قُبيل أسبوعين على الموعد المتوقع لقيام السلطات المصرية بالإعلان عن بدء إجراءات الانتخابات البرلمانية (ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق) وذلك قبل 18 يوليو الجاري، رفعت العديد من الأحزاب السياسية المصرية «راية التمرد» ضد القانون المنظم لتلك الانتخابات، معترضين على تحديد القانون لـ80 في المئة للمقاعد الفردي، و20 في المئة فقط للقوائم الحزبية.
وبينما تتصارع أحزاب سياسية على الولوج في تحالفات لخوض الانتخابات البرلمانية، قبولاً منها بقانون البرلمان؛ ترفض أحزاب أخرى خوض الاستحقاق الانتخابي من خريطة الطريق إلا بعد تعديل القانون، إذ رؤوا أنه يُعلي من المصالح الشخصية على العامة، ما دفع تلك الأحزاب إلى التقدم بمذكرة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي للمطالبة بتعديل القانون.
فيما يرى بعض المراقبين أن المطالب المُقدمة من بعض الأحزاب والتحالفات للرئيس لتعديل قانون البرلمان؛ من شأنها العمل على إرباك حسابات بعض التحالفات التي تم الانتهاء من تشكيلها مؤخرا، لاسيما أنها وضعت خططا وسيناريوهات لكيفية خوض الماراثون البرلماني بناء على بنود القانون، لافتين إلى أن حال قبول السيسي بتعديل القانون ربما يؤدي ذلك إلى تفكيك تلك التحالفات، لأنها توحدت بناء على معطيات القانون، ومن الصعب أن تتجمع مرة أخرى.
وكانت أبرز التحالفات التي تقدمت بمذكرة وسلمتها إلى الرئيس المصري لتعديل القانون، كان «التيار الديمقراطي» المكون من ستة أحزاب، على رأسها التيار الشعبي والكرامة، والذي طالب بضرورة الأخذ بنسبة الثلثين للمقاعد الفردية والثلث للقائمة، شريطة أن تكون القائمة نسبية غير مشروطة ومفتوحة وتمثل الفئات الخاصة التي وردت في الدستور المصري، كما طالب بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لتكون دائرة واحدة فيما يتعلق بأعداد مقاعد القائمة.
وإلى هذا، من المتوقع أن ترد مؤسسة الرئاسة على مذكرة التعديلات التي تقدم بها التيار الديمقراطي اليوم الثلاثاء، فيما من المقرر أن يجتمع أحزاب التيار مساء اليوم، لمناقشة موقف الرئاسة، والإجراءات التي سيتم اتخاذها وسبل التصعيد في حال رفض المقترح بالتعديلات، بحسب ما أكده مصدر داخل التحالف.
وترى أحزاب التيار الديمقراطي أن القانون الحالي يُصعب مهمة الأحزاب السياسية على خوض البرلمان، ويجبرها على الدخول في تحالفات انتخابية لكي تتمكن من تشكيل الأغلبية، وهو ما أكده رئيس حزب الكرامة محمد سامي، الذي لفت إلى أن القانون بوضعه الحالي تم تفصيله لمناسبة رجال الأعمال وكبار المستثمرين وليس السياسيين.
وفي رأي مماثل، أكد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبدالغفار شكر، في تصريحات لـ«البيان»، أنه يرفض القانون الحالي جُملة وتفصيلًا، لأن القانون يُقصي الأحزاب، ويجعل البرلمان مسرحا لمن يمتلكون المال، وهذا أمر يرفضه الشعب؛ لأن البرلماني الذي سيتم اختياره يجب أن يكون نائبا خدميا للشعب وليس لمصالحه، وبالتالي فإن القانون الحالي سوف يجعل النواب فيما بعد يعلون فكرة المصالح الخاصة عن العامة.
قانون كارثي
أما المرشح الرئاسي السابق أبو العز الحريري وصف في تصريحات لـ«البيان» القانون بـ«الكارثي» لأنه إذ لم يتم تعديله فسوف يعيد رجال الحزب الوطني المنحل إلى الحياة السياسية مرة أخرى، مطالبا بضرورة تعديل القانون في أقرب وقت، وبخاصة إذا كانت هناك نية لإجراء الانتخابات نهاية العام الجاري، حتى تستطيع الأحزاب أن تأخذ استعداداتها الكاملة لخوض السباق.
ويبدو أن فكرة التنوع داخل البرلمان ستكون صعبة، إن لم تكن مستحيلة، طالما لم يتم تعديل القانون، وهو ما لفت إليه القيادي بالكتلة الوطنية عمرو الشوبكي، إذ ان الانتخابات لن تفرز نوابا عن الشعب يقومون بتحقيق الخدمات اللازمة للجمهور، بل سيسعون إلى تحقيق مصالحهم الشخصية، لأن معظمهم سيكون من كبار رجال الأعمال، وبالتالي فإن وجودهم سوف يمثل عبئا على الشعب والدولة ورئيسها، الأمر الذي قد يفقد البرلمان المقبل شرعيته.أفضل القوانين
يرى المنسق العام لتيار الاستقلال المستشار أحمد الفضالي، أن قانون البرلمان المصري بوضعه الحالي، هو من أفضل القوانين التي قدمت إذا ما قورن ذلك بالظروف التي خرج فيها القانون، لذلك على القوى السياسية أن تُسلم به لسرعة انجاز الاستحقاق الثالث، وبعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية يمكن للأعضاء أن يُعيدوا تعديل القانون.