حالة من الشد والجذب النادرة من نوعها تشهدها الموازنة العامة المصرية، فهي بين رفضٍ تام من رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي بسبب ارتفاع عجزها إلى أكثر من 12 في المئة، والإنفاق غير الفعال على حد وصفه، وبين موافقة من حكومته بحجة أن العجز لا يمكن خفضه ولن تكون هناك تعديلات على هذه النسبة في الوقت الجاري.

فبعد أن عرضت الحكومة المصرية المسودة الأولى لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد 2014/2015 على الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكانت تحتوي على عجز قدره 292 مليار جنيه بما يعادل 12.2 في المئة من الناتج المحلي، جاءت تصريحات السيسي في خطابه الأخير ورفضه مشروع الموازنة على الهواء مباشرة، مخيبة لآمال الحكومة في تمرير الموازنة الحالية، ما يُلقي بالعبء مجدداً على وزارة المالية المصرية بتخفيض أوجه وبنود المصروفات ومحاولة تقليل العجز، وفقاً لما تقتضيه طبيعة المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد في الوقت الجاري.

تريليونا جنيه

واستغرقت مناقشة مشروع الموازنة داخل أروقة الحكومة أكثر من ست ساعات، حيث يرجع رفض التصديق عليها من قبل الرئيس إلى العجز الكبير فيها والذي سيزيد المديونيات لتصبح أكثر من تريليوني جنيه.

ووجه السيسي حكومته بأهمية العمل في إطار ما يحتمله المشهد الاقتصادي الجاري والتوقف عن الإنفاق غير الفعال وغير المنتج والذي لا يصل إلى المواطن البسيط والعادي، خصوصاً أن عجز الموازنة أصبح كبيراً جداً، وأن خدمة الدين في تزايد غير صحي وسيؤثر حتماً على قدرات الدولة التنموية وحقوق الأجيال المقبلة.

التزام

من جانبها، أصدرت وزارة المالية بياناً، أعلنت فيه أن الحكومة ستلتزم بعدم زيادة حجم العجز في مشروع موازنة العام المالي المقبل عما هو محقق خلال العام المالي الجاري الذي سينتهي خلال أيام.

وقال وزير المالية هاني قدري دميان، إن مستوى العجز المستهدف خلال العام المالي الجاري سيكون في حدود 12 في المئة نتيجة المساعدات الخليجية، ويستهدف مشروع موازنة العام المالي المقبل 12.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.حلول

طرح الخبير الاقتصادي صلاح جودة، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، حلولاً عدة للخروج من نفق أزمة تمرير الموازنة بعد رفض الرئيس لها، مشدداً على ضرورة رفع الدعم عن الطبقات الغنية وعدد من المصانع كثيفة الاستهلاك، حيث وصل الإنفاق على الدعم إلى نحو 205 مليارات جنيه، منها 130 ملياراً فقط مخصصة لدعم المواد البترولية. بالإضافة إلى ضرورة تقليل أدوات خدمة الدين، والتي تُقدر بنسبة 27 في المئة، لافتاً إلى أن أية دولة أجنبية أو عربية لا يتجاوز فيها خدمة الدين عن 2 في المئة فقط، وتعديل قانون الضرائب الجديد عن طريق وضع كلمة واحدة بالقانون، تتضمن تحصيل الضرائب نقداً وعيناً من الأفراد والشركات.