عاد الجدل والنقاش إلى تونس حول ما سمي «المال السياسي» ومدى تأثيره في حسم نتائج الانتخابات المقبلة بالدعوة إلى أهمية مراقبة نشاط الجمعيات التي يسمح لها القانون بالتمتع بالتمويل الأجنبي، ووجوب تكوين هيئة وطنية لمراقبة المال السياسي، ليتمتع المراقب السياسي باستقلالية كاملة، وكي لا يعود التقرير فقط إلى الجمعية أو الحزب المعني.
وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار إن «مراقبة الموارد المالية للأحزاب تضمن شفافية ونزاهة العملية الانتخابية. لا يمكن ضمان تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة في ظل انتشار المال السياسي لدى أطراف سياسية بعينها، وتوظيف هذا المال في تزوير إرادة الناخب وشراء ذمم المصوّتين»، مؤكداً ضرورة التطرق إلى الإشكاليات المتعلقة بمراقبة الحملات الانتخابية وتطوير القدرات الوطنية في المجال.
صناديق الاقتراع والمال الأسود
من جهتها، أكدت القيادية في دائرة المحاسبات فضيلة قرقوري ضرورة العمل على تفادي النقائص التي شهدتها انتخابات سنة 2011 في مجال تمويل الحملات الانتخابية، مشيرة إلى أن حماية صناديق الاقتراع مما سمته «المال الأسود» تتطلب رقابة وتحكماً في منظومة تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية كما أبرزت أهمية مراقبة نشاط الجمعيات التي يسمح لها القانون بالتمتع بالتمويل الأجنبي، معربة عن خشيتها من أن تقوم جمعيات بتمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية، وهو ما يؤدى حسب رأيها إلى عدم احترام إرادة الناخب وعكس الانتخابات لنتائج إرادة كل تونسي لاختيار من يرى أنه صالح للنهوض بالبلاد.
اختراق المجتمع
وفي تصريحات لـ «البيان»، قال القيادي في حركة نداء تونس ناجي جلّول، «إن المال السياسي بات جزءًا مهماً من العملية السياسية في تونس من خلال العمل على اختراق المجتمع عبر الجمعيات والمؤسسات الخيرية والإنسانية التي تحاول التغلغل في المناطق المحرومة والأحياء وبين الفئات المحرومة والفقيرة ، إضافة إلى سيطرة أطراف سياسية على مؤسسات كبرى ومساومة رجال الأعمال وتخييرهم بين الدفع وبين الملاحقة وتشويه السمعة».
ظاهرة خطيرة
من جهتها، شددت عضو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد نائلة شعبان على ضرورة أن تنشر الأحزاب في مواقعها الرسمية مصادر تمويلها، قائلة إنّها زارت أغلب هذه المواقع فلم تجد معلومات عن مصادر تمويل الأحزاب بها، بما يقيم الدليل وفق رؤيتها على أنّ الأحزاب السياسية في تونس تخالف أحكام المرسوم عدد 87 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية.
وأضافت أنّ هذا المرسوم ينصّ على الرقابة ويضبط عقوبات في الغرض، ولكن تفعيله يبقى رهين وجود الإرادة السياسية لمكافحة الفساد مبرزة دور المجتمع المدني والقضاء والإعلام في مراقبة المال السياسي وفضح التجاوزات، حسب تعبيرها.
صرامة في القانون
يخضع تمويل الأحزاب حالياً إلى أحكام المرسوم الصادر في سبتمبر 2011 والذي تضمن جملة من الأحكام الدقيقة والصارمة في مجال تمويل الأحزاب والتي تغلق على الحزب أغلب منافذ التمويل المشبوه، ويجمع أغلب الخبراء على أن المشكل ليس في القانون، بل في تطبيقه، حيث إن الدولة تفتقر للإمكانيات البشرية والمادية اللازمة لمراقبة الحسابات المالية لأكثر من 150 حزباً.