لاقت زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القاهرة مطلع الأسبوع الماضي أصداء ترحيب واسعة على الساحة السياسية المصرية، لاسيما أنها الأولى لمسؤول أميركي رفيع المستوى عقب تنصيب المشير عبدالفتاح السيسي رئيساً لمصر، وسط توقعات بانفراجة كبيرة في العلاقات الأميركية المصرية على المستويات كافة خلال الفترة المقبلة، ما يرسم مستقبلاً جديداً لشكل العلاقات بين البلدين.

ورأى مراقبون في زيارة كيري، التي جاءت بعد تهنئة الرئيس الأميركي باراك أوباما للسيسي بفوزه، تأكيداً صريحاً من الولايات المتحدة على اعترافها بثورة 30 يونيو وتخليها عن دعم جماعة الإخوان الإرهابية، لاسيما أن أميركا تتعامل بمبدأ المصلحة، ومصلحتها الآن مع النظام الحاكم في مصر، لذلك فهي تسعى إلى تأكيد التزامها بالعمل مع مصر وتوطيد العلاقات، حتى يكون لها موطئ قدم قوي في الشرق الأوسط.

وبالتزامن مع زيارة كيري، أفرجت أميركا عن أكثر من 575 مليون دولار من قيمة المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، الأمر الذي اعتبره سياسيون ترجمة عملية لنية أميركا تعديل سياستها تجاه القاهرة، وتأكيداً منها على أن العلاقات لا يمكن أن تنقطع بين البلدين، على اعتبار أن مصر شريك استراتيجي قوي لواشنطن، وينبغي أن تقوم العلاقة المتبادلة على مبدأ الندية بين الطرفين.

وأرجع محللون التغيير الواضح في السياسة الأميركية تجاه مصر إلى إدراكها أن العالم أجمع اعترف بالثورة المصرية، وما حدث على أرض الواقع، إضافة إلى أن الدعم العربي - الخليجي لمصر دفع واشنطن إلى إعادة موازين الأمور إلى وضعها الطبيعي، خشية أن تخسر علاقاتها ببعض دول الخليج التي تربطها مصالح مشتركة بها. ورأى هؤلاء أن الولايات المتحدة أو مصر لا يستطيع أحدهما قطع العلاقات، لأن التعامل بين البلدين غير مقتصر على المساعدة التي تقدمها أميركا إلى مصر وحسب، لكن العلاقات متشعبة جداً في قضايا خارجية تخص شأن البلدين وهو ما أكده أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس جمال سلامة في تصريحات لـ«البيان»، مثل القضية الفلسطينية وأزمة سد النهضة واتفاقية «كامب ديفيد» مع إسرائيل، وغيرها من المشاكل العالقة التي تحتم على الطرفين استمرار العلاقة.

ومع عودة العلاقات المصرية الأميركية، تعالت أصوات دبلوماسية وسياسية، بضرورة أن يكون تعامل الإدارة الأميركية مع مصر مشروطاً، بمعنى أنها لا تتدخل في شؤون مصر الداخلية.

ومع الأصداء الإيجابية التي خلفتها زيارة «كيري» بالقاهرة ولقاؤه الرئيس السيسي، يتوقع سفير مصر الأسبق بواشنطن عبد الرؤوف الريدي في تصريحاتٍ لـ«البيان»، أن تشهد العلاقات الفترة المقبلة مزيداً من التطور، وبخاصة في المجال العسكري، واستئناف مناورات النجم الساطع.