رأى خبراء ومحللون اقتصاديون أن تأثر الأردن في الأحداث الجارية في العراق لن يكون مباشراً على المملكة، مشيرين إلى أن شركة أرامكو السعودية قادرة على تعويض حصة الأردن من النفط العراقي.
وأشار المحللون إلى أن المملكة ستتأثر بارتفاع النفط العالمي كونها تستورد هذه السلعة 100 في المئة، معتبرين أن سياسة الاعتماد على دول الجوار أثبتت أنها لا يمكن المراهنة عليها، داعين المملكة للتكيف مع السوق العالمية.
وقال نقيب أصحاب محطات المحروقات فهد الفايز في تصريح خاص لـ «البيان» إن المملكة تحصل من العراق على 10 آلاف برميل يومياً من أصل 130 ألف برميل كحد أدنى و150 ألف برميل كحد اقصى وهي، أي المملكة، قادرة على تعويض هذا النقط من «ارامكو».
لكن الفايز حذر من أن المشكلة الأكبر ليست في الوضع القائم حالياً بل إذا ما عجز العراق فعلاً عن تلبية حاجات النفط إلى الخارج سواء لكبار المستهلكين أو لصغار المستهلكين وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاعات لا يمكن رصدها الآن، مضيفاً أن المملكة التي تستورد النفط بنسبة 100 في المئة، لا بد أن تتأثر في حال وقع ذلك.
بدوره قال المحلل الاقتصادي غسان معمر في تصريح لـ «البيان»: إن «هناك سعرين للنفط يتأثر بهما الأردن، أولاً السعر العالمي الذي لا توجد قاعدة واضحة تحكم انخفاضه أو ارتفاعه، لأنه رهن تقلبات البورصة في نيويورك ولندن، وهذه التقلبات لا تحكمها أي أسس منطقية، مستشهداً بما حصل عام 2007 عندما ارتفع برميل إلى 147 دولاراً من دون أن يكون هناك أية ظروف عالمية كحروب أو غيرها لتشعل هذا السعر، لكنه ارتفع».
وأضاف معمر أن «الارتفاعات على الصعيد العالمي محكومة بلعبة المضاربات العالمية، والحكومة الأردنية في هذا الصدد لا تستطيع أن تتنبأ بأسعار النفط أكثر من توقعات أي مواطن عادي بحكم انه يراقب البورصة العالمية التي يتحكم بها المضاربين»، معتبراً أن «الأسعار التفضيلية أو المساعدات التي تأتينا من العراق ستتأثر لا شك بتأثر إمدادات النفط العراقية في الأردن».
ورأى معمر أن «الأحداث الجارية ستؤثر على أكثر من مستوى، وحتماً ستتعطل حركة التدفق النفطية من العراق إلى الأردن»، مضيفاً أنه «على فرض أنها لن تتعطل، فإن الجهات التي ستتمكن من السيطرة على المناطق المتخمة للأردن لا يتوقع منها ان تمنح الأردن ذات المعاملة التي كانت تمحها الحكومة العراقية الحالية»، مشيرا إلى «أن هذا يعني ان المملكة أمام مشهد من المعادلات الجديدة التي سيكون مضطراً التعامل معها».
وقال: «أثبتت سياسة الاعتماد على دول الجوار أنها لا يمكن المراهنة عليها، داعياً المملكة التكيف مع السوق العالمية بدعوة القطاع الخاص إلى مساعدته في ذلك»، مضيفاً أنه «قد يكون لدى القطاع الخاص القدرة للعمل على وسائل إمداد لكن الاحتكار الرسمي لآليات القرار أوصلنا إلى هذه المشكلة».