منذ ولادتها تواجه حكومة التوافق الفلسطينية، عوائق تهدد بقاءها وتحديات تعري أطرافها، حيث الحقائق تبين أنهم وقعوا على اتفاق «الشاطئ» اضطراراً وعلى عجلة، خاصة بعد التغيرات التي حدثت في بلدان عربية وأبرزها سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، ووصول المفاوضات مع إسرائيل إلى طريق مسدود.

البعض يرى أن مصالح جماعات وأحزاب لديها أزمات ساهمت في إنجاز اتفاق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام بين شطري الوطن الواحد، الذي هو أصلا تحت مقصلة الاحتلال الإسرائيلي، وهناك من يتحدث عن أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح خاصة ألقت بحبل النجاة إلى حركة حماس في قطاع غزة بعد أن كانت بدأت بالغرق إثر أزماتها المتعددة، المالية، والسياسية مع مصر، وما حل بتنظيم الإخوان المسلمين على مستوى أكثر من دولة. في مقابل فإن «فتح» والمتمثلة في السلطة الفلسطينية لم تكن في غنى عن ضرورة الالتفات قليلا إلى ملف المصالحة خاصة بعد الفشل الذريع لجولة المفاوضات مع إسرائيل، الذي كان أحد أسبابه أن من يفاوض دولة الاحتلال ليس لديهم سلطة على قطاع غزة الذي تحكمه «حماس».

بداية انفراط

صحيح أن السلطة خرجت من هذه المفاوضات دون أن تنجح إسرائيل في إلقاء اللوم عليها بشكل كامل رغم كل المحاولات، وهو ما جعلها في موقف أقوى من موقف حكام قطاع غزة الذين ضاقت بهم السبل وأغلقت عليهم عديد الأبواب.

كما أن كثيراً من المتابعين يؤكدون أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يؤمن أن «حماس» لن تخضع لجميع مطالبه، وأن توقيعها السريع على اتفاق «الشاطئ» وتنازلها عن كثير من مطالبها لا يُبشر بخير، فهي بهذا الاتفاق تريد تحميل السلطة المسؤولية عن كل شيء باعتبارها خارجها لكنها فعلياً لم تتخلَّ عن سيطرتها على قطاع غزة، والدليل على ذلك تصريح رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله الذي أكد أن حكومته ليس لها أي سيطرة على قطاع غزة.

وجاءت أزمة الرواتب في غزة لتظهر تخوفات البعض من هشاشة الاتفاق أو عدم صدق نوايا، فخروج موظفي «حماس» إلى الشوارع وإغلاق البنوك ومنع زملائهم من تسلم رواتبهم وما تبع ذلك من تصريحات واتهامات متبادلة بين «حماس» و«فتح» كادت أن تُعلن بداية انفراط عقد حكومة التوافق.

عملية عسكرية

ثم جاءت العملية الإسرائيلية في الضفة بزعم اختطاف ثلاثة مستوطنين لتفجر الوضع وتظهر المواقف السياسية الحقيقية لطرفي الانقسام والرؤى المختلفة. فحكومة الاحتلال التي رفضت الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية وتوعدت باتخاذ خطوات وعقوبات من أجل إفشالها، قامت بما هو أكثر من ما يمكن وصفه عربدة من أجل الوصول الى هدفها بحجة اختفاء ثلاثة مستوطنين في منطقة الخليل واتهام حركة حماس باختطافهم، فعمدت الى القتل والتنكيل والاعتقال والإرهاب والتخويف في محاولة منها لمنع خلق أي حالة وحدوية بين الضفة والقطاع، ونجحت في إشعال الفتيل عندما دفعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في جدة، إلى الحديث عن أهمية التنسيق الأمني، وكذلك محاسبة من أقدموا على أسر المستوطنين الإسرائيليين، وأنه إذا ثبت أن «حماس» متورطة أو هي من قامت بعملية الأسر، فهذا يعني خرقها لتعهداتها فيما يتعلق بحكومة الوفاق، وأن ذلك سيعني نهاية هذه الحكومة.

أسابيع قليلة عمر هذه الحكومة الفلسطينية التي أمامها الكثير والكثير من التحديات وجيد أنها لاتزال صامدة رغم قوة الاهتزازات التي تعرضت لها، إلا أن ما يؤسف كما يؤكد مراقبون وباحثون أن إسرائيل نجحت موحدة خلف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو في ضرب الفلسطينيين بقوة، وسواء نجحت في استرجاع المستوطنين المختفين أو لم تنجح فإنها تركت آثاراً سلبية ضد السلطة. وكان الفلسطينيون على العكس تماماً الذين حتى العملية العسكرية التي استهدفت الكل الفلسطيني لم توحدهم بل أخرجت تصريحات واتهامات من هذا وذاك.