لا أحد يعلم بماذا كان يفكر إبراهيم عواد السامرائي، الشهير بأبي بكر البغدادي، وهو يقول لسجانيه الأميركيين لحظة إطلاق سراحه في العام 2009: «أراكم في نيويورك»، ولكنه، ومنذ أن غادر سجنه بدأ بالارتقاء في سلم تنظيم «دولة العراق الإسلامية»، الذي سبق أن أسسه الأردني أبو مصعب الزرقاوي في 15 أكتوبر عام 2006، العام نفسه الذي اعتقل فيه أبو بكر. ولم تمض سوى شهور قليلة حتى القوات الأميركية أبو عمر البغدادي، خليفة الزرقاوي، فخليت الساحة لأبي بكر البغدادي.

فور تسلمه إمارة «التنظيم» رتب أبو بكر البغدادي 60 عملية تفجيرية في يوم واحد راح ضحيتها 110 أشخاص، انتقاماً ، كما قيل، لاغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ولكنه، كان يطمح، كما بدا للمراقبين، إلى إعادة الألق لـ«دولة العراق الإسلامية» التي خبا نجمها تحت ضربات «الصحوات» العشائرية في محافظة الأنباز. وكان لسياسات رئيس الوزراء نوري المالكي التمييزية ضد سنّة العراق، أكبر الأثر في إعادة الحياة لهذا التنظيم الإرهابي، بالإضافة إلى انطلاق الثورة السورية في عام 2011، حيث وجد البغدادي في الأراضي السورية والتعاطف الكبير الذي كان الثوار السوريين يتمتعون به، الأرض الخصبة لتحقيق مشروعه في إقامة دولة الخلافة.

ولكن عنف تنظيم أبو بكر ومصادر تمويله الغامضة، وهيمنته السريعة على معظم المناطق المحررة من النظام في سوريا، وعدم قتاله للنظام السوري، واستهدافه لمقاتلي الجيش الحر.. كل ذلك جعله في عيون السوريين قوة احتلال هبت جميع القوى الثورية لقتالها، إلى جانب قتال النظام. وأتت الانتفاضة في المحافظات الغربية العراقية ليركب عليها تنظيم البغدادي، وليجيرها لصالحه، وليعلن قيام دول الخلافة الإسلامية بقيادة عبد الله إبراهيم عواد السامرائي، منهياً العمل بتسمية «الدولة الإسلامية في العراق والشام» نهائياً.

سيبدو أبو بكر البغدادي بطلاً في أعين البعض، وخائناً متآمراً في أعين الكثيرين، ولكن واقع الأمر لن يغير حقيقة أن إبراهيم عواد السامرائي، بصعوده الصاروخي لقمة القيادة، وبغدره لثوار سوريا وثوار العراق، واستغلاله لمطالبهم المحقة، سيبقى شخصاً غير مؤهل، شرعياً وإنسانياً، لكي يتبعه الآخرون، بوصفه خليفة للمسلمين، فسيرته مليئة بالتناقضات والثغرات والخيانات، والكثير الكثير من الغموض.