد الفلسطينيين هنا وهناك، لم تجده نفعاً ولم تجبر القيادة الفلسطينية على فكّ تفاهماتها مع »حماس«.
حيلة جديدة لجأ إليها نتانياهو، وهي اختفاء ثم مقتل ثلاثة إسرائيليين في الخليل، لتنفيذ عدوان واسع على الفلسطينيين، تركزت تصريحاته خلاله على تقويض »حماس« في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي لم يكن له أي يد في حادثة المستوطنين.
3 مهمات
وفور العثور على جثث المفقودين الثلاثة في منطقة جبلية في الخليل، بطريقة مريبة ومثيرة للشك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن قوات الاحتلال ستواصل ضرب حركة »حماس« في الضفة وغزة، بالتوازي مع استمرار الأجهزة الأمنية في البحث عن منفذي عملية الخليل التي تفتقد إلى أدلة تثبت تورط الحركة أو حتى أطراف فلسطينية فيها.
وقال نتانياهو، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الجيش موشيه يعلون ورئيس أركان الجيش باني غينيتس، قبيل اجتماع مجلس الوزراء المصغر مساء الثلاثاء، والذي انعقد لأكثر من 12 ساعة لدراسة »حجم« الرد على الفلسطينيين، إن »هناك ثلاث مهمات أمام إسرائيل«، أولها الوصول إلى منفذي العملية. ومواصلة ضرب »حماس« وبناها التحتية في الضفة. فيما تتركز المهمة الثالثة على استمرار العمل العسكري ضد الحركة في غزة.
ضرب غزة
وزير الجيش موشيه يعلون، دعم موقف نتانياهو، وأثبت فرضية استخدام المفقودين الثلاثة لضرب التوافق الفلسطيني، مؤكداً أن الجيش سيواصل ضرب حركة »حماس« وملاحقتها في الضفة، واستهداف مطلقي الصواريخ في غزة بعشرات الهجمات.
وبالنظر إلى الظروف القاسية التي يعيشها القطاع سياسياً واقتصادياً وأمنياً، فإن استمرار استهداف الاحتلال له يعني تدمير كل الجهود الرامية لإعادة إعماره، وتحميل الفلسطينيين عبئاً مالياً جديدة يضاف إلى أزمتهم الاقتصادية المتفاقمة، ما يعني عقبة جديدة وكبيرة أمام حكومة التوافق التي بالكاد تمارس مهامها في ظل الظروف الراهنة.