تشير التقديرات إلى أن عودة حركة «حماس» للسيطرة على قطاع غزة باتت وشيكة، وانقلابها على حكومة المصالحة الوطنية باتت قاب قوسين أو أدنى، الأمر الذي ينذر بتقدم الانقسام أكثر وتراجع المصالحة إلى غير رجعة لمدة يتوقع أن تكون طويلة، يعود فيها مسلسل صراع الشطرين غزة والضفة بقوة إلى الواجهة السياسية الفلسطينية الداخلية، في وقت هو الأصعب على الفلسطينيين الذين يئنون تحت رصاص الاحتلال الإسرائيلي وجرائم حكومته اليمينية المتطرفة بزعامة بنيامين نتانياهو الذي أتقن توجيه دفة المرحلة لصالحه بعد أن كانت الرياح السياسية تسير لصالح الفلسطينيين.
ويرى المراقبون في عودة «حماس» للانقلاب مرة أخرى على حكومة التوافق الوطني هدفه الفوز الأخير الذي تسدده إسرائيل في مرمى القيادة الفلسطينية التي ستخرج من الملعب خاسرة بفارق كبير، بعد التهديد الخطير الذي أطلقه عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق في وجه حكومة رامي الحمد الله التي لا تملك الآن حلولا سحرية للمشاكل التي تطرحها حركته.
عودة حماس لحكم غزة
وقال موسى أبو مرزوق صراحة في تعليق كتبه على صفحته فيس بوك إن حركته قد تضطر للعودة الى حكم قطاع غزة، متهما حكومة «الوفاق الوطني» والرئاسة بأنهما «تتعاملان وكأن السلطة مكانها في الضفة ولا حاجة لهم بغزة»، وتساءل أبو مرزوق في تعليقه «هل هذا يعني أنهم مزقوا اتفاقية المصالحة.. الآن غزة من المسؤول عن موظفيها؟ من المسؤول عن الحدود والمعابر فيها؟ من المسؤول عن فتح معبر رفح؟ من المسؤول عن إنهاء الحصار عنها؟ من المسؤول عن الكهرباء فيها؟».
وفي ذات السياق يشير المحلل السياسي قاسم برهوم «إلى أن هذه التساؤلات قد تم الاجابة عنها في اتفاق القاهرة من خلال الاتفاق على تشكيل لجان مختصة تمنح لها مهلة محددة لإجابتها وحلها، إلا ان «حماس» باستعجالها الأمور ووضعها هذه المشاكل أمام العربة أعاقت تشكيل اللجان لا سيما بعد مشكلة الرواتب ثم عطل تشكيلها بشكل نهائي اختفاء المستوطنين الثلاثة وما رافق ذلك من عملية عسكرية إسرائيلية».
اندفاع للعودة
وما زاد الطين بلة، دعوة النائب في المجلس التشريعي عن حركة «حماس» يحيى موسى وزراء غزة في حكومة التوافق الوطني للاستقالة الجماعية، قائلاً في تصريحات لوكالة «معاً» إن «إن الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله يريدون أن يصغروا وزراء غزة أمام شعبهم، وإبرازهم غير قادرين على تلبية احتياجات شعبهم في القطاع»، مضيفاً أن «غزة ليست على أجندة عباس والحمدالله ومنذ تشكيل الحكومة، لا شيء تغير بل الأمور تراجعت في القطاع».
أزمة الرواتب
ومن جانبه يشير المحلل السياسي سهير سعيد إلى أن أزمة رواتب موظفي الحكومة السابقة في غزة لا زالت تراوح مكانها، الأمر الذي ينذر بإشكالية كبيرة في القطاع، خصوصاً إذا ما صرفت حكومة التوافق خلال الاسبوع الجاري رواتب موظفيها السابقين دون موظفي «المقالة» كما حصل الشهر الماضي لان اللجنة المختصة منحت أربعة شهور لايجاد حل لهذه المشكلة وفق اتفاق القاهرة»، مضيفاً القول إن «هذا ما يستند عليه الحمد الله في قراره المتعلق بصرف الرواتب».
نسف للمصالحة
ومن جهته عاجل الناطق باسم «فتح» أحمد عساف أبو مرزوق برد قاس على اتهاماته قائلاً: «ان تصريحات القيادي في حركة «حماس» موسى أبو مرزوق تعتبر نسفاً للمصالحة ودعوة صريحة إلى عودة «الانقلاب» في غزة»، مستهجناً تصريحات قيادي «حماس» البارز حول ادعائه أن «الرئيس ابو مازن يحاصر قطاع غزة.. إلا إذا أرادت حماس ان تعفي اسرائيل من مسؤوليتها واحتلالها».
وحول أزمة الرواتب اتهم عساف حركة «حماس» بـ«تقزيم القضية الفلسطينية الى قطاع غزة وتقزيم المصالحة الى مشكلة «صراف آلي»، مشددا على ان «حركة «حماس» لا تريد من المصالحة سوى صرف رواتب لـ50 ألف عنصر من «حماس» وظفتهم الحركة خلال حكمها للقطاع.خديعة
قال الناطق باسم فتح احمد عساف إن موسى ابو مرزوق خدع موظفي الحكومة المقالة حين وعدهم بدفع رواتبهم من خلال الحكومة في رام الله بعد اتفاق المصالحة مباشرة، وتحداه بأن يتحلى بالجرأة ويقول لهم الحقيقة وما هو الاتفاق الذي وقع عليه بنفسه نيابة عن حركة «حماس». البيان