في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي التنظيمات المتطرفة، تستعيد العملية السياسية زخمها اليوم مع الجلسة الأولى للبرلمان الجديد وسط تساؤل رئيسي: هل يبقى نوري المالكي على رأس الحكومة لولاية ثالثة؟
وفازت لائحة المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 بأكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 من بين 328) مقارنة باللوائح الأخرى في الانتخابات التشريعية التي جرت في أواخر أبريل الماضي. إلا أن هذا الانتصار لا يضمن للمالكي البقاء على رأس الحكومة.
ويتعرض المالكي لانتقادات داخلية وخارجية، لا سيما حيال استراتيجيته الأمنية في ظل التدهور الأمني الكبير في البلاد وسيطرة المسلّحين المتطرفين على مساحات واسعة من شمال العراق وغربه وشرقه، ويواجه كذلك اتهامات بالتهميش والإقصاء واحتكار الحكم. ويطالب خصومه السياسيون بترشيح سياسي آخر لرئاسة الوزراء، فيما يصر هو على أحقيته في تشكيل الحكومة، علماً أنه ترأس حكومته الثانية رغم أن لائحته النيابية لم تفز في 2010 بأكبر عدد من مقاعد البرلمان.
حول البديل
وقال دبلوماسي غربي في بغداد إن «هناك نقاشات تدور حالياً» داخل «التحالف الوطني» حيال من يمكن أن يكون بديلاً لرئيس الوزراء، مضيفاً «إنها أيام استثنائية (...) ومحطة سياسية مهمة جداً».
وينص الدستور العراقي على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ أول انعقاد للمجلس، ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.
ورغم أن العديد من المراقبين رأوا في المالكي لدى تسلمه السلطة في العام 2006 سياسياً ضعيفاً، إلا أنه قاد في العام 2008 حملة ناجحة ضد ميليشيا مقتدى الصدر بدعم من القوات الأميركية. إلا أنه ومنذ تسلّمه السلطة لولاية ثانية في العام 2010 على رأس حكومة وحدة، توالت الأزمات في البلاد والاتهامات بحقه من خصومه السياسيين الذي عملوا على سحب الثقة منه في البرلمان من دون جدوى.
تجاهل الانتقادات
لكن المالكي تجاهل الانتقادات التي جاءت بالتزامن مع غرق البلاد في فوضى أمنية عارمة، وألقى باللوم حيال الفوضى على النزاع في سوريا المجاورة وعلى دول إقليمية وعلى الخصوم السياسيين، حيث يتهمهم بعرقلة مشاريع القوانين التي تصدر عن حكومته في البرلمان.
تدهور إضافي
ورغم الانتقادات التي يتعرض لها المالكي الذي يتولى أيضاً منصب القائد العام للقوات المسلحة، فإن المقربين منه ومؤيديه يصرون على أن السياسي المولود قرب كربلاء هو «رجل المرحلة»، محذرين من أن استبداله في الوقت الحالي سيؤدي إلى تدهور أمني إضافي.
بدلاء محتملون
رغم أنه لم يبرز خلال المدة الأخيرة وبخاصة خلال الانتخابات التشريعية أي مرشح قوي قادر على منافسة نوري المالكي على رئاسة الوزراء في العراق، إلا أن أسماء العديد من الشخصيات عادت إلى التداول مجدداً وسط ضغوط من المرجعية الشيعية للتعجيل في الاتفاق على شخص وتسميته لرئاسة الوزراء.
ومن بين هؤلاء نائب رئيس الجمهورية السابق عادل عبد المهدي، ورئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، ونائب رئيس الوزراء السابق أحمد الجلبي، وكذلك طارق نجم أحد أبرز مساعدي المالكي.