تحل اليوم الاثنين الذكرى السنوية الأولى لثورة 30 يونيو التي أطاح فيها الشعب المصري بجماعة الإخوان الإرهابية بعد عام من الخراب والإنقسام نتيجة حكمهم للبلاد، حيث ارتكز خطابهم الديني على التكفير القطبية المغلوطة، والتي حاول زرعها داخل الأسر المصرية، مُستغلًا أفيون الشعوب، وخصوصية الشعب المصري في تدينه، ما قرّب مصر في فترة من الفترات إلى حد الاحتراب الداخلي أو الحرب الأهلية، في خضم محاولات التنظيم الإخواني للقضاء على هوية البلد، وإشاعة الانقسامات بين المصريين.
فجأة، وفي مرحلة فاصلة بالتاريخ المصري، وجد المصريون أنفسهم ليسوا في مواجهة مع السلطة أو الحكومة، مثلما كان الحال خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك أو في فترات سابقة أيضاً، ولم يجدوا أنفسهم في مواجهة مع قوات وزارة الداخلية كما كان الحال إبان ثورة 25 يناير من 2011، بل كانت المواجهة - في عهد الإخوان - بين شعبٍ وشعب، تُرجمت تلك الحالة في واحدة من أعنف المواجهات التي كادت تُمهد لحالة احتراب داخلي على عين وبصر السلطات بل وبتحريض منها، في الخامس من ديسمبر 2012، في الأحداث الشهير بـ«أحداث الاتحادية».
أحداث الاتحادية، مثلت مرحلة فارقة في علاقة الشعب المصري بالسلطات الإخوانية الحاكمة، إذ أدرك الشعب حقيقة استحالة التعايش في ظل تلك الأوضاع المتأزمة، ومع تلك الجماعة التي وضعت المصريين في مواجهة لم تحدث من قبل بين بعضهم البعض، في ظل حالة استقطاب سلبي قسمت الشارع.
ودفعت إلى حالة من التناحر على المستويات كافة، عززتها السلطات بقيادة الرئيس المعزول محمد مرسي، بمباركة تلك الحالة، ودعمها، من خلال دعم مؤسسات الدولة لمن أطلق عليهم «الأهل والعشيرة» من عناصر تنظيم الإخوان، لتمثل الجماعة وعناصرها دولة، بينما المصريون دولة أخرى، الأولى تهدف لمصلحة ذاتية، والثانية تهدف لمصلحة مصر.
ومع إدراك المصريين لاستحالة التعايش في هذا الإطار الدخيل عليهم، كان التمرد حلًا، فبدأت موجات معارضة قوية ضد السلطات الإخوانية، على الأصعدة كافة، فتم تشكيل «جبهة الإنقاذ الوطني» شارك فيها عدد من الأحزاب السياسية الوطنية البارزة، وضمت شخصيات بارزة، في أكبر تحالف منظم معارض لمرسي وجماعته، كما تم تشكيل حركة «تمرد» الشبابية، الداعية لسحب الثقة من الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وبينما كان الشارع المصري كالقدر الذي يغلي، كانت السلطات الإخوانية ماضية في سبيل تنفيذ مخططاتها لأخونة مناصب الدولة، والسيطرة على مفاصلها كاملة، فضلًا عن نسج خيوط العداء مع الجميع، داخلياً وخارجياً، فتدهورت علاقات مصر الخارجية بحلفاء استراتيجيين، كما تعطلت حركة التنمية الداخلية، وسادت أجواءً من الاضطراب على المستويات كافة.
ومع ذلك التمرد، كانت القوات المسلحة مازالت متحصنة بعرينها، تتابع التطورات التي تحدث عن كسب، واضعة مصلحة مصر نصب عينيها، انتظاراً لساعة التدخل لإنقاذ مصر من مصير غامض.
ومع استمرارية عناد السلطات وتزامنا مع تمادي السلطة في انحيازها لـ«الأهل والعشيرة»، رفع المصريون شعار «سنة كفاية»، فبعد عام كامل على هذا «الاحتلال الإخواني» لم يكن بوسع البلد احتمال المزيد، فكانت الدعوة لثورة ثانية في 30 يونيو 2013.
وقد آن للجيش أن يخرج من عرينه عملًا بمسؤوليته الوطنية التاريخية، فوقفت القوات المسلحة المصرية إلى جانب الشعب، ثم كان دورها التاريخي في إنهاء حالة الاحتلال الإخواني، بالإعلان عن خريطة طريق في الثالث من يوليو 2013، تم خلالها الإطاحة بمرسي وجماعته، ليتنفس المصريون الصعداء، ويبدأوا بعدها رحلة طال انتظارها، سائرين على خطى الثورة وتحقيق مطالب الشعب الرئيسية «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».
كلمة السر.. الشعب
في هذه الرحلة الممتدة على مدار عام كامل، كانت كلمة السر ومازالت هي الشعب المصري، وحده القادر على تحديد معالم مستقبله، حتى في ظل وجود أعتى المؤامرات الدولية التي تحاك لمصر.
وبفوز عبدالفتاح السيسي برئاسة مصر، دخلت البلاد مرحلة جديدة، بينما يتم الإعداد لإجراء الانتخابات البرلمانية، آخر استحقاقات خريطة الطريق. ورغم أنه لم يمض سوى أيام معدودة على قيادة السيسي للبلاد، إلا أنه نجح في التعاطي مع العديد من المشكلات التي خلفتها العهود السابقة، فأعاد العلاقات مع افريقيا إلى طريقها السليم، وبدأ حلولا عملية لأزمة سد النهضة الإثيوبية، كما خلّف حماسة شعبية للعمل وبناء مصر.
«الأخونة».. آلية الجماعة للتغلغل في مؤسسات الدولة
عمل تنظيم الإخوان المسلمين على مدار العام الذي قضاه في سدة الحكم بمصر، على غرس عناصر داخل الجهاز الإداري للدولة المصرية، لتشكيل قاعدة إخوانية داخل مؤسسات الدولة، تُمكن التنظيم من تنفيذ مخططاته الإرهابية ومختلف أهدافه، انطلاقاً من فلسفة الإخوان الاستحواذية.
وعلى مدار العام، زرع تنظيم الإخوان من خلال الحكومة «المؤخونة»، ومن خلال رئيس الجمهورية نفسه، آلاف العناصر الإخوانية، بغض النظر عن مدى أهليتها، لتولي مسؤولية الوظائف التي عهدت إليها بصفة عامة، ما يؤكد انحياز الإخوان التام لمصلحة الجماعة على مصلحة الدولة.
وفي غضون ذلك، كشف مؤسس الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر، محمد سعد خير الله، أن عدد الوظائف التي تم أخونتها فاق الـ 160 ألفاً، 13 ألفاً منهاً من الوظائف القيادية بمؤسسات الدولة المختلفة، لافتاً إلى أن هدف الإخوان من خلال تلك الآلية، هو إحكام سيطرتهم على الدولة، بما يُسهل مأموريتهم في تقويض الدولة، والسيطرة عليها لتنفيذ أجنداتهم ومخططاتهم المختلفة التي لا تعترف بحدود بين الدول، إلا أنه أكد أن تلك المناصب «المؤخونة» قلت نسبتها عقب 30 يونيو.
وذكر أن الجماعة ركزت على العديد من الوزارات والقطاعات من أجل أخونة عدد من الوظائف فيها، ويأتي في مقدمها وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، فضلاً عن بعض الوزارات الاقتصادية والأوقاف والجانب الدعوي بصفة عامة، ووزارة الصحة والتموين، بينما فشلت في اختراق وزارة الخارجية وباقي الوزارات السيادية.
الهيئات التدريسية
أكد مراقبون أن تنظيم الإخوان يعوّل في الأساس على عناصره داخل وزارة التعليم العالي، عبر أعضاء هيئات التدريس في كثير من الكليات، لا سيما كليات جامعة الأزهر، ليستخدموهم كوقود لتظاهراتهم، ودافع لها خلال كل عام دراسي، إلا أن القبضة الأمنية والملاحقات الشعبية ضد تلك العناصر، تكشف عن حقائق انتمائهم للتنظيم الإخواني، وتحريك العناصر الإخوانية وتحريضها، ومن ثم إلقاء القبض على المتورطين منهم في هذا النوع من الجرائم.
