في منتصف أبريل، بدأت تظهر مقاطع فيديو على شبكة الإنترنت تُظهر وحدة الثوار السورية «حركة حزم» وهي تستخدم صواريخ أميركية موجهة مضادة للدبابات في محافظة إدلب. ويشير استخدام هذه الصواريخ التي تُعرف بالمصطلح «تاو» إلى أن الولايات المتحدة أو أحد حلفائها المجهزين بنظم صواريخ «تاو» قد قدّم معونات فتاكة لتلك الجماعة. وقد ظهرت مقاطع فيديو لحركتين أخريين مسلحتين بصواريخ «تاو»، لكن يبدو أن «حركة حزم» قد استلمت أغلب هذه الصواريخ، أو أنها على الأقل نشرت معظم مقاطع الفيديو التي تظهرها أثناء الاستخدام.

وأعلنت مجموعة من الكتائب المقاتلة في سوريا في يناير 2014 من خلال اندماج 22 وحدة ثورية منفصلة بتأسيس حركة جديدة أطلق عليها اسم «حزم» وذلك بحضور اللواء سليم إدريس الذي استقال من منصبه في هيئة الأركان. وتعمل الحركة بالتنسيق مع «الجيش الحر» وتضم عدداً من ضباط الجيش والجنود السابقين الذين انشقوا عن جيش النظام للانضمام إلى الحركة المسلحة المعارضة للنظام، حيث حظي تأسيسها بمباركة رئيسِ هيئة الأركان. وقالت الحركة في بيانها التأسيسي، إن من أهدافها الحفاظ على مكتسبات الثورة ودعم القوى الثورية، والوقوف في وجه كل من يحرف مسارها الموجّه لإسقاط النظام ويمثل الحركة القائد العسكري للحركة الملازم أول عبد الله عودة.

سمات عديدة

وتشير مصادر غربية إلى أن «حركة حزم» تمتلك سمات عديدة تجعل منها مرشحاً جيداً للحصول على تلك المساعدات. فيبدو أن لها توجهات علمانية، كما أنها منظمة جيداً من وجهة نظر عسكرية، ولديها مخزون كبير من الأسلحة الثقيلة، وتعمل عبر منطقة مهمة في سوريا، ولديها سجل قتالي حافل في الدخول في معارك ضد نظام بشار الأسد.

ويرى المحلل العسكري في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، جيفري وايت أن هذه الجماعة تقدم إجابة جزئية على الأقل لمسائل عالقة منذ فترة طويلة بشأن حركات الثوار التي ينبغي على واشنطن تسليحها. ويبدو أن تنامي قوة المتطرفين في صفوف المعارضة السورية والضغط الذي مارسه حلفاء واشنطن في المنطقة افضيا إلى دعم هذا الفصيل العسكري بالأسلحة الفتاكة.

معايير مهمة

وتشير تقارير غربية إلى أن «حركة حزم» تقدم نموذجاً للجماعة التي يمكن للولايات المتحدة وحلفائها دعمها بمساعدات عسكرية كبيرة تضم أسلحة فتاكة. كما تستوفي هذه الحركة العديد من المعايير السياسية والعسكرية الهامة. ويبدو أن هذه العملية قد وصلت بالفعل إلى مراحل متقدمة مع هذه الجماعة، وربما مع فصائل ثورية أخرى أكثر علمانية من أطياف المعارضة السورية.

مساهمة

وبعد سقوط مدينة كسب بمحافظة اللاذقية وتقدم القوات النظامية على أرض المعركة، سيطرت قوات الجماعات الإسلامية المتطرفة على الكثير من المناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار. والوضع القائم لا يسهم في تحقيق ما ترغب فيه واشنطن بحسب مراكز الدراسات الأميركية. كما أن القوى المعتدلة والعلمانية المؤثرة لها أهمية في تحقيق نتائج فعلية، وبشكل مثالي، يمكنها المساعدة في دحر النظام، والسيطرة على الفصائل الإسلامية المتطرفة. ويمكن أن يسهم التطوير السريع للقدرات القتالية لقوات مثل «حركة حزم» في تحقيق هذه الغاية وفق تعبير المحلل العسكري في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، جيفري وايت.

وعود

أشار مصدر من المعارضة السورية في وقت سابق إلى أن عناصر منضبطة ومعتدلة من حركة حزم التي تعد جزءا من الجيش السوري الحر حصلت لأول مرة على 20 صاروخ «تاو» مضاداً للدبابات من جهة غربية، كما أن المعارضة تلقت وعداً بإمدادها بمزيد من الصواريخ في حال استخدمت «بطريقة فعالة»، مضيفاً ان هذه الصواريخ استخدمت حتى الآن في مناطق ادلب وحلب واللاذقية شمال سوريا.