رأى مراقبون عسكريون أن الجيش العراقي ينتشر على مساحات شاسعة من أراض غير آمنة، تمتد إلى نينوى شمالاً، وإلى الأنبار غرباً، وجبال حمرين في الشرق، وهي مناطق غير مؤيدة للحكومة في الغالب، وتتداخل فيها خطوط القتال مع خطوط الإمداد والتمركز، ما يجعل مهمتها صعبة للغاية، ويدفعها إلى التخلي عن بعض المدن، بسبب عدم تأمين تلك الخطوط بالشكل الذي يضمن صمودها.

ويجد مراقبون أن احد أسباب «الانهيار المفاجئ» لقطعات من الجيش العراقي، وتخلي الجنود عن القتال، على الرغم من وجود خطر حقيقي على حياتهم بسبب انتمائهم المذهبي من جهة، وكونهم محسوبين على الجيش الحكومي من جهة أخرى، إلا أن أي محاولة للدفاع عن النفس لم تسجل في أكثر من حادثة، نتيجة «خيبة الأمل الكبيرة التي أصابت الجنود لجهة فقدان التواصل مع القيادات، وعدم تأمين خطوط الإمداد».

وتنقل صحيفة «العالم الجديد» عن شهود عيان، قولهم، إن أخطر ما يواجهه المقاتلون الموالون للحكومة العراقية والجيش، ليس الجماعات المسلحة، بل الانتشار المبعثر على رقعة واسعة من الأراضي المليئة بالفخاخ، وطرق غير مؤمنة، ما يجعل من مساعي إحراز تقدم يبدو شبه مستحيل، في ظل غياب خطط عسكرية ناجحة.

فقدان الاتصال

ويقول جندي عراقي في مناطق قتال بمحافظة صلاح الدين، إن «اخطر ما تواجهه القطعات المنتشرة على الأرض، هو فقدان خطوط الاتصال في ما بينها»، ويؤكد أن «التواصل يكاد ينحصر في المناطق الساخنة عن طريق طيران الجيش»، لجهة «انتشار المسلحين في البساتين، والجيوب المحصنة»، مشيراً إلى أن «التعزيزات تصل بنقل الجنود والعتاد جواً عن طريق المروحيات».

ويضيف جندي آخر أن «الطرق المؤدية إلى مناطق القتال غير مؤمنة بالكامل، والتحدي المُضاف الذي تواجهه القطعات العسكرية، هو نقص الأرزاق والمؤن، حيث ينوّه الجندي المرابط في خطوط القتال الأمامية، إلى أن الأرزاق تصل بصعوبة، ومتأخرة، ما يؤثر على معنوياتنا وقدرتنا على الصمود مدداً طويلة»، مطالباً القيادات العسكرية العليا بـ«وضع حلول حقيقية لمعالجة وصول المؤن بشكل منتظم».

ويبين أن «خطوط التواصل عبر الطرق الأرضية غير مؤمنة بشكل جيد»، معرباً عن اعتقاده بأن «هناك من يعرقل عمداً وصول المؤن والأرزاق من القيادات العسكرية».