تفاهماتٌ وحلول قريبة لـ «أزمة سد النهضة»، لاسيّما مع استعادة مصر لمقعدها في الاتحاد الإفريقي ومن ثم استعادة دورها الإقليمي، الأمر الذي يُمهد الطريق لحل الأزمة العالقة منذ سنوات، والتي تشكّل أكبر الأزمات بين الطرفين المصري والإثيوبي، وذلك بتفعيل الحوار والطرق الدبلوماسية كأحد السبل الرئيسة لحل أية مشكلات إقليمية ودولية.
وتعلّق الدبلوماسية المصرية آمالاً عراضاً في نزع فتيل أزمة المياه ليس مع إثيوبيا وحدها، بل كل دول حوض النيل، لاسيّما مع احتمال تزايد فرص استجابة القاهرة لنداء الخرطوم العودة إلى اتفاقية حوض النيل، ما قد يُسهّل الطريق أمام حل الأزمة.
طي خلافات
وما يعزّز من إمكانية التوصّل لحلول سياسية ودبلوماسية حول الأزمة، استعداد الجانب الإثيوبي نفسه لطي صفحة الماضي حول السد، والدخول في مفاوضات جادة وحقيقية مع الإدارة المصرية الحالية برئاسة السيسي، وفق ما أكّد السفير الإثيوبي في القاهرة محمود دردير، الأمر الذي أكده أيضًا وزير الخارجية الإثيوبي، الذي قال إنّ «إثيوبيا تتفهّم إشغالات مصر المائية، وإنّ السيسي يعترف بحقوق إثيوبيا التنموية وأيضًا يتحدث بصيغة الربح للطرفين»، مشيرًا إلى استئناف الحوار السياسي الثلاثي بين مصر السودان وإثيوبيا.
وشدّد مراقبون على أنّ الأزمة في طريقها للحل بالحوار والطرق الدبلوماسية، لاسيّما مع تفهم الرئيس المصري للأزمة الإثيوبية مع القاهرة بحكم منصبه السابق كوزير للدفاع، والذي كانت أحد مهامه حماية الأمن القومي المصري.
جهود مضنية
في السياق، أكّد خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. سعيد اللاوندي، أنّ «مصر بذلت جهودًا مضنية لاستعادة مقعدها في الاتحاد الإفريقي، الأمر الذي يفتح الفرصة أمام القاهرة لعقد حوار سياسي دبلوماسي مع الجانب الإثيوبي بشأن أزمة سد النهضة»، مشيرًا إلى أنّ «مصر أبدت استعدادها للحوار وحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية دون خسارة العلاقة التاريخية والمصالح المشتركة أو قطع جسور التعاون بين البلدين».
مؤشّرات إيجابية
بدوره، أوضح رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية هاني رسلان، أنّ «هناك مؤشرات إيجابية لدى بعض الدول الإفريقية لتعديل «اتفاقية عنتيبي»، الأمر الذي وإنْ تحقّق سيعيد مصر إلى دول حوض النيل مجددًا.
تجميد عضوية
جمّدت مصر أنشطتها في مبادرة حوض النيل منذ التوقيع على الاتفاقية، وأدى ذلك الخلاف إلى توقيع دول المنابع بشكل منفرد على اتفاقية «عنتيبي» كبديل لمبادرة حوض النيل، ووقع عليها 6 دول هي: إثيوبيا ورواندا وبروندي وأوغندا وتنزانيا وكينيا، ورفضت هذه الدول إعطاء مصر والسودان حق الفيتو.
