بإعلان إسرائيل عثورها على جثث المستوطنين الثلاثة في حلحول بالخليل، في منطقة قريبة من سيارتهم المحروقة في العراء، إضافة إلى دلائل أخرى كثيرة تشكك في مصداقية الرواية الإسرائيلية، يبدو أن هذا سيناريو الاختطاف لم يكن محكماً هذه المرة، إذ إنه يفتقر بوضوح إلى الأدلة، كما أنه مرتبط بأهداف مسبقة أعلنت عنها إسرائيل، وتنفذها اليوم بذريعة الانتقام.

ومنذ اليوم الأول للإعلان عن اختفاء المستوطنين الثلاثة، والرواية الإسرائيلية سيدة الموقف بفرضياتها واتهاماتها وتحليلاتها، من دون الاستناد إلى دليل مادي واحد من «مسرح الجريمة»، يشير إلى حادثة الاختطاف وهوية المنفذين.

الرواية الإسرائيلية

وبحسب الرواية الإسرائيلية، صعد المستوطنون إلى سيارة كان يستقلها الفلسطينيان عامر أبو عيشة، ومروان قواسمي، بالقرب من مدخل مستوطنة «ألون شفوت» في تجمع «عصيون» الاستيطاني.

وبعد دقائق من صعودهم إلى السيارة أدركوا أنهم تعرضوا لعملية اختطاف، واتصل أحدهم بالشرطة الإسرائيلية، عبر هاتفه النقال وهمس: «لقد تم اختطافي»، وحينها التفت أحد الخاطفين إليه، وأطلق النار من مسدسه على المستوطنين الثلاثة، فكان نصيب كل واحد منهم رصاصة.

وبحسب تحليلات إسرائيلية، جاء إطلاق النار، لتفادي فشل العملية وتعرض منفذيها للاعتقال، رغم أن المخطط الأصلي للعملية كان يقوم على احتجاز المستوطنين أحياء لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

ثغرة أمنية

بدأت عمليات البحث الإسرائيلية المكثفة، وبدأت سلطات الاحتلال تتهم حركة «حماس» بالوقوف وراء العملية، وحددت هوية المنفذين، حيث أشارت تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي «الشاباك» إلى أن منفذي العملية هم خلية مكونة من أربعة أشخاص، ووصلوا إلى منطقة جبلية وعرة تفصل بين بلدية دورا والخليل، ولم يكن بإمكان المناطيد الإسرائيلية المنتشرة في سماء الضفة تصوير ما جرى، وكانت تلك الثغرة الأمنية سبب عدم كشف التفاصيل حتى الليلة قبل الماضية.

وتضيف المصادر العبرية أنه تم نقل الجثث إلى حقل مملوك لعائلة القواسمي في منطقة أرنبة في حلحول، واستمر البحث إلى أن تمكنت مجموعة من المتطوعين، شكّلها خبير خريج من لواء مظليين إسرائيلي متقاعد من الكشف عن موقع دفن الجثث الثلاث.

غياب أدلة

ويشكك المراقبون في الرواية الإسرائيلية التي تفتقر للأدلة، فضلاً عن استغرابهم من فشل الجيش الإسرائيلي بمعداته وعتاده وتطوره التكنولوجي في العثور على الجثث طوال هذه الفترة الطويلة، إلى أن عثر عليها متطوع إسرائيلي متقاعد في منطقة ليست بالبعيدة على مواقع الاختفاء والسيارة المحروقة، وفي العراء، على الرغم من أن جنود الاحتلال كانوا يمشطون جبال الخليل ليلاً ونهاراً منذ يوم الاختفاء الأول. ويؤكد الأمين العام للمبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، في حديثه لـ «البيان» أن إسرائيل لم تقدم أي إثبات على الإطلاق عن هوية المسؤول عن هذا العمل، ولحين إعلان إسرائيل عثورها على جثث المخطوفين لم يكن هناك أي إثبات على حادثة الاختطاف أيضاً.

ويضيف البرغوثي: «ولكن من المؤكد أن إسرائيل استغلت ذلك لتقوم بهجمة هائلة وواسعة من العقوبات الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، بشكل مدروس واستفزاز ممنهج».حادث سير

يشيع في الشارع الفلسطيني تحليل يؤكد فبركة العملية، فقبل نحو ثلاثة أسابيع، قتل ثلاثة شبان إسرائيليين في حادث سير مروع، في منطقة إيلات، حيث أخفت سلطة «الأمان على الطرق» الموضوع، وبقيت الجثث في معهد أبو كبير الإسرائيلي، وكان لتلك الحادثة المروعة استثمار من جهة أخرى، حيث إن حكومة بنيامين نتانياهو المنزعجة من تنامي قوة «حماس»، ومن المصالحة الفلسطينية اقتنصت تلك الفرصة بالاتفاق بين رئيس «الشاباك»، وعائلات القتلى على توظيف جثثهم في «تحقيق مصلحة وطنية عليا»، حسب ادعاءاتها. البيان