عوّضت قوات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس جزءاً من خسائرها، حيث استعادت ثلاث مناطق في محافظتي صلاح الدين وديالى بما فيها عملية إنزال جوي تمت خلالها السيطرة على جامعة تكريت التي يسيطر عليها المسلّحون وسط توقعات باندفاع قوات المالكي لاستعادة المزيد من المناطق، ما يشير إلى قرب اندلاع معارك عنيفة أسفرت عن مقتل 128 من مسلحي تنظيم «داعش» في محاولة الحكومة تثبيت خطوط تماس قتالية مباشرة شمالي بغداد (صلاح الدين وديالى) بعد نحو ثلاثة أسابيع من تقهقر الجيش العراقي من المناطق التي بسط المسلحون ومقاتلو «داعش» سيطرتهم عليها في غربي وشمالي العراق. وفيما تنفي المصادر الرسمية تدخل الطائرات السورية في قصف مواقع «داعش» في العراق، إلا أن ستة مدنيين قتلوا وأصيب العشرات في قصف شنته مقاتلات سورية على ناحية ربيعة في الموصل قرب الحدود مع سوريا.
في تفاصيل الوضع الميداني في العراق، تمكنت قوات المالكي من السيطرة على جامعة تكريت الواقعة في شمال المدينة الخاضعة لسيطرة مسلحين متطرفين بعد عملية إنزال قامت بها قوات خاصة أعقبتها اشتباكات، بحسب ما أفادت مصادر مسؤولة.
وقال محافظ صلاح الدين أحمد عبد الله الجبوري في تصريح لوكالة «فرانس برس»، إن «قوات من النخبة فرضت سيطرتها على جامعة تكريت (160 كيلومتراً شمالي بغداد) بعد اقتحامها بعملية إنزال أعقبتها اشتباكات قتل خلالها عدد كبير من المسلحين».
3 طائرات
وقال مصدر أمني إن ثلاث طائرات هليكوبتر تابعة لسلاح الجو العراقي هبطت في الاستاد الرياضي لجامعة تكريت التي يسيطر عليها متشددون ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة.
وأكد ضابط رفيع المستوى في الجيش من قيادة عمليات صلاح الدين أن «تحرير جامعة تكريت يعد منطلقاً أساسياً لاستعادة السيطرة على مدينة تكريت»، فيما قال مسؤول أمني في الجامعة إن عدد أفراد قوات النخبة الذين شاركوا في العملية يبلغ نحو 50 عنصراً.
من جهته أعلن الناطق باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا، إن القوات العراقية صدت هجمات جديدة للمسلحين الذين يحاولون اقتحام مصفاة بيجي (200 كيلومتر شمالي بغداد) الرئيسية ومدينة حديثة (210 كيلومترات شمال غربي بغداد). وصرح ضابط كبير في قوات مكافحة الإرهاب العراقية بأن قواته تمكنت من قتل 92 من عناصر «داعش» في محيط مصفاة بيجي.
استعادة منطقتين
في السياق، أعلن وزير النقل العراقي ورئيس ميليشيا منظمة بدر، هادي العامري، عن استعادة ناحية دلي عباس، شمالي بعقوبة، (55 كيلومتراً شمال شرقي بغداد)، بعد سيطرة المسلحين عليها لمدة ثلاث ساعات، وفيما أكد أن القوات المشتركة التي يقودها مستمرة في «تحرير» باقي المناطق.
وقال هادي العامري في تصريح صحافي إن «القوات المشتركة من الجيش والشرطة وأبناء العشائر تمكنت من تحرير ناحية دلي عباس بعد سيطرة عناصر من تنظيم (داعش) عليها لمدة ثلاث ساعات، وتمكنت من قتل سبعة عناصر وحرق ست آليات تابعه لهم دون وقوع خسائر في صفوف القوات المشتركة». وأضاف العامري، إن «القوات المشتركة مستمرة بتطهير باقي مناطق وقرى الناحية».
كما سيطرت قوات المالكي على مدينة المنصورية وتمكنت من طرد عناصر داعش وقتلت 20 منهم وأحرقت ثماني آليات عسكرية.
وأفادت مصادر أمنية وعسكرية بمقتل 36 شخصاً غالبيتهم من «داعش» وإصابة ثمانية آخرين في حوادث عنف متفرقة في بعقوبة.
مقاتلات سورية
من جهة أخرى، أفاد شهود عيان بأن مقاتلات للنظام السوري قصفت منازل في منطقة ربيعة الحدودية بين العراق وسوريا، ما أسفرت عن مقتل 6 مدنيين وإصابة 11 آخرين بجروح.
وقال الشهود لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) :«قصفت مقاتلات النظام السوري منازل في ناحية ربيعة الحدودية غربي مدينة الموصل في إطار عملياتها لمطاردة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ما أسفر عن مقتل ستة مدنيين وإصابة 11 آخرين بجروح بينهم أربع نساء».
وأعلن المالكي لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي.بي.سي) عن «ترحيبه» بقيام طائرات سورية بشن غارات على مناطق حدودية مع العراق في الجانب السوري تستهدف المسلحين المتطرفين. وقال إن مقاتلات سورية قصفت مواقع للمسلحين بالقرب من بلدة القائم (340 كيومتراً شمال غربي بغداد) الحدودية الثلاثاء الماضي، لكنه أشار إلى أن الضربة وجهت إلى نقطة على الجانب السوري من الحدود.
استعراض عسكري
في غضون ذلك، أفاد شهود عيان أن تنظيم «دولة العراق والشام- داعش» نظم استعراضاً لعشرات المركبات التي ضمت مئات المقاتلين وسط الشارع الرئيسي لقضاء الحويجه وتجولوا في طرقها وأمام أبنيتها الحكومية والسوق الرئيس جنوبي كركوك.
وذكر الشهود من أصحاب المحال التجارية لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب.أ)، أن «قرابة 300 سيارة عسكرية ومدنية جابت الطرق والشوارع وهي تحمل رايات داعش وأعلامها ومقاتلين ملثمين وآخرين يرتدون زياً عسكرياً وهم يحملون أسلحة رشاشة وصواريخ «آر.بي.جي».
وفي كركوك، قتل أربعة من عناصر قوات البشمركة الكردية وأصيب أربعة آخرون بجروح في قصف تعرضت له هذه القوات جنوبي المدينة في شمالي العراق، حسبما ما أفاد مصدر أمني كردي لوكالة فرانس برس.
استهداف أكراد بغداد
أطلقت مليشيات «عصائب أهل الحق» المدعومة من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، وبشكل علني، تهديدات بطرد الكرد المقيمين في بغداد، في حين أكد مسؤول كردي أنه تم إعلام الجهات المعنية في إقليم كردستان بالمخاطر المحدقة بالكرد في بغداد. وأفادت مصادر إعلامية بأن «عناصر تابعة لعصائب أهل الحق هاجمت منازل تعود لمواطنين كرد في مدينة بغداد ومناطق أخرى، وقامت باختطاف أفراد منهم، ولا يزال مصيرهم مجهولاً».
وقال البرلماني السابق ومسؤول مؤسسة (شفق) الإعلامية، علي حسين محمد فيلي، إن «الكرد في بغداد وباقي المدن العربية يواجهون مخاطر جمّة منذ فترة، وكنا قد طالبنا حكومة الإقليم بإسكانهم في إقليم وكردستان».
ويرى الكرد أن الحكومة العراقية تخطط للانتقام منهم في بغداد كنوع من ممارسة الضغط على إقليم كردستان، وذلك عن طريق تنظيم شيعي متطرف يقوده قيس الخزعلي المنشق عن التيار الصدري ويعرف بـ«عصائب أهل الحق». بغداد - البيان
