عملت ثورة 30 يونيو 2013، على إعادة ترتيب الأوراق داخل مصر، وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، عقب عام كامل من الاضطراب والتخبط، مارس فيه تنظيم الإخوان شتى الممارسات السلبية على مختلف الأصعدة، وأفرز تأثيرات سلبية على شكل المجتمع المصري، الذي كاد يصل إلى حد الاحتراب الداخلي أو الحرب الأهلية، في ضوء سياسة ذلك التنظيم الإقصائية.

ومن أبرز النتائج الإيجابية المترتبة على ثورة 30 يونيو وسقوط الإخوان، هو ما يتعلق بالجانب الدعوي، والذي سيطرت عليه فصائل الإسلام السياسي بقيادة الإخوان والتيار السلفي خلال سنوات عديدة مضت، وكانت الفترة منذ بعد ثورة 25 يناير وحتى العام الذي حكم فيه الإخوان مصر فرصة سانحة لتلك الفصائل لممارسة الدعوة الإسلامية بالصورة التي تُخدم على مصالح التنظيم أو القاعدة المشتركة لرؤية فصائل تيار الإسلام السياسي، والترويج للأفكار القطبية والتكفيرية بصفة عامة.

وأدركت السلطات المصرية عقب ثورة يونيو خطورة الدور الذي يلعبه دعاة الإخوان والسلفيين، الذين يبتعدون ويبعدون المواطنين عن وسطية الإسلام، ويروّجون لأفكار الجماعة ومؤسسيها، ومن ثم قامت وزارة الأوقاف باتخاذ سلسلة متصلة من القرارات التي تُقصي النشاط الديني والدعوي غير الرسمي لتسحب البساط من دعاة الإخوان والسلفيين، والدعاة الذين يتخلون عن وسطية الإسلام وسماحته وينشرون الأفكار التفكيرية.

ومنها قرارات تقنين الخطابة ومنع غير الأزهريين من اعتلاء المنابر، فضلًا عن قرارات ضم بعض المساجد إلى إدارة الأوقاف، بالإضافة كذلك إلى قرارات تقنين الصلاة بالزوايا، وقرارات تقنين الاعتكاف وتنظيمه، خاصة وأن عناصر الإخوان قد تستخدم المساجد والخطب للدعوة لأفكارها الهدّامة.

ويتزامن مع ذلك الحصار الدعوي الذي فرضته السلطات المصرية على الإخوان، بخطوات وتحركات أمنية وملاحقات قضائية ضد عناصر التنظيم الإخواني بصفة عامة، بما يُكمل منظومة حصار الجماعة نهائياً ومنعها من بث سمومها في الشارع.

في غضون ذلك، أشاد القيادي الإخواني المنشق إسلام الكتاتني، بقرارات تنظيم الدعوة الإسلامية، مؤكدًا أن ذلك الأمر يمنع الإخوان من نشر أفكارهم الخبيثة، وبث سمومهم في الشارع المصري، والتأثير على تدين المصريين، لافتًا في السياق ذاته إلى أن العام الذي حكم فيه الإخوان المسلمون مصر شكلوا خلاله خطرًا على علاقة المصريين بالدين، خاصة أن الكثيرين كانوا يربطون سياسات الإخوان بالدين، من منطلق خطابهم الديني، وما إن بدت انحرافات الجماعة وأخطاؤها شكل ذلك تأثيراً مباشراً على علاقة الكثيرين بالدين.

ولفت مراقبون إلى أن أبرز نتائج الثورة المصرية ضد الإخوان في هذا الإطار، هو إنهاء أسطورة الخطاب الديني، خاصة أن الشارع المصري قد أدرك وتيقن حقيقة هذا الخطاب، ما منع من الانخداع فيه مجدداً عقب أن انكشفت مخططات الإخوان من وراء ذلك الخطاب الذي شكل ركناً رئيسياً من فلسفة الجماعة منذ تأسيسها في العام 1928.

وبانحسار الإخوان من المشهد الدعوي، يعود الأزهر لمكانته الطبيعية، وهو ما شدد على أهميته الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي أكد على أهمية دور الأزهر الشريف والكنيسة المصرية على اعتبارهما مؤسسات دينية رسمية.