في حين لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، لليوم السابع والثلاثين على التوالي، يؤكد محللون أن لبنان محكوم بالتوافق، لبناء نظام يحمي الشعب من الهجمات المتطرفة، إذ ارتفعت وتيرة الحراك الأمني لمحاصرة الإرهاب وإلقاء القبض على المشتبه فيهم. وذلك، من بوّابة التدابير الوقائيّة والاستباقيّة التي تقوم بها المؤسّسات العسكريّة والأمنيّة لحماية اللبنانيين، بلا تمييز بين منطقة وطائفة.
وعلى وقع «حملات الفنادق»، بكل ما لها وعليها، قفز لبنان، بالتزامن مع المواجهة المفتوحة في المنطقة، إلى واجهة الأحداث الأمنية، في ضوء النجاحات التي تمكّنت القوى الأمنية من تحقيقها في الحرب الاستخباراتية الاستباقية التي دارت في بعض فنادق العاصمة، والتي كانت تغصّ بنزلاء وشخصيات سياسية وعربية وسياح عرب وخليجيين.
وشهدت الساحة اللبنانية، خلال الأيام القليلة الماضية، سرعة قياسية في كشف الخلايا الإرهابية وإماطة اللثام عن نشاطها وخنقه في مهده. ومع عودة الإرهاب إلى الواجهة مجدّداً، وفي سياق التدابير الوقائيّة والاستباقيّة، تجدر الإشارة إلى استمرار الاستنفار الأمني الواسع، والذي يتمثل في حملة تفتيش تشمل مزيداً من الفنادق، والتوسع إلى بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، بما يعكس مناخاً مشدوداً غداة عملية دهم فندق «دي روي» (محلّة الروشة في بيروت) ومقتل انتحاري وتوقيف آخر.
هواجس وتساؤلات
وكانت العمليات الإرهابيّة التي نفّذت، في الآونة الأخيرة، بأسلوب انتحاري وما رافقها من عمليات مداهمة أمنية في بيروت، طرحت أسئلة كبيرة حول مستقبل الوضع الأمني اللبناني، وعما إذا كان مسلسل التفجير الإرهابي عاد إلى لبنان بعد خمود، وحول مآل ذلك وسط منطقة تحترق بنار الإرهاب.
وللإجابة عن الهواجس والتساؤلات، أشار مصدر أمني رفيع المستوى لـ «البيان»، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إلى ضرورة ربط الموضوع بأصله، فـ «الإرهاب دخل لبنان لتحويل أرضه قاعدة إسناد ودعم متعدّد الاتجاه»، ما استلزم جهداً ميدانياً بارزاً قامت به المؤسّسات العسكرية والأمنية الرسمية اللبنانية، بالتعاون والتنسيق مع منظومات أهلية غير رسمية، أدّى إلى تفكيك الكثير من الخلايا الإرهابية وإلقاء القبض على رؤوس كثيرة فيها، وانكفاء خلايا أخرى ودخولها في وضع ما يسمى «الخلايا النائمة».
قلق أمني
وفي الأيام القليلة الماضية، بحسب المصدر نفسه، تغير الأمر، إذ استيقظت تلك الخلايا أو حرّكت بتأثير عوامل متقاطعة، ودفعت الأمن اللبناني إلى دائرة القلق والاهتزاز. وتمثل العامل الأول بـ «مسرحية الموصل الداعشية التي مكّنت ذلك التنظيم الإرهابي من التمدّد في المحافظات العراقية ذات الأكثرية السنية»، على نحو اعتبر «انتصاراً استراتيجيا» للتنظيم، ما أتاح لمسؤوليه الإعلان عن خريطة دولتهم العتيدة التي يحلمون بها، والتي تشمل لبنان.
حيال هذا الواقع، وبحسب مصادر أمنيّة متعدّدة، فإن الاستنفار الذي تشهده حالياً المؤسّسات العسكرية والأمنية اللبنانية، في سياق المضيّ في خيار ما اصطلح على تسميته «الأمن الاستباقي»، يفترض أن يتحصّن بأوسع حماية سياسية لبنانية، وبتقديم كل التسهيلات المطلوبة، طالما أن الكلّ يجمع على حماية الاستقرار والأمن.
رفع الجهوزية
وصف مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية بـ «الممتاز»، في «خوض التحدّي إلى النهاية للقضاء على الإرهاب»، وقال: «لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه الملتهب في العراق وسوريا»، مشيراً إلى أن الردّ على عنصر المفاجأة، وعلى قدرة الإرهابي على المبادرة يكون بـ «رفع الجهوزية، وببثّ الثقافة الأمنية بين العناصر والضباط، من دون تجاهل أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية».