لليوم الثامن والثلاثين على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية.. وسط بوادر دفع دولي لحلحلة عُقد هذا الاستحقاق الذي بات هاجساً مقلقاً دولياً في ضوء هاجس أمني ضاغط.
وفي حين تُجمع مصادر مراقبة على أن الفراغ قد يطول، إذ لا أفق في القريب لحلّ ينهي خلوّ منصب رئاسة الجمهورية، تردّدت معلومات مفادها أن انتخاب الرئيس سيتمّ في الفترة الممتدّة بين 15 سبتمبر و15 أكتوبر المقبلين، على أبعد تقدير.
وبينما رفعت الحكومة في جلستها الأخيرة، يوم الخميس الفائت، شعار: «التوافق» عنواناً ثابتاً وحصرياً لعملها، لا سيما في زمن الشغور الرئاسي كمؤشر أساسي لطبيعة الردّ الحكومي السياسي على مرحلة تنذر بتصاعد التحديات الأمنية في ظل الإستهدافات الإرهابية الأخيرة.. عبّرت مصادر معنيّة لـ «البيان» عن أملها في أن تعطي الإنطلاقة المتجدّدة للحكومة، بعد فترة جمود دامت نحو أربعة أسابيع، دفعاً ونشاطاً في عجلة العمل الحكومي، مع إشارتها الى أن الحكومة لا تعمل وكأنّها باقية للأبد، فانتخاب رئيس جمهورية جديد هو في يد القوى السياسية ومجلس النواب، ولكن لا يجوز في هذه الفترة أن تبقى الحكومة مكتوفة الأيدي، لا سيما في ظلّ الأوضاع الأمنية الراهنة.
وفي عزّ التحضير لموسم الصيف، تجدر الإشارة الى أن الإهتمام منصبّ حالياً على الأمن وتداعيات المشهد الإقليمي وتغيّراته، إذ لا يزال القلق يساور المعنيّين من استمرار الضاحية الجنوبية لبيروت كهدف محتمل وجدي وقائم للمجموعات الإرهابية، وهو ما أدّى إلى تعزيز التدابير الأمنية على مداخل الضاحية.
وفي ضوء إستمرار التحقيقات الأمنية، بعدما اجتاز لبنان عقبة أمنية كبيرةً، وكشف مخططاً متكاملاً كان يمكن أن يؤدي، في حال نجاحه، الى زعزعة الكيان والمؤسّسات، والى جعل لبنان صورة مصغّرة عما يحصل في العراق وفي سوريا، فإن هذا الأمر، بحسب مصادر متابعة، يطرح تحديات كثيرة على أهل السياسة، إذ أن الحفاظ على الإستقرار الأمني وتحصينه يتطلّبان حدّاً أدنى من الإستقرار السياسي، ومدخل هذا الإستقرار يتمثل بانتخاب رئيس للجمهورية.
وعلى إيقاع الملف الأمني الضاغط، وبحسب المصادر المتابعة، بدأ الملف الرئاسي يتحرّك، في إطار السعي لإعادة الأمور الى نصابها الدستوري، على مستوى جميع المؤسسات، وذلك مخافة أن يؤدي استمرار الفراغ الرئاسي الى مضاعفة التحديات الأمنية.
ولفتت المصادر الى «دينامية دولية» جديدة في التعامل مع الإستحقاق الرئاسي، وهو الأمر الذي ستظهر نتائجه في شهر يوليو الجاري، على مستوى بعض العواصم المؤثرة في الملف اللبناني.
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة الى بروز بدايات تحرّك غربي في اتجاه حلحلة الأزمة الرئاسية. والمعالم الأولى للتحرّك تمثل باللقاء الذي جمع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي برئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون. كما تردّدت معلومات مفادها أن موفداً بابوياً قد يزور لبنان الأسبوع المقبل، للدفع في اتجاه إجراء الإنتخابات وإنهاء الفراغ في الموقع المسيحي الأول في لبنان.
وتوازياً، تحدثت معلومات واردة من الخارج عن أن البطريرك الماروني بشارة الراعي قد يتحرك في اتجاه بعض دول القرار، في سبيل الضغط لإنجاز الإنتخابات الرئاسية. وتردّد أنه قد يزور واشنطن للتشاور مع المسؤولين في دائرة القرار في السبل الكفيلة بتأمين مناخات ملائمة لإتمام الإستحقاق الرئاسي اللبناني.