تستبق القوى السياسية والأحزاب المصرية بدء الخُطوات العملية لإجراء الاستحقاق الثالث والأخير من استحقاقات خريطة الطريق، والمتعلق بالانتخابات البرلمانية، خلال الفترة الحالية، وذلك بالدخول في مشاورات جادة من أجل تشكيل تكتلات وتحالفات سياسية، يُمكنهم من خلالها المنافسة في تلك الانتخابات، والفوز بنسبة الأغلبية بما يتيح لهم تشكيل الحكومة، بحسب ما نص عليه الدستور المصري الحالي.
وخلال الفترة الأخيرة، بزغت العديد من التحالفات لخلق تجمعات وتكتلات حزبية سياسية قادرة على المنافسة، أبرز تلك التحالفات هو التحالف الذي يُعده رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، الذي يضم أحزاباً عديدة أبرزها حزب المؤتمر، كما يضم كذلك مجموعة من أعضاء لجنة الخمسين والعناصر الشبابية، إضافة إلى بعض الشخصيات العامة.
ورغم أن تحالف موسى يُعد الأبرز في هذا الإطار، إلا أن العديد من الإشكاليات قد لاحقته خلال الفترة الأخيرة، آخرها ما أثير حول انسحاب بعض الأحزاب التي كانت تعتزم دخول ذلك التحالف، على رأسها حزب الوفد الليبرالي، فضلًا عن انسحاب أحد الأركان الرئيسية المشكلة للتحالف وهو مدير جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق مراد موافي، فضلًا عما يُثار حول صراع على زعامة ذلك التحالف.
وعن ذلك التحالف قال المستشار الإعلامي لموسى، د. أحمد كامل في تصريحات خاصة لـ«البيان»: إن المشاورات مع مختلف الأحزاب ما زالت قائمة، نافياً في الوقت ذاته حدوث انشقاقات أو انسحابات، كما أن التحالف لم يتبلور بشكل نهائي ولم يتم الإعلان عنه بشكل رسمي بعد. وحول ما إذا كان موسى سوف يخوض الانتخابات البرلمانية بنفسه من عدمه، أوضح أن رئيس لجنة الخمسين «لم يحسم قراره بعد في هذا الإطار».
تحالف «الوفد»
أما ثاني أبرز تلك التكتلات السياسية هو التحالف الذي شكّله حزب الوفد الليبرالي برئاسة د. السيد البدوي، ويضم أحزاب الوفد والمصري الديمقراطي والوعي والمحافظين والإصلاح والتنمية والكتلة الوطنية، وهو التحالف الذي يصفه نائب رئيس الوفد أحمد عز العرب في تصريحات خاصة لـ«البيان» بأنه تحالف سياسي وليس انتخابياً.
وأضاف عز العرب قائلًا: «حزب الوفد حزب عريق وله مكانته السياسية في الساحة المصرية بوجه عام، وهو قادر على حجز مساحة كبيرة في البرلمان المقبل، سواء كان منفرداً عبر عناصره المختلفة أو من خلال التحالفات الانتخابية والسياسية التي يشكلها حالياً»، لافتًا في السياق ذاته إلى أن الحزب لم يحسم موقفه بعد بشأن مدى الاستمرار في تحالف موسى بجانب التحالف الذي شكّله باسم تحالف الوفد المصري، نافياً ما يتردد حول انسحاب الحزب بشكل نهائي.
ومن أبرز التحالفات كذلك، هو التحالف الذي دعا إلى تشكيله رئيس تيار الاستقلال أحمد الفضالي، ويضم مجموعة من العناصر الشبابية وبعض الرموز السياسية كذلك، فضلًا عن مجموعة من الأحزاب الصغيرة، التي يراهن عليها الفضالي في حسم معركة البرلمان، ليؤكد في تصريحات لـ«البيان» على أن تحالفه الذي سوف يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل حوله خلال الفترة المقبلة، سوف ينافس على الأغلبية البرلمانية، ويسعى لتشكيل الحكومة.
تحالف صباحي
وتضم تلك التحالفات والتكتلات السياسية أحزاباً داعمة ومؤيدة للرئيس عبدالفتاح السيسي، وكانت قد دعمته في ماراثون الانتخابات الرئاسية، ويبرز كذلك تحالف رابع، يضم تلك الأحزاب التي دعمت المرشح الخاسر في الانتخابات مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي.
ويضم تحالف صباحي الذي يتم الإعداد له حاليًا، أحزاب الدستور والكرامة والتحالف الشعبي والتيار الشعبي والغد ومصر الحرية، فضلاً عن بعض التكتلات الشبابية والفصائل الأخرى.
ورغم أن العديد من الإشكاليات تَلف مصير تلك التحالفات، خاصة مع تأكيدات مراقبين حول ظاهرة ضعف الأحزاب المصرية وعدم التواجد الحقيقي والفعلي لها على أرض الواقع، إلا أن الرهان الأكبر الآن لدى تلك الأحزاب هو أن الشارع المصري الذي عليه أن يختار القوى الوطنية الداعمة لثورة 30 يونيو، في الماراثون الانتخابي، فيما تظل مواد القانون المنظم للانتخابات البرلمانية محل جدل موسع داخل المشهد السياسي، إذ أن كل تلك التحالفات التي يتم الإعداد لها تتنافس في إطار نسبة 20 في المئة فقط (وهي النسبة المخصصة للقوائم الحزبية والسياسية في الانتخابات) بينما النسبة الأكبر 80 في المئة من نصيب المقاعد الفردية.الأحزاب الإسلامية
عقب الصفعة القوية التي تلقاها تيار الإسلام السياسي فور سقوط جماعة الإخوان، والرئيس المعزول محمد مرسي، فإن موقفه لا يزال غامضاً في ما يتعلق بالانتخابات البرلمانية المقبلة، وسط تكهنات بإمكانية أن تخوض تلك الفصائل الماراثون الانتخابي تحت ستار حزب النور، بينما ينفي رئيس الحزب د. يونس مخيون في تصريحات خاصة لـ«البيان» ذلك الأمر نفياً قاطعاً.
وبحسب مخيون فإن الحزب لم يحسم بعد فكرة الدخول في أحد التحالفات القائمة من عدمه، كما أنه لم يحسم بعد فكرة تشكيل تحالف جديد، إلا أنه سوف يخوض الانتخابات، وينافس على نسبة تشكل ركناً رئيسياً في البرلمان المقبل.