أرجأ مجلس النواب اللبناني للمرة الثامنة جلسة انتخاب رئيس كانت مقررة أمس بسبب عدم اكتمال النصاب نظراً للانقسام السياسي الحاد، في ظل سجالات بين المرشح سمير جعجع والمرشح المحتمل ميشال عون، في حين أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أنه »لا توجد بيئة حاضنة للإرهاب في بلاده، مؤكداً أن شغور موقع الرئاسة نقطة ضعف«.

وقال رئيس مصلحة الاعلام في مجلس النواب اللبناني محمد بلوط في تصريحات صحافية امس ان رئيس المجلس نبيه بري أرجأ الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس الى الأربعاء 23 يوليو الجاري بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.

وتوافد حوالي 65 نائبا الى مقر البرلمان وسط بيروت. وانتهت ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو. وتتطلب جلسة انتخاب الرئيس حضور ثلثي اعضاء مجلس النواب (86 من اصل 128).

وينقسم النواب بين مجموعتين اساسيتين: »قوى 14 آذار« المناهضة لدمشق وطهران وابرز اركانها النائب سمير جعجع المرشح الى رئاسة الجمهورية، و»قوى 8 آذار« المدعومة من دمشق وطهران وابرز اركانها النائب ميشال عون الذي اعلن رغبته بتولي منصب الرئاسة شرط حصول توافق عليه من كل الأطراف. ولا تملك اي من الكتلتين الاغلبية المطلقة، كما توجد كتلة من الوسطيين والمستقلين.

وبرز الى الواجهة الجدل القائم منذ ايام بشأن الاقتراح الذي تقدم به النائب ميشال عون ويقضي بإجراء تعديل دستوري لانتخاب الرئيس من الشعب، عوضاً عن القانون الحالي الذي يقضي بانتخاب الرئيس في مجلس النواب. وقال جعجع في مؤتمر صحافي عقده بعد ارجاء الجلسة ان عون »غير منفتح الا على انتخابه هو لرئاسة الجمهورية«. ودعاه الى »الترشح بشكل عادي والتنافس معه في مجلس النواب، بدلا من طرح تعديلات دستورية في وقت هناك فراغ رئاسي مستمر منذ شهر ونصف الشهر«.

في المقابل، قال النائب الان عون من تكتل »التغيير والاصلاح« بزعامة عون للصحافيين: »ما نقدمه هو من ارقى الحلول واعدلها ويلغي اي احتمال للفراغ«. ورد على الذين وصفوا الاقتراح بأنه »محاولة انقلاب على الدستور«، متسائلا: »اين الانقلاب في العودة الى ارادة الشعب؟«.

تمام سلام

وبالتوازي، أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أنه »لا توجد بيئة حاضنة للإرهاب في لبنان«، مشددا على انه »متمسك بالخطة الأمنية وبنجاحه«. وأشار سلام في تصريحات صحافية الليلة قبل الماضية إلى ان »جهوزية الأجهزة الأمنية تمكنت من استباق تحركات المجموعات الارهابية«، لافتاً إلى ان »المواطن اللبناني برهن انه لا يمكن أن يكون إلا بيئة حاضنة للسلام والاستقرار«.

وأكد ان حالات التطرف »محصورة ومضبوطة أمنيا في لبنان«. واعتبر ان »الشغور في موقع الرئاسة نقطة ضعف وينعكس سلبا على كل شيء في لبنان«، داعيا المسيحيين الى »حسم أمرهم في موضوع الرئاسة لأنهم أول المتضررين من الشغور«.

وقال ان »تعطيل عمل السلطة التشريعية أمر مضر فنحن بحاجة إلى تشريع مجموعة قوانين«، لافتا إلى انه »في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية، فإن الوضع لا يشجع على إجراء الانتخابات النيابية«. وعن ملف النازحين السوريين، أشار سلام إلى ان »هناك فريقاً يعتبر ان تجربة لبنان مع المخيمات الفلسطينية غير ناجحة، لذلك رفض انشاء مخيمات مماثلة للنازحين السوريين«.