مع حلول الذكرى الأولى لثورة الثلاثين من يونيو، استطلعت «البيان» آراء العديد من السياسيين حول أبرز ما تحقق من مطالب تلك الثورة الشعبية، التي أطاحت بحُكم جماعة الإخوان، والرئيس الأسبق محمد مرسي، في الوقت الذي نجحت فيه السلطات المصرية المؤقتة الحالية في أن تُنجز ثلثي خريطة الطريق التي شرّعتها الثورة، كان الثلث الأول متعلقاً بالاستفتاء على الدستور، ثم الخطوة التالية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية.
وبحسب آراء الخبراء، مختلفي التوجهات والأيديولوجيات، فإن من أبرز مكتسبات الثورة هو التضييق الذي تم على تنظيم الإخوان المسلمين، فضلاً عن عودة علاقات مصر ودورها الإقليمي والعالمي، بالإضافة إلى الوقوف على طريق التنمية الطويل، من خلال وجود مؤسسات منتخبة.
تراكمية
وقال رئيس حزب الإصلاح والتنمية عصمت السادات، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن تقييم الثورات سواء كانت ثورة 25 يناير أو ثورة 30 يونيو، لا يُمكن أن يتم بمنطق اللحظة أو التقييم اللحظي، إذ يجب التأني والعمل الجاد حتى يتم إنجاز المطالب كل التي نادت بها الثورة، مؤكداً أن 30 يونيو «ثورة شعبية مُهمة وفاصلة في تاريخ مصر، وأنقذت البلد بصفة عامة من حكم الإخوان.
وأكد تفاؤله التام باستكمال خطوات خريطة الطريق، والتي تم وضعها في الثالث من يوليو 2013، إذ تم الانتهاء من استحقاقين رئيسيين، الأول هو الدستور، والثاني هو الانتخابات الرئاسية، فيما سوف تبدأ الاستعدادات الخاصة باستكمال الخارطة، عبر إجراء الانتخابات البرلمانية، ما يضع مصر على الطريق السليم، لتبدأ مرحلة جديدة مختلفة في تاريخ مصر.
ورسم عضو المكتب السياسي لحزب التجمع حسين عبد الرازق الذي شغل مقعداً بلجنة الخمسين لتعديل الدستور، أبرز الأهداف التي تحققت، مؤكداً أن كل أهداف الثورة تحققت أو اتخذت إجراءات معينة على طريق تنفيذها.
استكمال الخريطة
واستطرد قائلاً: «تبلورت أهداف ثورة 30 يونيو وذلك في إطار خريطة المستقبل التي تم إنجاز ثلثيها حتى الآن، ونحن في الطريق لاستكمال آخر حلقة من حلقات خريطة الطريق وهي الانتخابات البرلمانية»، مشيراً إلى أن أبرز نجاحات الثورة كذلك هو ما يتعلق باستعادة دور مصر العربي والإقليمي والدولي، خصوصاً عقب الزيارات التي قام بها الرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي أخيراً، ولقاءاته المتعددة.
وعلى صعيد الإطار الاقتصادي والاجتماعي، فإن «المطالب مازالت قائمة، ويتم الآن اتخاذ خطوات عملية، من أجل تنفيذ تلك المطالب التي تحقق العدالة الاجتماعية»، مشيراً إلى تفاؤله بعودة الاستثمارات مُجدداً، بما يحقق المطالب الاقتصادية، ويحقق التنمية التي نادت بها الثورة. وأشار إلى أن تلمس المواطنين لسبل واضحة وقوية جداً للتغيير وتحقق كامل مطالب الثورة سوف يتم مع بدء الحكومة الجديدة، التي تشكل عقب انتخابات البرلمان، عملها.
بدوره، فإن مساعد رئيس حزب الوفد الليبرالي أحمد عز العرب، قد أكد في تصريحات لـ«البيان»، أن ثورة 30 يونيو قد حققت أهدافها كاملة، بداية من إسقاط الإخوان، والقضاء على الإرهاب، ووصولاً إلى تلك المؤشرات الحالية المتعلقة بالبدء في التنمية، وعودة الاقتصاد المصري للصدارة. وأكد أن تحجيم الإخوان والقضاء عليهم كان هدفاً رئيسياً لتلك الثورة، وقد تحقق ذلك فعلاً بالكشف عن جرائم ذلك التنظيم، وإحالة قياداته للمحاكمة.
أما عضو الهيئة العليا لحزب النور السلفي صلاح عبد المعبود، فلفت إلى أنه بالتأكيد فإن ثورة 30 يونيو حققت بعض الأهداف، لكن جميعها تأتي في الإطار السياسي فقط، إذ تم النجاح في تعديل دستور العام 2012، كما تم إنجاز الانتخابات الرئاسية، وجميعها لا شك خطوات مهمة جداً، كما أنه بدأ التخطيط للانتخابات البرلمانية، وهو ما سوف يحدد الإطار السليم الذي سوف تسير عليه البلد.
خطوات
واستطرد قائلاً: «لكن في إطار آخر، ومنذ ثورة 30 يونيو وحتى الآن، لم يتم تنفيذ أي شيء في ملف العدالة الاجتماعية، بما يلبي طموح الشعب المصري، كما أن التحركات الفردية في هذا الاتجاه مثل ما قام به الرئيس عبدالفتاح السيسي بالتبرع بنصف راتبه وممتلكاته، هي تحركات غير كافية، إذ لابد من اتخاذ المزيد من الخطوات العملية العامة». وأشار إلى أنه من أبرز مكتسبات ثورة 30 يونيو..
والتي تحققت بالفعل، هو التأكيد على استقلالية القضاء المصري، فضلاً عن عودة الدور المصري إلى إفريقيا، وهو الأمر الذي اتضح بصورة بازغة من خلال زيارات الرئيس السيسي ولقاءاته المختلفة أخيراً، مشيراً في السياق ذاته إلى أن هناك مؤشرات تفيد بوجود خطوات جيدة في الإطار الاقتصادي والاجتماعي، غير أنّه «ليس من السليم أن نحكم على مدى تحقق مطالب الثورة الآن، خصوصاً أن الرئيس لم يمض في الحكم سوى أسبوعين فقط».