قال خبراء في التيار السلفي الجهادي في الأردن، إن هناك مؤشرات لرغبة السلطات الأردنية في تجفيف الحاضنة الاجتماعية الأردنية أمام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

وبينما كان هؤلاء يشيرون إلى إعلان محكمة أردنية تبرئة أحد أبرز علماء ومنظري التيار السلفي الجهادي في العالم عمر محمود عثمان، المعروف بـ«أبوقتادة» نهاية الأسبوع الماضي.. قال الخبير في شؤون التيار السلفي الجهادي حسن أبوهنية إن الإفراج يشير إلى عدم الرغبة في محاولة إطالة أمد الاعتقال، وخصوصاً أن هناك اتفاقية بين الأردن وبريطانيا حيال ذلك.

وأشار أبوهنية إلى أن القضية الأخرى التي يحاكم عليها أبوقتادة ستأخذ مسارها القانوني هي الأخرى، رابطاً كل ذلك بمناخات تتعلق بالإقليم الملتهب والذي عنوانه «داعش». ووصف الخطوة بـ«الجيدة وفي الاتجاه الصحيح»، وقال: «يجب أن يدعمها بخطوات أخرى خصوصاً في ما يتعلق بملف معان».

وأضاف أبوهنية أن الدولة تريد في ما يبدو تجفيف الحاضنة الاجتماعية لتنظيم «داعش». وركّز على أنّه «إذا نجحت في ذلك فإن من شأن هذا أن يحبط أن أي توجه لداعش في إيذاء الأردن، أو العثور لها على حاضنة اجتماعية تمسح لها بالعمل في الخطوط الخليفة للمملكة، التي تنظر بحذر وجدية إلى تهديد داعش لها».

رغبة في التهدئة

بدوره، رصد الخبير في شؤون المتشددين مروان شحادة، أن صانع القرار الأردني يريد التهدئة مع هذا التيار استثماراً لوجود فتاوى داخل التيار تحدد الأردن بصفته أرض دعوة وليست أرض جهاد. ومن أبرز هؤلاء أبوقتادة نفسه وأبومحمد المقدسي الذي أفرجت السلطات الأردنية عنه قبل أيام.

تحذير أميركي

وتناقض هذه التحليلات مع التحذيرات الأميركية من سعي «داعش» إلى تأسيس جبهة جديدة في الأردن.

وكان الموظف السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الأميركية الكولونيل ديريك هارفي قال: إن التنظيم يسعى لتأسيس جبهة جديدة وقدرات على تنفيذ عمليات عنف واغتيالات إلى جانب التفجيرات في الأردن.

وأضاف هارفي، أنّ «داعش» سيقوم بذلك بصورة غير مباشرة، عبر خرق مخيمات اللاجئين السوريين وتأسيس قاعدة سرية لهم.

لكن هذه المخاوف قوبلت بثقة أردنية في القدرة على مواجهة «داعش»، إذ عبّر مسؤول الحكومة الأردنية عن ثقة حكومته في أن وحداتها العسكرية والاستخباراتية قادرة على إبقاء «داعش» خارج أراضيها. لمحة

أبوقتادة، اسمه الحقيقي عمر محمود عثمان، متهم بالإرهاب من قبل عدة بلدان حول العالم. وورد اسمه ضمن القرار الدولي رقم 1267 الصادر من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الذي صدر في العام 1999 الذي يختص بالأفراد والمؤسسات التي ترتبط بتنظيم القاعدة أو حركة طالبان. وأبوقتادة مطلوب من قبل حكومات: الأردن، والجزائر، وبلجيكا، وفرنسا، والولايات المتحدة، وإسبانيا، وألمانيا، وإيطاليا.

وأعيد أبقتادة إلى الأردن في 7 يوليو 2013 إثر اتفاقية مع بريطانيا صدّق عليها البرلمان الأردني تكفل محاكمة مستقلة له.