دعا المرجع العراقي الأعلى علي السيستاني، أمس الكتل السياسية إلى الاتفاق على اختيار رئيس للوزراء ورئيس للبلاد ورئيس للبرلمان قبل انعقاد المجلس يوم الثلاثاء المقبل لتفادي الدخول في ماراثون تفاوضي يرجح أن يطول أمده، في وقت طالب «الائتلاف الوطني» المكون من التيار الصدري وائتلاف المواطن الذي يتزعمه عمار الحكيم ائتلاف دولة القانون بتقديم مرشح غير نوري المالكي اليوم. ولا يبدو أن المالكي يعطي أهمية لانعقاد جلسة البرلمان، إذ إن التصريحات التي يطلقها وطريقة معالجته للأزمة الحالية تشير وكأنه سيستمر في منصبه فترة طويلة، وكانت آخر هذه التصريحات تفاخره بالمتطوعين في جيشه وغالبيتهم ضمن ميليشيات، مطلقاً صفة «جيش الرد على النكبة»، فيما أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أن سيطرة الأكراد على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها مع بغداد أمر نهائي وينهي الجدل حول «المادة 140» من الدستور الخاصة بهذه المناطق.
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء: «بعد صدور المرسوم من رئاسة الجمهورية الذي دعا أعضاء مجلس النواب إلى عقد الجلسة الأولى، المطلوب من الكتل السياسية الاتفاق على الرئاسات الثلاث خلال الأيام المتبقية من ذلك التاريخ رعاية للتوقيتات الدستورية». واعتبر أن التوافق على الرئاسات الثلاث «مدخل للحل السياسي الذي ينشده الجميع». وفي وقت تبدو البلاد منقسمة بين مناطق تخضع لسلطة الحكومة المركزية، وأخرى لسلطة مسلحين، وثلاثة لسيطرة الأكراد، قال عبد المهدي الكربلائي إنه «لا ينبغي أن يفكر البعض بالتقسيم حلاً للأزمة الراهنة بل الحل الذي يحفظ وحدة العراق وحقوق جميع مكوناته وفق الدستور موجود ويمكن التوافق».
مهلة اليوم
في الأثناء، أكد النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، بهاء الأعرجي، أن «الائتلاف الوطني المكون من كتلتي الأحرار والمواطن سيقدم مرشحيه لرئاسة الحكومة المقبلة، وهما عادل عبد المهدي وأحمد الجلبي، خلال بدء النقاشات حول المنصب داخل التحالف الوطني».وقال في تصريح صحافي: «طلبنا من ائتلاف دولة القانون تقديم مرشحهم بشكل رسمي لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة، غير المالكي، وتم منحهم مهلة تنتهي (اليوم)، وفي حال الإصرار على المالكي سيكون لنا تصرف آخر وفق الدستور».من جهة أخرى، حذر رئيس الوزراء نوري المالكي، من وجود «طوابير» داخل الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة الانتباه من استخدام الحرب النفسية ضد القوات المسلحة.
المادة 140
من جهته، أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أن سيطرة الأكراد على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها مع بغداد أمر نهائي بعدما اعتبر أن المادة 140 من الدستور الخاصة بهذه المناطق «لم يبق لها وجود». وقال بارزاني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في أربيل: «صبرنا عشر سنوات مع الحكومة الاتحادية لحل مشكلات هذه المناطق وفق المادة 140 ولكن دون جدوى». وأضاف: «كانت في هذه المناطق قوات عراقية وحدث فراغ أمني وتوجهت قوات البيشمركة لملء هذا الفراغ، والآن أنجزت هذه المادة ولم يبق لها وجود».
نداء إغاثي
وجهت المنظمة العالمية للهجرة نداء في جنيف لفتح ممرات إنسانية من أجل الوصول إلى عشرات آلاف العراقيين الذين هربوا من المعارك في شمال بلادهم. وقالت الناطقة باسم المنظمة العالمية للهجرة كريستيان برتياوم في مؤتمر صحافي: «لماذا من الصعب جداً الوصول إلى النازحين؟ بسبب الاضطراب الأمني وحواجز الطرق. وتمنع مئات من حواجز الطرق الناس من الوصول إلى مراكز التوزيع».