يشعر الفلسطينيون بأن المجتمع الدولي، الذي اعترف بحقهم في الحرية وإقامة دولتهم المستقلة، ومنحهم صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، خذلهم وتركهم في العراء أمام جنود الاحتلال الإسرائيلي، الذين يمارسون حملة عقوبات وجرائم جماعية بحقهم، بحجة البحث عن ثلاثة إسرائيليين مفقودين، في وقت يستمر فيه الصمت الدولي عن هذه الجرائم بصورة باتت مقلقة للشعب الفلسطيني على المستويين الرسمي والشعبي.
وأبدى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي استغرابه الشديد من استمرار صمت المجتمع الدولي، مشددا على أن جرائم الاحتلال «ترقى لمستوى جرائم الحرب التي يجب، ليس فقط إدانتها، إنما محاسبة فاعليها أمام القانون الدولي».
ضبط النفس
الاحتلال يفتك بالضفة الغربية منذ نحو أسبوعين، في عدوان مخطط له مسبقا، وباتت جرائمه واضحة وضوح الشمس. وبعد طول انتظار تدخل دولي عاجل، جاءت دعوة الامم المتحدة فقط إلى «ضبط النفس» في بحث إسرائيل عن الشبان الثلاثة، معربة عن قلقها لاعتقال مئات الفلسطينيين واستشهاد وجرح العشرات في عمليات الاحتلال العسكرية.
حديث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان لم يكن ما ينتظره الشارع الفلسطيني، الذي توقع ادانة واضحة على أقل تقدير لما تفعله اسرائيل بحقهم، وهو أضعف الإيمان، حتى ترفع اسرائيل غبنها ولو قليلا عن الفلسطينيين.
«البيان» تستطلع
«البيان» استطلعت آراء الشارع الفلسطيني حول التفاعل الدولي مع التطورات الاخيرة منذ اختفاء المستوطنين الثلاثة، فقال أحمد عز الدين من رام الله إن «المجتمع الدولي خامل ولا يتفاعل، رغم يقينه أن الفلسطينيين هم أصحاب الحق».
وقال خليل بني عودة من نابلس: «العالم تركنا منذ وقت، ولا يهتم بما تفعله إسرائيل بنا. ثلاثة مستوطنين اختفوا فأرسلت كل دول العالم لإسرائيل رسائل تضامن، وسارعت في اتصالات وتصريحات الادانة والتعاطف. أما نحن لنا أكثر من خمسة آلاف أسير في معتقلات الاحتلال، حتى الاسرى المحررين اعيد اعتقالهم. لا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا الهيئات الحقوقية تدعمنا».
وتحدث عصام محفوظ من رام الله بمرارة قائلا: «في السابق كنا نسمع ادانة أو ضغطا او تعاطفا، اليوم لا اعلم من أين يأتون بتلك المصطلحات ضبط النفس والقلق وغيرها من التصريحات الخاوية وغير المفيدة».
جرائم حرب
من جهته، يؤكد الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الخبير في القانون الدولي حنا عيسى أن «الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، وان كافة المناطق الفلسطينية برمتها ما زالت خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».
ويضيف عيسى أن «إسرائيل تتحمل كافة المسؤولية الدولية استنادا إلى اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وكذلك أفرادها الذين خططوا ونفذوا هذه الجرائم بحق الشعب الفلسطيني يتحملون المسؤولية الفردية».مطلب
يرى المحللون أن إدانة إسرائيل باتت مطلباً فلسطينياً صعب المنال، مع استبدال الخطاب الدولي الموجه لإسرائيل «الإدانة أو الشجب او الاستنكار» بالدعوة إلى «ضبط النفس». وينظر المحللون إلى هذا التعبير على أنه فضفاض ولا يرقى إلى مستوى بشاعة الحدث، ولا يحمل أي رسائل ضاغطة على اسرائيل لوقف عدوانها. بل على العكس هو يعطيها بوقعه الدبلوماسي المنمق الضوء الأخضر المضي قدماً في سياساتها. البيان