أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مكتسبات الوطن وأراضيه وأمن واستقرار الشعب السعودي مما قد تلجأ إليه المنظمات الإرهابية أو غيرها من أعمال قد تخل بأمن الوطن ، وذلك بعد ترؤسه لاجتماع عقده مجلس الأمن الوطني.
في تفاصيل التداعيات الإقليمية لأحداث المنطقة، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس امرا باتخاذ إجراءات لحماية مكتسبات الوطن وأراضيه وأمن واستقرار الشعب السعودي، وذلك بعد ترؤسه لاجتماع هام عقده مجلس الأمن الوطني تم خلاله دراسة مجريات الأحداث الجارية في المنطقة وخاصة في العراق وتداعياتها والسيناريوهات التي قد تلجأ اليها المنظمات الإرهابية أو غيرها للإخلال بأمن واستقرار المملكة العربية السعودية.
وتأتي الاجراءات التي لم يكشف النقاب عن طبيعتها في وقت تشهد فيه سوريا اوضاعا متفجرة ، فيما يتعرض فيه العراق الى مخاطر الانقسام وما يترتب عليها من تنامي خطر التنظيمات الإرهابية ، ما يفرض على المملكة العربية السعودية جملة من التحديات الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأصدر الديوان الملكي السعودي بيانا جاء فيه انه «بناء على الأحداث الجارية في المنطقة وخاصة في العراق، درس مجلس الأمن الوطني برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مجريات الأحداث وتداعياتها ، وحرصاً من خادم الحرمين الشريفين على حماية الأمن الوطني للمملكة العربية السعودية مما قد تلجأ إليه المنظمات الإرهابية أو غيرها من أعمال قد تخل بأمن الوطن؛ أمر باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مكتسبات الوطن وأراضيه ، وأمن واستقرار الشعب السعودي الأبي».
الاجراءات المتوقعة
ويأتي البيان بعد الأنباء التي تحدثت عن أن مقاتلي ما يُعرف بـ«داعش» بسطوا سيطرتهم على بلدة الرطبة، التي تبعد 70 ميلاً (نحو 112 كيلومتراً) عن الحدود السعودية والأردنية.
ولم يحدد البيان السعودي طبيعة الاجراءات التي ستتخذها المملكة العربية السعودية ، غير ان محللين سعوديين يعتقدون بأن المجلس ربما اتخذ حزمة من الاجراءات الأمنية والاستخباراتية المشددة لتحصين البلاد من الاضطرابات الأمنية التي تحدث في العراق وسوريا ومساعي دول اقليمية معادية لاستهداف أمن السعودية.
ويهدف مجلس الأمن الوطني السعودي وفقاً للمادة الأولى من مواد التنظيم إلى المحافظة على المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية، وحمايتها وتنميتها في ضوء تصور إستراتيجي شامل، وتقويم واقعي للأوضاع الداخلية والخارجية ذات التأثير والأهمية على أمن المملكة ووحدة أراضيها، وسلامة شعبها واستمرار مصالحها، وذلك وفقاً لما هو منصوص عليه في هذا النظام.
اختصاصات المجلس
ويكون للمجلس الاختصاصات التالية: التخطيط الداخلي والخارجي ودراسة وتقويم الأحداث والتطورات والظواهر المهمة ذات الصلة بالأمن الداخلي والواقعة داخل المملكة، وكذلك دراسة وتقويم الأحداث والتطورات والظواهر المهمة، السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية، الواقعة في الدول الأخرى مما له تأثير مباشر على أمن المملكة ومصالحها، وتحديد اختصاصات ومسؤوليات كافة أجهزة الأمن والتنسيق بينها كما تشير المادة الثالثة.
كما يختص مجلس الأمن الوطني السعودي بدراسة وإقرار نوع الإستراتيجية العسكرية المطلوب إتباعها للتعامل مع التهديد العسكري الذي يتوقع أن تتعرض له المملكة، ومراجعة التطورات المهمة المتصلة بالطاقة، وبالوضع الاقتصادي المالي للمملكة لتقدير آثارها على الأمن الوطني بمفهومه الشامل.
شعور بالقلق
وتشعر دول المنطقة بحالة من القلق المتزايد في شأن مستقبل المنطقة، واستمرار الصراعات الطائفية في العراق، واستمرار أسعار النفط عند معدلات مرتفعة، واستمرار الإنفاق العسكري المتزايد في دول المنطقة، وتعرض بعض دول الخليج لعمليات إرهابية وانعكاسات كل ذلك على أمنها الداخلي .
ويرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الباحث الاستراتيجي عبدالعزيز بن عثمان بن صقر، أن تداعيات الملف العراقي، والوضع المتفجر في سوريا وأزمة الملف النووي الإيراني، وملف أمن الطاقة وأسعار النفط، وخطر التنظيمات الإرهابية كلها تمثل أبرز التحديات الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية .
وحذر بن صقر من احتمالات تفكك العراق، واندلاع حرب خامسة في الخليج بسبب الملف النووي الإيراني، الأمر الذي سيترتب عليه تداعيات كارثية على المنطقة، بدءا من تصدير العنف والإرهاب إلى دول المنطقة بسبب تفكك الدولة العراقية، وتدفق اللاجئين العراقيين إلى دول المجلس، واستهداف المصالح الأميركية في المنطقة كرد فعل على الهجوم العسكري الأميركي ضد إيران، وتحرك عناصر من الجوالي الإيرانية الموجودة في دول الخليج، فضلا عن احتمال تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
ودعا لأن تتحسب دول مجلس التعاون الخليجي لاحتمال اندلاع حرب جديدة في المنطقة ربما لأخطاء في الحسابات كما سبق القول، بما يتضمنه ذلك من ضرورات لبلورة خطط للتعامل مع التداعيات المحتملة لهذه الحرب فى حال نشوبها.
تشكيل
يتألف مجلس الأمن الوطني السعودي من الملك رئيس مجلس الوزراء (رئيساً) ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام (نائباً للرئيس) نائب رئيس الحرس الوطني (عضواً) وزير الداخلية (عضواً) وزير الخارجية (عضواً)، رئيس الاستخبارات العامة (عضواً) أمين عام مجلس الأمن الوطني (عضواً) .
