ينتظر الليبيون إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية اليوم الجمعة، والتي شابها اغتيال ناشطة حقوقية معروفة في مجال حقوق الإنسان في البلاد الغارقة في الفوضى. ورغم ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات والهجمات الدامية، اعتبرت السلطات الليبية أن سير الانتخابات التشريعية أول من أمس «مقبولاً» نظراً للظروف الصعبة التي نظمت فيها.

نتائج أولية

وستبدأ المفوضية الوطنية العليا للانتخابات اعتباراً من اليوم الجمعة إعلان النتائج التمهيدية، على أن تعلن النتائج النهائية خلال أسبوعين. وحظرت اللوائح السياسية في الاقتراع، ودعي إلى الترشح فقط الأفراد لكن ليس بالضرورة أن يكونوا مستقلين. وبالتالي فإن التشكيلة السياسية للبرلمان المقبل لن تعرف إلا بعد تشكيل كتل برلمانية.

وستتناول النتائج 184 مقعداً من أصل 200 أو حتى أقل. وقدرت مفوضية الانتخابات بـ 16 عدد المقاعد التي لم يتم التصويت بشأنها بعد إلغاء التصويت في عدة مكاتب اقتراع بسبب أعمال العنف. وستعيد المفوضية تنظيم الانتخابات في هذه المدن.

وفي غرب البلاد اضطرت المفوضية أيضاً إلى تعليق التصويت في الجميل بعد أعمال عنف فيما لم يمكن تنظيم الانتخابات في درنة، المدينة الخاضعة لسيطرة مجموعات إسلامية متطرفة.

ورغم هذه الحوادث أعلنت المفوضية أن الاقتراع جرى في 98 بالمئة من مكاتب الاقتراع الـ 1600 في البلاد.

وأمس انفجرت سيارة مفخخة قرب مكاتب المجلس التأسيسي في البيضاء شرق ليبيا من دون أن تسفر عن إصابات.

وقتل سبعة جنود خلال اليوم الانتخابي وسقط أكثر من 50 جريحاً في اشتباكات مع مجموعة إسلامية في جنوبي بنغازي.

اغتيال ناشطة

وأعمال العنف هذه لم تعطل عمليات الاقتراع في المدينة بحسب مفوضية الانتخابات لكن في بنغازي اغتيلت الليلة قبل الماضية عضو المجلس الانتقالي الليبي السابق المحامية والناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص برصاصة في الرأس.

ولا يزال زوجها مفقوداً منذ وقوع الهجوم الذي أصيب خلاله حارس المنزل بالرصاص، كما أعلن مسؤول أمني أمس.

وأدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أمس اغتيال المحامية والناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص. وقالت في بيان إنها «تدين جريمة اغتيال السيدة سلوى بوقعيقيص، الشخصية الوطنية المعروفة ونائبة رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني»، مضيفة: «مرة أخرى تشهد مدينة بنغازي اعتداء دموياً يضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي كثيراً ما تستهدف المدنيين أو تصيبهم»، داعية السلطات الليبية إلى «إجراء تحقيق شامل في القضية و ملاحقة الفاعلين ومحاكمتهم».

ونددت السفيرة الأميركية في ليبيا ديبورا جونز باغتيال بوقعيقيص، واصفة إياه في تغريدة على حسابها على موقع تويتر بـ«العمل الجبان والحقير والمشين ضد امرأة شجاعة وليبية وطنية حقة».

من رموز الثورة

وسلوى سعيد بوقعيقيص المحامية المدافعة بشدة عن حقوق الإنسان قبل ثورة 17 فبراير 2011 وبعدها، تعد من رموز هذه الثورة كونها من مؤسسي المجلس الوطني الانتقالي السابق الذي قاد مرحلة الثورة منذ انطلاقها.

وكانت هذه المحامية الليبرالية تشغل حتى اغتيالها منصب نائب رئيس الهيئة التحضيرية للحوار الوطني الذي ستشرف عليه الحكومة الليبية لإجراء مصالحة وطنية شاملة.

وأثيرت شكوك حيال قدرة السلطات على تنظيم هذه الانتخابات، خصوصاً بعد إطلاق اللواء المنشق حفتر عملية ضد المجموعات الإسلامية في بنغازي. وتتهم السلطات حفتر بتنفيذ محاولة انقلاب.

فرصة

كتب وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي تدوين أنور قرقاش في تغريدة على صفحته بموقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي حول الانتخابات الليبية أنها، أي الانتخابات «وبرغم التحديات على الأرض، فرصة حقيقية لتقويم المسار على أسس تمهد لدولة مدنية جامعة تحقق آمال الليبيين في الأمن والتنمية». البيان