لم تكن ثورة 30 يونيو ذات نتائج محدودة محصورة على الصعيد المصري فحسب، لكنها، ورغم كونها ثورة عبّرت عن الإرادة الشعبية المصرية ضد تنظيم الإخوان، إلا أنها أسست لرأي عام عربي ضد هذا التنظيم الذي عدّه مراقبون «رأس الأفعى» للجماعات الإرهابية المنتشرة في المنطقة، وباستئصال ومحاربة الرأس يتم تدريجياً القضاء على الذيول التي تحاول اللعب في دول عربية لتنفيذ مخططات هذه الجماعة.

وجاء الدعم العربي لمصر عقب ثورة 30 يونيو إدراكاً من قبل كثير من الأنظمة العربية، لاسيما الخليجية منها، لحقيقة هذا الأمر ومن منطلق أن أمن مصر من أمن الخليج وأمن الخليج من أمن مصر.

تلك الحقائق كانت واضحة المعالم أمام جميع الدول العربية، والتي بادر كثيرٌ منها باتخاذ خطوات عملية ضد الإخوان والفصائل الإرهابية المنشقة عنها، حتى أن بريطانيا نفسها، فتحت تحقيقًا في أنشطة الجماعة في لندن، في الوقت الذي اعتبر فيه البرلمان الكندي جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابياً.

وبحسب الخبير الأمني والعسكري البارز المدير السابق لمركز دراسات القوات المسلحة اللواء علاء عزالدين محمود، فإن خطر الإخوان ليس محدوداً على نطاق مصر فحسب، لكنه «تنظيم دولي، له طموحاته وأجنداته المختلفة، ومطامعه في كل الدول العربية، ومن ثمّ فإن سقوطهم في مصر يعني غلق منفذهم الرئيس ونقطة انطلاقهم، ما يؤثر بالتبعية على تواجد العناصر الإخوانية في مختلف الدول العربية وبالعالم أجمع، الأمر الذي يعني أن ثورة 30 يونيو 2013، فاقت حدود المحلية، وكانت لها تأثيرات عن الأوضاع خارج مصر كذلك، وطبيعة تعاطي كثير من دول العالم مع الإخوان».

وأضاف محمود إن «سقوط الإخوان أعاد إشعال الحرب العربية ضد الإرهاب، لما تيقن العرب أن الجماعة هي الأم لتلك الجماعات الإرهابية، ما خلق رأيًا عامًا مناهضًا للجماعة نفسها، بوصفها رأس الأفعى التي تحاول أن تسيطر على المنطقة، والتي تعمل لحسابات أجندات ومخططات غربية، يدعمها في ذلك بعض الدول والجهات التي تنفذ أيضًا الأجندة الغربية لاسيما الأميركية».

وبحسب مراقبين، فإن الحديث عن محدودية تأثيرات الثورة المصرية ضد الإخوان حديث يجانبه الصحة، إذ إن الثورة المصرية لها تأثيرات على المحيط، فكان لها تأثيرات في سياسة وتوجهات السلطات التونسية وجماعة الإخوان هناك، والتي استفادت من أخطاء الجماعة في مصر، كما كان لها تأثيرات على طبيعة تعاطي أنظمة سياسية عربية وعالمية مع الإخوان، باعتبارهم يشكلون تهديدًا مباشرًا على الأمن القومي ليس المحلي فقط، لكن الأمن القومي العربي بصفة عامة.

حليف استراتيجي

ويأتي ذلك في الوقت الذي تحدث فيه كثيرون حول إقدام السلطات الأميركية لمحاولات الضغط على السلطات المصرية؛ من أجل إيجاد مساحة لجماعة الإخوان للعمل السياسي، خاصة أن واشنطن كانت تراهن على الجماعة بمنطقة الشرق الأوسط، بوصفها «حليفا استراتيجيا هاما»، ومن ثم فإن هناك محاولات أميركية لإعادة إفراز الجماعة مرة أخرى ومخططاتها، وهو ما ترفضه السلطات المصرية والشعب المصري الذي أدرك حقيقة وخطورة تنظيم الإخوان بصفة عامة.انهيار تام

يرى مؤسس جبهة مناهضة أخونة مصر (جبهة شعبية تأسست في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي لمناهضة ظاهرة أخونة مؤسسات الدولة) محمد سعد خيرالله أن الإخوان تنظيم له فروع دولية كثيرة وأن سقوطه في مصر عقب 30 يونيو يعني «انهيار ركن أصيل أو قاعدة ارتكاز ذلك التنظيم، إيذاناً بانهيار تام له».

وأكد خيرالله على أهمية «وجود خطوات حثيثة من أجل تضافر الجهود العربية جميعها لبدء حملات توعية وأمنية ضد خلايا الإخوان، لأنهم يشكلون خطراً مباشراً على الأمة العربية».